الأسس النظرية للتطور
لقد أوضحنا في المحاضرات السابقة بخصوص موضوع التطور بأن معظم علماء الانسان الذين أتجهوا اتجاها تطوريا قد أصروا أن المجتمعات البشرية مرت بمراحل ثابتة أو ما عرف بقانون المراحل الثلاث وكما هو الحال عند لويس موركان الذي سبق ان عرضنا المراحل التي أقرها لمرور المجتمعات , وكذلك جيمس فريزر .
وهم في أصرارهم على ذلك بينوا أنه لا يشذ عن هذه القاعدة أي مجتمع على وجه البسيطة , وكان الاساس الذي أعتمدوا عليه هو مبدأ الوحدة النفسية للانسان فقد كان باستيان معجبا بأوجه ألاتفاق التي اكتشفها في أماكن متباعدة من العالم حيث عزا ذلك الى الصفات النفسية العامة لدى كافة ( وحدة النفس ) التي تقود الناس بصورة مستقلة لان يفكروا في أساطير وطقوس متشابهة .
وهو ما أطلق عليه فيما بعد بالتطور الاحادي الامتداد .
وكانت المخلفات الاثرية التي تركتها جماعات الانسان السحيقة في الطبقات الجيولوجية هي بعض ما نقب عنه هولاء لتعينهم على معرفة اتجاه التطور البشري في عصور ما قبل التاريخ .
وقد أعتمد التطوريون كذلك على البقايا التي لفت ( تايلور ) الانظار اليها . وكما قال دارون بالاعضاء البدائية غير المتطورة كالزائدة الدودية واتي ما زالت في الجسم البشري والحيواني حتى الان رغم زوال وظائفها فأن التطوريون ابتكروا تعبيرا مقابلا اسموه ( البقايا ) اطلقوه على عادات بطل اثرها في المجتمعات البدائية المعاصرة ولكنها ما زالت باقية حتى اليوم ومن أشهر أمثلتهم على البقايا و الرموز تمتع الخال بسلطة أو مركز في المجتمع الذي يكون فيه الانتساب الى الاب حيث يكون حيث يكون الرضيع طبيعيا عكس ذلك فيفسرون هذه الظاهرة بالبقايا أو رموز على تطوير ذلك المجتمع الذي يكون فيه الانتساب الى الاب و حيث يكون الوضع طبيعيا عكس ذلك , فيفسرون هذه بالبقايا أو رموز على تطور ذلك المجتمع من نظام الانتساب الى الام حيث تكون للخال سلطة كبيرة ويتمتع الخال بموكز عال الى الانتساب الى الاب مع بقاء الخال محتفظا رغم ذلك التطور بشئ من السلطة وببقية من المركز .
كما فسروا وجود نظام النعوت التصنيفية في القرابة وهو النظام الذي يطلق فيه المتكلم في بعض الشعوب نعت الاب على كل رجل من سن ابيه أو نعت أم على كل أمرأة من سن امه وكذلك نعت أخ و الاخت و الابن والابنة واجد والجدة بأنه بقية أو رمز لمرور ذلك المجتمع في مرحلة الخلط الجنسي حيث كان كل رجل فيه زوجا لكل امرأة وهناك امثلة كثيرة أخرى .
كما ان التطوريين أعتمدوا على تقارير اللاحالة والمبشرين التي لم تكن سوى دراسات وصفية تفتقر الى المنطق العلمي الذي اتسمت به الدراسات الانثروبولوجية الاجتماعية الحديثة لانها , أي التقارير الخاصة بالرحالة والمبشرين لم تكتب من أناس متخصصين في الانثروبولوجيا , بل كانت ضربا من ضروب الهواية أو استغلال الحلة التي كانت لغرض ما .
ومع ذلك فبالرغم من الانتقادات التي وجهت الى هذه المدرسة الا ان ابحاث التطويين قد ساعدت على تطوير وتحديد مفهوم مصطلح ( الحضارة ) بالمعنى الذي نفهمه منها الان كما ساهمت في فصل واضح مصطلحي ( الحضارة ) و ( السلالة ) فصلا واضحا بعد ان كان اللبس بينها قائما بصفة مستمرة .
وقد كان للتطورين فضل كبير في دفع الكثير من علماء الانسان للتأكد من صدق النظريات من صدق النظريات التي توصلوا أليها .
وهكذا تهاوى صرح هذه المدرسة بعد أن قدم اصحابها الكثير لعلم الانسان الذي يقف الان على قاعدة واسعة من الفرضيات و الاراء نتيجة للدراسات والمعلومات الغزيرة التي توفرت لديه من خلال المونوكرافات العديدة التي قدمت في هذا المجال .
ام الانتقادات التي وجهت الى أصحاب هذا الاتجاه فهي :
1- البساطة وعدم الدقة التي حاولت بها هذه المدرسة ان تعمم النتائج التي توصلت اليها فيما يتعلق بالتتابع الحضاري واخضاع المجتمعات على اختلافها في كل زمان ومكان لقانون واحد تتطور تبعا له حضاراتها وهو ما سمي بمبدأ الخطي أو المبدأ المتوازي .
2- وأخيراً يمكن لمن يقرأ تعصب التطوريين لمبدأ الوحدة النفسية للانسان ان يدرك بأن اصحاب هذا الاتجاه قد أهملوا احتكاك المجتمعات فيما بينها وبالتالي انتشار العناصر الحضارية أو انتقالها من مجتمع اخر .