الهجرة والتحضر
تعد ظاهرة الهجرة أحد أشكال انتقال السكان من أرض تدعى ( المكان الاصلي ) أ و مكان المغادرة , الى أخرى تدعى ( مكان الوصول ) أو المكان المقصود . ويتبع ذلك الانتقال بطبيعة الحال تبدل في مكان أو محل ألاقامة . ويفرق الدارسون في موضوع الهجرة بين الانتقال والانتقال المستقر أو النهائي , وذلك في ضوء طول الغيبة عن المكان الاصلي أو الى مدة الاقامة في المكان المهاجر اليه .
وتعد الاصطلاحات الواردة في نشرة الامم المتحدة المتعلقة بالسكان مجرد أصطلاحات تقليدية لاتعطي صورة صحيحة عن المهاجرين فأصطلاحي : المهاجر الدائم و لبمهاجر الؤقت لا يعطيان صورة واقعية عن طبيعة المهاجر فكلا الاصطلاحين يختلف معنى كلا منهما تبعا للغرض الذي يستخدم فيه .
وقد ميز العلماء بين أنواع من الهجرة الداخلية , أورد العالم ( ليون سمث ) خمسة أنواع من الهجرة :
1- الهجرة من الريف الى الريف .
2- الهجرة من الريف الى المدينة .
3- الهجرة من المدن الى الربف .
4- الهجرة داخل أقسام المدينة الواحدة .
5- انتقال الافراد من محل اقامتهم الى محل أقامة اخر .
ألا ان ابرز ألانواع وأكثرها شيوعا وأستمرارا هي الهجرة من الريف الى المدن . ولقد جذبت هذة الظاهرة أنظار الباحثين في العالم الخارجي منذ فترة طويلة , وبدأت الدول تدرك ألاهمية الكبرى لحركات السكان الداخلية وأثر ذلك على السياسات المتبعة , وكان الاهتمام مركزا على الحد من تدفق المعدمين الى المدن التي تقوي أيوائهم .
والمفهوم الغربي للهجرة قد لا يتفق مع واقع الحال بالنسبة للمجتمعات النامية حيث ان معظم السمات الحضرية ف البلاد النامية لاتستطيع ان تحدث تغيرات جوهرية في طبيعة العلاقات الشخصية , والطبيعة الانسانية و والنظم الاجتماعية , خلافا لما هو موجود في المجتمعات الغربية .
وعلى الرغم من ان الشواهد الاحصائية المتاحة تؤكد حدوث نمو حضري واسع النطاق في دول الشرق الاوسط , ألا ان تفسيرات ذلك ما تزال موضع نقاش وجدل , فالبعض يؤكد ان الهجرة الريفية الحضرية هي السبب الاساسي المباشر لنمو سكان مدن الشرق الاوسط بينما نجد البعض الاخر يفسر ذلك في ضوء تفاوت معدلات الخصوبة في كل من المناطق الريفية والحضرية . فلقد اوضحت ( جانيت ابو لغد ) في دراسة هامة لها ان معدلات الخصوبة لا تختلف في ريف اغلب الدول النامية عن حضرها – بينما تقل معدلات الوفيات في الحضر عن الريف .
ومعنى ذلك ان فرص زيادة سكان المدن اعلى من فرصة زيادة سكان القرى ولا يمكن الفصل بين تأثير كل من الهجرة الريفية الحضرية , والزيادة الطبيعية على على النمو الحضري في مدن الشرق الاوسط ان عكس ذلك هو الصحيح تماما ففي كثير من المدن تبدأ الهجرة الريفية الحضرية بأحداث نمو حضري , ثم ما تلبث الزيادة الطبيعية ان تعجل من النموالحضري . أما السبب من هذا التعجيل فيعود الى ان معظم المهاجرين ينتمون الى الفئات العمرية الشابة التي ترتفع معدلات خصوبتها وتقل معدلات وفياتها .
وتميل الدراسات التي تناولت الهجرة الريفية الى المدن الى تبني مفهوم ( المناطق الطاردة ) و ( المناطق الجاذبة ) كأداتين تحليليتين . ومن بين العوامل الطاردة ظآلة فرص العمل في الريف وأنخفاض مستوى الدخول الزراعية .
وعموما فأن كثير من العناصر البنائية والثقافية التي تشهدها مدن الشرق الاوسط تقترب من تلك التي تشهدها مدن العالم الثالث عموما ,خاصة اذا ما اخذنا في اعتبارنا بعض القضايا الهامة مثل :
1- تأثير الاستعمار الاوربي .
2- الهجرة الريفية الحضرية .
3- التكيف الثقافي والاجتماعي .
وهناك الان نزعة واضحة لتركيز نسبة كبيرة من سكان البلاد الاقل نموا في قليل من المدن الكبيرة دون ان تستخدم هذه البلاد اية طرق تكنولوجية أو غير تكنولوجية لموازنة عوامل التنمية الفائقة . ولقد اطلق ( ديفيز ) على هذه الظاهرة ( التحضر الزائف ) بمعنى أن العمالة الصناعية تكون قليلة نسبيا اذا ما قورنت بالدول الغربية في مرحلة نموها المبكر وهكذا نجد دائما ان انصباب مهاجري الريف في المدن يؤدي الى تغلب عامل الجذب أكثر من عوامل الطرد الكامنة في الريف .