انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد
11/03/2019 17:43:18
مفهوم الديمقراطية تعني كلمة الديمقراطية في أصلها الفردي حكم الشعب ، وهي ترجع إلى أصل يوناني مكون من مقطعين احدهما (demos) وتعني الشعب والأخر (crates) وتعني حكم أو سلطة وجاءت في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على النظم السياسية الموجودة آنذاك في ولايات المدن اليونانية ، وخاصة أثينا ؛ والمصطلح مناقض لكلمة (أرستقراطية) وتعنى " حكم نخبة ". بينما يتناقض هذان التعريفان نظرياً، لكن الاختلاف بينهما قد طمس تاريخياً فالنظام السياسي في أثينا القديمة ، على سبيل المثال ، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستُبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية . وفعلياً في جميع الحكومات الديمقراطية على مر التاريخ القديم والحديث ، تشكلت الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى منح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين . وبذلك تعني كلمة الديمقراطية في معناها اللغوي الشعب صاحب السلطة أو حكم الشعب . وقد ظهر الكثير من التعريفات لهذا المصطلح، فقد عرفها الرئيس الأمريكي السابق (أبراهم لنكولن) في إحدى خطبه بأنها "حكم الشعب بواسطة الشعب ومن اجل الشعب ، وتدل كلمة الشعب على أن يكون الحكم ملكاً للشعب ويختص به . وتشير عبارة بواسطة الشعب إلى اشتراك المواطنين في صنع السياسة وممارسة الرقابة على ممثليهم أو نوابهم ، وتعني عبارة من اجل الشعب أن الحكومة في خدمة الشعب ليس مجرد رعاية لهذه الحكومة . والديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطية ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافة سياسية وأخلاقية معينة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية. أن الحديث عن الديمقراطية المعاصرة والتي قد انتشرت في معظم دول العالم هي وليدة الديمقراطية التاريخية أو المؤسسة سواء كان في أثينا والديمقراطية المباشرة لفئة المواطنين من الأحرار ومثلها ، أو الديمقراطية بلاد ما بين النهرين (العراق القديم) باعتبارها أقدم ديمقراطية رسمية هو حديث بحاجة إلى كثير من التدقيق ، وان كان هناك شبه اتفاق على الكثير من المثل والقيم المشتركة بينها ، إذ أن الديمقراطية المعاصرة وهي غربية النشأة والتطور والطابع كانت نتاج حراك شعبي للتحرر من طغيان الملوك والأمراء وبعض الفئات أحياناً ، وكذلك نتيجة لنقاش وحوار فكري ارتبط بواقع الشعوب الأوربية المعاصرة . وكما ذكر آنفا فان الديمقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه ، لكن كثيراً ما يطلق اللفظ على الديمقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديمقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين ، وبهذا يكون استخدام لفظ "الديمقراطية" لوصف الديمقراطية الليبرالية خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق ، فالديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائم بالإجمال على التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثرية بينما الليبرالية تؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات. وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى بالديمقراطيات اللاليبرالية ، فهنالك تقارب بينهما في أمور وتباعد في أخرى يظهر في العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية كما قد تختلف العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية باختلاف رأي الأغلبية. وتحت نظام الديمقراطية الليبرالية أو درجة من درجاته يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمة تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطي كالصين التي تدعي الديمقراطية الشعبية . والديمقراطية تتناقض مع أشكال الحكم التي يمسك شخص واحد فيها بزمام السلطة ، كما هو الحال في نظام الحكم الملكي ، أو حيث يستحوذ على السلطة عدد قليل من الأفراد ، ومع ذلك ، فإن تلك المتناقضات المورثة من الفلسفة اليونانية ، هي الآن أفكار غامضة لأن الحكومات المعاصرة قد تحتوي على عناصر من الديمقراطية والملكية مختلطة معاً . ويعرف ( كارل بوبر( الديمقراطية على النقيض من الديكتاتورية أو الاستبداد ، وبالتالي فهي تركز على الفرص المتاحة للناس للسيطرة على قادتهم والإطاحة بهم دون الحاجة إلى ثورة. وتوجد عدة أشكال من الديمقراطية ، ولكن هناك شكلان أساسيان ، وكلاهما يهتم بكيفية تحقيق إرادة مجموع المواطنين المؤهلين لتلك الممارسة . أحدى نماذج الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة ، التي يتمتع فيها كل المواطنين المؤهلين بالمشاركة المباشرة والفعالة في صنع القرار في تشكيل الحكومة . في معظم الديمقراطيات الحديثة ، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية في صنع القرار ولكن تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال ممثلين منتخبين ، وهذا ما يسمى الديمقراطية التمثيلية . نشأ مفهوم الديمقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وضعت خلال العصور الأوروبية الوسطى، وعصر الإصلاح، وعصر التنوير، والثورات الأمريكية والفرنسية. وفي النظم الديمقراطية فإن الشعب هو الذي يملك السلطة السيادية على المجلس التشريعي والحكومة . وعلى الرغم من وجود فوارق بين النظم الديمقراطية في العالم، فإن هناك مبادئ وممارسات محددة تميز الحكومات الديمقراطية عن غيرها من نظم الحكم . والحكومة الديمقراطية هي تلك التي تمارَس فيها السلطة والمسؤوليات المدنية بواسطة كل المواطنين بصورة مباشرة أو عبر مندوبين عنهم يتم انتخابهم بحرية. والديمقراطية هي مجموعة من المبادئ والممارسات التي تحمي حرية الإنسان ؛ إنها بمعنى آخر مؤسسة للحرية . تقوم الديمقراطية على أساس حكم الأغلبية المقرون بحقوق الفرد والأقليات. فجميع الديمقراطيات، التي تحترم إرادة الأغلبية ، تحمي في الآن ذاته وبالحماس ذاته الحقوق الأساسية للفرد وللأقليات . تقوم الديمقراطية بدور الحارس الذي يحول دون تحول نظام الحكم إلى حكومة مركزية تمتلك كل السلطة. كما تقوم الديمقراطية بالعمل على نزع صيغة التحكم المركزي بالسلطة ونقلها إلى المستويات المحلية والإقليمية ، متفهمة أن الحكومة المحلية ينبغي أن تتصف بسهولة الوصول إليها من قبل الشعب والاستجابة لاحتياجاته قدر الإمكان . وتدرك النظم الديمقراطية أن إحدى مهامها الأساسية هي حماية حقوق الإنسان الأساسية مثل حرية التعبير وحرية المعتقد وحق المساواة أمام القانون ؛ وإتاحة الفرصة للتنظيم والمشاركة بصورة كاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع . تجري الديمقراطيات انتخابات دورية حرة ونزيهة تتيح المشاركة الحرة فيها لجميع مواطنيها . فالانتخابات الديمقراطية لا يمكن أن تكون واجهة لدكتاتور أو حزب منفرد يتخفى وراءها ، بل ينبغي أن تكون منافسة حقيقية على الفوز بتأييد الشعب . تُخضع الديمقراطية الحكومات لحكم القانون وتؤكد على أن كل مواطنيها يلقون الحماية بدرجة متساوية في ظل القانون وأن حقوقهم يحميها النظام القانوني . تتنوع نظم الحكم الديمقراطية بما يعكس الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي ينفرد بها كل مجتمع. فالديمقراطية ترتكز على مبادئ أساسية وليست على ممارسات موحَدة. والتقاليد الإسلامية تعترف بأن الناس أحرار وأصحاب سيادة. المواطنون في ظل الديمقراطية لا يتمتعون بالحقوق فحسب ، بل إن عليهم مسؤولية المشاركة في النظام السياسي ، الذي يحمي بدوره حقوقهم وحرياتهم . تلتزم المجتمعات الديمقراطية بقيم التسامح والتعاون والتوصل إلى الحلول الوسط . فالديمقراطيات تدرك أن الوصول إلى اتفاق عام على قضية خلافية يتطلب الوصول إلى الحلول الوسط التي قد لا تكون سهلة المنال دائما. وكما قال المهاتما غاندي فإن عدم التسامح في حد ذاته يمثل صورة من صور العنف وعقبة أمام نمو الروح الديمقراطية . والديمقراطية هي مفهوم واسع ساهم في إثرائه عبر عقود طويلة من الزمن الكثير من المفكرين السياسيين كل حسب نظره لهذا المفهوم فجاء إطار كبير يجمع في داخله العديد من التيارات الفكرية التي تتفق على بعض الخطوط العامة وتختلف في معظم التفاصيل ، بيد أن الديمقراطية تبلورت بمرور الزمن في الديمقراطيات الحديثة المطبقة بشكل أو بآخر في الغرب .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|