انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حرية العقيدة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       11/03/2019 17:35:28
ثالثاً. حرية العقيدة:
بموجب هذا الحق يكون لكل إنسان حرية اختيار الدين الذي يؤمن به وحقه في أن يعبر بصورة منفردة أو مع آخرين بصورة علنية أو غير علنية عن الديانة أو العقيدة التي يؤمن بها سواء تم ذلك عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعليم أو التقيد بتعاليم ذلك الدين . وينبني على ما تقدم عدم جواز إخضاع أي إنسان لوسيلة من وسائل الإكراه تؤدي إلى تعطيل حريته في الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد التي يختارها إلا انه يجوز إخضاع حرية الفرد في التعبير عن ديانته أو معتقداته للقيود المنصوص عليها في القانون والتي تستهدف حماية السلامة العامة أو التعبير أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية .
والحق إن الحرية الدينية كانت دائماً محلاً لاعتداءات صارخة أكثر من الاعتداءات التي تقع على بقية الحريات المعنوية الأخرى كحق الرأي والتعبير ، وذلك بسبب إن كل مؤمن بدين معين يعتقد أنه قد اكتشف الحقيقة الوحيدة في هذا العالم والتي لا يتطرق إليها الشك مطلقاً ، وهذا النمط من التفكير يقود إلى البعد عن التسامح والمرونة في التعامل مع الأمور ، ومن ثم فان إيمان الدولة بدين يقودها إلى اضطهاد الأديان الأخرى أو النظر إليهم نظرة غير متساوية على مر العصور .
من جانب آخر يلاحظ إن الحرية الدينية كانت أول الحريات التي اعترف بها للإنسان في العصور الحديثة ، فحركة الإصلاح الديني التي ظهرت في أوربا وقادت إلى اختلافات واضطهادات أدت في النهاية إلى الأخذ بمبدأ حرية الإنسان في الاعتقاد بالدين أو بالمذهب الذي يؤمن به ، وحريته في مباشرة الطقوس الدينية .
وقد نصت أحدى مواد إعلان حقوق الإنسان الصادر سنة (1789م) على انه (يجوز إن يضايق أي شخص بسبب آرائه ومعتقداته الدينية) . أما في انكلترا فقد تم إقرار الحرية الدينية حيث لا تعتبر ممارسة أية ديانة أو إنكار الدين جريمة ما ، عدا القذف في حق دين معين فهذا يعد جريمة . كما إن الممارسة العلنية للطقوس الدينية المختلفة أمر مسموح به ، وان العقيدة الدينية لا دخل لها في ممارسة الحقوق المدنية والسياسية، وهكذا استقر الحال بإقرار الحرية والمساواة الدينيتين في انكلترا .
وكذلك الحال في أمريكا فقد اقر فيها موضوع الحرية الدينية بالإضافة إلى حرية العقيدة وحرية العبادة وحرية الدعاية الدينية حتى لو كانت تلك الدعاية من جانب مجموعات دينية متطرفة . أما فرنسا فأنها وبموجب القانون الصادر عام (1905م) أصبحت دولة علمانية وفصلت بين الكنيسة والدولة ، فصدرت قرارات من السلطات الإدارية تقيد من خلالها الحريات الدينية ، فظهرت في فرنسا أول مشكلة تتعلق بارتداء الحجاب في المدارس عام (1989م) حيث طردت فتاتان مسلمتان من مدرستهما بسبب ارتداء الحجاب ، وبررت فرنسا هذا الموضوع بادعائها أن دستورها يمنع إظهار أي مواطن فرنسي انتماءه الديني سواء بلبس الحجاب أو حمل الصليب أو رفع القلنسوة . وقد تضمنت عدة مواد في الدستور العراقي على حرية الفكر والضمير والدين وهي المواد (37-41-42-43) .
عليه يمكن تلخيص حرية العقيدة والعبادة باعتبارها تمثل حرية الشخص وقناعته في اعتناق مبدأ أو عقيدة محددة أو عدم اعتناقها وحريته في التعبد طبقاً للعقيدة التي يؤمن بها داخل مسكنه أو خارجه ، ومن ثم فان دين الدولة الرسمي أو دين أغلبية الشعب يجب إن لا يخل بالاحترام الذي يجب إن يضمن لأبناء الأديان الأخرى الاعتقاد والتعبد ، والحقيقة إن حرية العبادة نسبية تخضع لمعايير النظام العام والآداب.
رابعاً. حق المواطنة:
تعد الجنسية رابطة قانونية وسياسية بين شخص ودولة ، تترتب عليها مجموعة من الالتزامات والحقوق المتبادلة ، فالجنسية هي التي تكفل للفرد التمتع بالحقوق الأساسية التي يتطلبها كيانه الإنساني ، فالحق في العمل بنواحيه المختلفة داخل الدولة رهن بتمتع الفرد بجنسية هذه الدولة ، كما إن الجنسية هي الطريق الوحيد لحماية الفرد في المجتمع الدولي ، فضلاً عن إن مباشرة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كلها تعتمد إلى حد كبير على رابطة الجنسية .
وقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على إن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها ، ولكل طفل الحق في إن تكون له جنسية .
ومن الجدير بالذكر إن الدستور العراقي الحالي قد حظر إسقاط الجنسية العراقية عن العراقي بالولادة لأي سبب ، ويحق للذي تم إسقاط الجنسية عنه المطالبة باستعادتها وفقاً للقانون ، كما سمح بتعدد الجنسية للعراقي دون شرط ، وذلك في المادة (18) منه .
والحقيقة إن قلة من تشريعات الدول العربية تقر بحق الفرد في تغيير جنسيته دون شروط أو قيود بالصيغة التي عبر عنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، فالعدد الأكبر من التشريعات العربية تخضع حق الإنسان في تغيير جنسيته إلى قيود منها ضرورة موافقة دولته وذلك لوجود مبررات ، فمن الظواهر التي تهدد نمو هذه الدول ظاهرة هجرة العقول وذوي التخصصات إلى الدول الصناعية التي تحاول استقطابهم بشتى الأساليب مما يبرر تشدد الدول التي تهاجر هذه العقول منها حول مسالة خروج رعاياها عن جنسيتها ، ومع ذلك نجد في نصوص قوانين دول العالم المختلفة ما يجيز إسقاط الجنسية ومنها قانون الهجرة الأمريكية الذي يمكن إن يفقد مواطنو أمريكا جنسيتهم بموجبه كحالة أداء مواطن أمريكي يمين الولاء لدولة أجنبية أو لأي من تنظيماتها السياسية ، أو انضمام المواطن الأمريكي إلى القوات المسلحة لدولة أجنبية تكون في حالة حرب مع أمريكا وغيرها من الحالات الآخرة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .