انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد
11/03/2019 17:25:11
الديمقراطية والنظام السياسي في الإسلام في الوقت الذي كانت فيه أوربا تعيش قرونها الوسطى وقد سيطر على حياتها السلطان المطلق للحاكم والدولة بحيث تلاشت أية ملامح لفكرة الشرعية أو خضوع الدولة للقانون ، نشأت في الجزيرة العربية أول دولة قانونية أقامها الرسول (صل الله عليه وعلى اله وسلم) بعد هجرته إلى المدينة وقد وطد دعائمها الخلفاء الراشدون ، فكانت دولة قانونية بالمعنى المعاصر دستورها القرآن الكريم وعرفت مبدأ التدرج في القيمة القانونية لقواعد القانون التي تنظم العلاقات بين سلطات الدولة بعضها مع البعض الأخر وبين الأفراد ، كما تم الإقرار بالحقوق والحريات الفردية ووضعت القواعد التي تكفل احترام الدولة وخضوعها للقانون مثل مبدأ الفصل بين السلطات وتنظيم الرقابة القضائية وتقرير السيادة الشعبية في قاعدة المبايعة أي اختيار الشعب للحاكم ومراقبته وعزله ، وبذلك يكون القانون قد أرسى دعائم الدولة القانونية لأول مرة في تاريخ البشر . فالرسول (صل الله عليه وعلى اله وسلم) أقام دولته في المدينة وباشر فيها اختصاصات الرئيس الأعلى للدولة بالمعنى المعاصر من إعلان الحرب ، وعقد الصلح، وإبرام المعاهدات ، ورئاسة الجهاز التنفيذي والقضائي . والخلاصة انه ما من مسالة تتعلق بالسياسية الخارجية أو بالشؤون الداخلية إلا وكان النبي يلجأ فيها إلى الشورى فيما لا وحي فيه . والدولة الإسلامية قائمة على دستور ديني هو القرآن الكريم حيث الشريعة الإسلامية هي عماد الدولة والسيادة في الدولة الإسلامية ليست للحاكم أو للمحكوم . قال تعالى في سورة النساء : (أنا نزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً) الآية (105) . وقد أكد بعض الفقهاء على إن دور الحاكم المسلم لا يزيد عن كونه يراقب تنفيذ أوامر الله وعندما يتحقق ذلك فقد وجب على المسلمين طاعة الله ورسوله وأولي الأمر . فضلاً عما تقدم فان الشرع الإسلامي هو صاحب السيادة في سياسة الدولة الخارجية فالحرب والسلم والمعاهدات خاضعة للشريعة وأحكامها . وليس للحاكم في الدولة الإسلامية سيادة على الشعب فهو لا يزيد عن كونه موظفاً يختاره أبناء الأمة وهو يستمد شرعيته من طاعته للقوانين الإسلامية التي يخضع لها الحاكم والمحكوم معاً. ويعتبر الإسلام إن الحكم هو مشاركة بين الحاكم والمحكوم ، وان وجود الحاكم إنما يقوم على أساس تحقيق مصالح الناس ، ومن هنا فان الدولة الإسلامية إنما تقوم طبقاً للفكر الإسلامي على أساس قانونية أو شرعية . وعرف الإسلام فكرة الحقوق الفردية المقدسة التي تكون حواجز منيعة أمام سلطات الحاكم ، فمن الإسلام انتقلت فكرة الدولة القانونية إلى مختلف النظم القانونية في العالم وهي الأفكار التي لولاها ما عرف العالم حقوق الإنسان في أوربا في القرن السادس عشر ، فبعد ظهور الإسلام بعشرة قرون ظهر على السنة الفلاسفة الأوربيين مصطلح حقوق الإنسان وبدأت المطالبة بحقوق الأفراد وحرياتهم نتيجة شيوع الأنظمة الاستبدادية الظالمة . ونتيجة لذلك ظهرت فكرة العقد الاجتماعي في نشوء الدولة ، وهو العقد الذي انتقل بموجبه الأفراد من حياة الفطرة غير المنظمة إلى العيش في مجتمع منظم ، من خلاله يمكن للإنسان يبدي رأيه ، فحرية الرأي والتعبير تتمثل في قدرة الإنسان في أبداء وجهة نظره بوسائل مختلفة ومن بين المسائل التي يمكن إن يعبر فيه الإنسان عن وجهة نظرة هي المسائل المتعلقة بسيادة الحاكم ، وقد كان الخلفاء يطلبون نصيحة الناس وآراءهم في المسائل المختلفة . مما تقدم يبدو لنا أن الإسلام قد قرر مجموعة من المبادئ العامة التي يعتبرها دعائم ضرورية يلتزم بها نظام الحكم في المجتمع الإسلامي وهذه المبادئ هي : 1. الشورى : إذ ورد النص على الشورى في القرآن الكريم وفي أحاديث نبوية شريفة كقوله تعالى (وشاورهم في الأمر) ، وقال رسول الله (صل الله عليه وعلى اله وسلم) (ما ندم من استشار ولا خاب من استخار) ويذهب الرأي الراجح من علماء المسلمين إلى القول بان الشورى تعد فرضاً واجباً . 2. العدالة : فقد اشتهر الإسلام بأنه دين العدالة وهو لا يطلب العدالة من رجال القضاء فقط بل يطلبها من كل من يملك سلطة أياً كانت ، اعملاً لقوله تعالى : (أن الله يأمر بالعدل والإحسان) . وهدف الدولة الإسلامية أنما يتجسد من خلال إقامة العدل واستتباب الأمن والاستقرار لسكانها بصرف النظر عن إشكالهم وألوانهم وعقيدتهم وأعراقهم . قال تعالى في سورة المائدة : (يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهدا بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على إلا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة واجر عظيم) الاية (8-9) . 3. المساواة : وهي من المبادئ الأساسية المقررة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . قال تعالى في محكم كتابه الكريم : (أنما المؤمنون أخوة) ، وقال الرسول الكريم (صلوات الله عليه وعلى اله) : "ليس لعربي على أعجمي ولا أعجمي على أعربي ولا احمر على ابيض ولا ابيض على احمر إلا بالتقوى" . فالقرآن والسنة يقرران مبدأ المساواة بوصفه وسيلة لتحقيق العدالة . وقد جعل الإمام علي (عليه السلام) دستور سياسته في المساواة بكلمة قصيرة الصياغة بعيدة الدلالة تهدف للإصلاح وإعادة بناء الإنسان فقال عليه السلام : "الناس أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" (نهج البلاغة) ، فشعار الإمام كان المساواة بين جميع الناس وان تباينوا في الأديان واختلفوا في العناصر والألوان ، مساواة ميسرة قاصدة بغير تقصير سمحة بغير مغالاة ، نسبية بغير أطلاق تتعايش في الممكن المتاح . 4. الحرية : تضمنت أحكام الإسلام منهجاً يحقق حرية الفرد ويحفظ كرامته وإنسانيته ، ولم يضع القيود التي تحد من هذه الحرية إلا ما يتطلبه الصالح العام ، وقد كفل الإسلام الحرية فضلاً عن كفالة الحقوق والحريات التقليدية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية . 5. مسؤولية الخليفة : فهذا مبدأ معمول به في أطار النصوص الشرعية التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، التي توجب الشورى ، كما إن الإقرار بهذا المبدأ يفهم من نهج الخلفاء الراشدين واعترافهم بمسؤوليتهم عن أعمالهم ، ويترتب على تقرير مسؤولية الخليفة ما ذهب إليه بعض العلماء من جواز عزل الخليفة إذا فقد صلاحيته للمنصب لأسباب جسدية أو خلقية . أن المبادئ المذكورة أعلاه تجعل من النظام السياسي في الإسلام أكثر النظم السياسية قرباً لمفهوم الديمقراطية الغربية والعكس صحيح ، على اعتبار أن الإسلام رسالة سماوية أولاً ، وان النظام الإسلامي كان أسبق في الظهور والتطبيق ثانياً ، ومع ذلك فعلى الرغم من وجود هذا التقارب فان الاختلاف في بعض الجوانب موجود كذلك فالديمقراطية هي دولة فقط بينما الإسلام هو دين ودولة معاً ، ويترتب على هذا الاختلاف بروز بعض الفوارق بين الديمقراطية ونظام الحكم في الإسلام وبالشكل الآتي: 1. تقترن الديمقراطية بفكرة القومية ، فالفكرة الأخيرة لعبت دوراً في بروز الدولة القومية ، إذ يتحدد شعبها بأنه الشعب الذي يعيش في إقليم واحد يجمع بين أفراده روابط الجنس والدم واللغة والعادات المشتركة ، بينما يتحدد شعب الدولة الإسلامية على أساس وحدة العقيدة . 2. تهدف الديمقراطية إلى تحقيق غايات دنيوية ، حيث تلعب الجوانب المادية دوراً مهما في النظم الغربية بنظامها الديمقراطي ، بينما يهدف النظام الإسلامي إلى تحقيق أغراض روحية وأخرى مادية . 3. تقرر الديمقراطية سلطة مطلقة للشعب باعتباره صاحب السيادة ، بينما الأمر ليس كذلك في الإسلام ، إذ أن سلطة الشعب مقيده بالشريعة الإسلامية . وعلى مستوى العلاقات الخارجية يؤكد الإسلام على وحدة الجنس البشري ، قال تعالى في سورة النساء : (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساءً . واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيباً) الاية (1) . ويحث الإسلام على ضرورة احترام حقوق الآخرين كحقهم في الحياة والملكية طالما أن حقوقهم لا تضر بحقوق المسلمين . وتقرر الشريعة الإسلامية بإمكانية الدفاع عن الدولة الإسلامية إذا اعتدى احد عليها أو على أمنها واستقرارها . كما أن هناك قوانين تلتزم الدولة الإسلامية بها في حالة الحرب ، فالإسلام لا يسوغ اللجوء إلى الحرب العدوانية ولا يجيز قتل الأبرياء أو حرق المنازل والأشجار ولا يقاتل الشيوخ والنساء والأطفال ولا يجيز تعذيب سجناء الحرب أو إساءة معاملتهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|