انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

إفراز القيادات الجديدة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       11/03/2019 16:58:48
1. إفراز القيادات الجديدة:
حيث تعتبر مؤسسات المجتمع المدني في الحقيقة مخزناً لا ينضب للقيادات الجديدة ومصدراً متجدداً لإمداد المجتمع بها . فهي تجذب المواطنين إلى عضويتها وتمكنهم من اكتشاف قدراتهم من خلال النشاط الجماعي وتوفر لهم سبل الممارسة القيادية من خلال المسؤوليات التي توكلها لهم وتقدم لهم الخبرة الضرورية لممارسة هذه المسئولية . وتؤكد الدراسات الميدانية أن العناصر النشطة في مؤسسات المجتمع المدني والتي تتولى فيما بعد مسئوليات قيادية فيها هي القاعدة الأساسية للقيادات الشعبية المحلية وأعضاء المجالس النيابية والتشريعية وأعضاء وقيادات الأحزاب السياسية وبذلك تساهم مؤسسات المجتمع المدني في توسيع قاعدة القيادات في المجتمع بشكل عام من خلال ممارستها لهذه الوظيفة .
2. إشاعة ثقافة مدنية ديمقراطية:
من أهم الوظائف التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني إشاعة ثقافة مدنية ترسي في المجتمع احترام قيم النزوع للعمل الطوعي ، والعمل الجماعي وقبول الاختلاف والتنوع بين الذات والآخرين ، وإدارة الخلاف بوسائل سلمية في ضوء قيم الاحترام والتسامح والتعاون والتنافس والصراع السلمي ، مع الالتزام بالمحاسبة العامة والشفافية وما يترتب على هذا كله من تأكيد قيم المبادرة الذاتية وثقافة بناء المؤسسات . وهذه القيم هي في مجملها جوهر الديمقراطية . من هنا فان إشاعة الثقافة المدنية التي تمكن لهذه القيم في المجتمع هي خطوة هامة على طريق التطور الديمقراطي للمجتمع حيث يستحيل بناء مجتمع مدني دون توافر صيغة سلمية لإدارة الاختلاف والتنافس والصراع طبقاً لقواعد متفق عليها بين الأطراف ، ويستحيل بناء مجتمع مدني دون الاعتراف بالحقوق الأساسية للإنسان خاصة حرية الاعتقاد والرأي والتعبير والتجمع والتنظيم .
ومن ثم فان دور المجتمع المدني في إشاعة الثقافة المدنية بهذا المفهوم هو تطور ودعم للتحول الديمقراطي في نفس الوقت . ويتأكد دور المجتمع المدني في نشر هذه الثقافة من خلال الحياة الداخلية لمؤسساته التي ترعى وتنشئ الأعضاء على هذه القيم وتدربهم عليها علمياً من خلال الممارسة اليومية .
إذا هناك صلة قوية بين المجتمع المدني والتحول الديمقراطي ، فالديمقراطية هي مجموعة من قواعد الحكم ومؤسساته من خلال الإدارة السلمية للجماعات المتنافسة أو المصالح المتضاربة وهذا هو نفس الأساس المعياري للمجتمع المدني حيث نلاحظ إن أعضاء المجتمع المدني هم أفضل قنوات المشاركة الشعبية في الحكم . والإدارة السلمية للمنافسة والصراع هي جوهر مفهوم المجتمع المدني . وكل ما فعله مستخدمو المفهوم من المحدثين هو تنقية أو توسيع نطاق مظاهره في المجتمعات المعقدة المعاصرة .
وهكذا فان الدور الهام للمجتمع المدني في تعزيز التطور الديمقراطي وتوفير الشروط الضرورية لتعميق الممارسة الديمقراطية وتأكيد قيمها الأساسية ينبع من طبيعة المجتمع المدني وما تقوم به منظماته من دور ووظائف في المجتمع لتصبح بذلك بمثابة البنية التحتية للديمقراطية كنظام للحياة وأسلوب لتسيير المجتمع . ومن ثم هي من أفضل الأطر للقيام بدوها كمدارس للتنشئة الديمقراطية والتدريب العملي على الممارسة الديمقراطية . ولا يمكن تحقيق الديمقراطية السياسية في أي مجتمع ما لم تصبح منظمات المجتمع المدني ديمقراطية بالفعل باعتبارها البنية التحتية للديمقراطية في المجتمع بما تضمه من نقابات وتعاونيات وجمعيات وروابط ومنظمات نسائية وشبابية .
ويتضح مما سبق إن منظمات المجتمع المدني تسمح بالتأكيد على إن هناك ثلاثة مصطلحات تشكل أركان مثلث فكري لا يمكن فصلها عن بعضها البعض لأي مجتمع ينشد التطور الحضاري في زماننا وهي : المجتمع المدني وحقوق الإنسان والديمقراطية. فالمجتمع المدني هو مجتمع المؤسسات الأهلية المرادفة للمؤسسات الرسمية ، وتشمل الميادين السياسية والمهنية والثقافية والاجتماعية . وحقوق الإنسان : هي الحقوق الأساسية للإنسان في التمتع بالعيش الكريم وضمان حريته وصيانة كرامته وتوفر العدالة في الحصول على حقوقه ، وان توفر هذه الحقوق من سمات المجتمعات المتحضرة . أما الديمقراطية : فهي المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وقبول التعددية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .