انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم الاجتماع الطبي 9

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي       26/09/2018 20:23:22
• فمن المرجح أن سرطان البروستاتا وسرطان الثدي أكثر شيوعاً لدى الأثرياء
• كما وجد ان سرطان الأمعاء الغليظة يرتبط ببعض العادات الغذائية التي من بينها كثرة أكل اللحوم(وخاصة اللحم البقري) ويتصل كذلك بالإقلال من تناول الحبوب كالقمح والذرة .
• كما توصلت بعض الدراسات إلى ترجيح وجود علاقة بين الإصابة بسرطان كرات الدم البيضاء وارتفاع المكانة الاقتصادية والاجتماعية.
• كما أن نساء الطبقة الدنيا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرحم نتيجة للزواج المبكر وتكرار عدد الحمل.
ومع أن العديد من الدراسات التي درست هذه العلاقة إلا أن بعض المتغيرات الأخرى كالسن والنوع والعادات الغذائية والموطن الأصلي كان من اليسير الربط بينها وبين الإصابة ببعض أنواع السرطان.
فقد أمكن على سبيل المثال الربط بين سرطان الرئة والفم والحنجرة وأمراض القلب وبين انتشار عادة التدخين وبخاصة بين النساء مما يؤدي كذلك إلى تدني معدل الخصوبة والإسراع بهن إلى سن اليأس.
وهكذا تبدو محاولة الربط بين الأوضاع البيئية والخريطة الاجتماعية لانتشار المرض جديرة بجذب الاهتمام وفي هذا السياق تمكن المشكلة الأساسية, كذلك فان البيئات الفقيرة تعد بؤرة مناسبة لنمو العديد من الأمراض التي تصيب الكبار والصغار والإناث والذكور على حد سواء.
ففي أغلب المناطق الحضرية في الدول النامية يؤدي الضغط الشديد على المسكن والخدمات إلى تهرؤ النسيج الحضري, فالكثير من المساكن التي يسكنها الفقراء مساكن متداعية , وتعاني البنية الأساسية من صور التدني الواضح بسبب شدة الزحام ,ويلحق ذلك بالمواصلات العامة والشوارع وشبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة.
ومن الواضح أن نسبة كبير من سكان هذه المدن تحرم عادة من توفر المياه النقية والخدمات الصحية اللازمة ويؤدي ذلك إلى تزايد الإصابة بأمراض يعود معظمها إلى أسباب تتعلق بالبيئة, ومن أمثلتها أمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي بسبب تلوث مياه الشرب واختلاطه بمياه الصرف الصحي , وهي من الأسباب الرئيسية لتدهور الصحة والوفاة
ولا سيما بين الأطفال وفي الأحياء التي يسكنها الفقراء يزداد احتمال وفاة الأم والطفل, بينما يؤدي التراخي في مراعاة الشروط الصحية الضرورية في المدن الصناعية إلى مشكلات عديدة بسبب تلوث الهواء والماء , والتلوث بالضوضاء والنفايات الصلبة , والحوادث الصناعية وحوادث الطريق.


الخريطة الاجتماعية للمرض في العالم الثالث
يورد تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية الأسباب التي تقف وراء تردي الأحوال في المنطق الحضرية الريفية في العلم الثالث حيث يذكر التقرير أن الامتداد العشوائي للمدن يؤدي إلى مشكلات عديدة بسبب النمو السكاني المتزايد والهجرة الريفية للحضر مما يزيد من صعوبة توفير السكن والخدمات الصحية وغيرها من خدمات البنية الأساسية لسكان المناطق الحضرية ، حيث تنتشر الأمراض الناجمة عن التلوث وسوء التغذية . أما في البيئات الريفية الفقيرة فإن الفقراء والجياع غالبا ما يدمرون بيئتهم لماذا؟ .
الجواب: 1- حيث يضطرون لقطع الأشجار 2- ويستنزفون أراضيهم 3- كما تنتهك ماشيتهم [الضعيفة] المراعي القائمة 4- ويعجز الزراع عن مقاومة الآفات الزراعية 5- ويلجأ ون لاستخدام الأسمدة والمبيدات الرخيصة في المساحات القزمية التي يملكونها 6- ويزداد خطر تلوث المياه مما يعرضهم للعديد من الأمراض المتوطنة التي تنهك أجسادهم الهزيلة بسبب تعذر الحصول على العلاج المناسب
أما الأجزاء فإنهم يعانون عادة من البطالة المقنعة . ويؤدي سوي التغذية بالنسبة للإنـاث والأطفال إلى التعرض للإصابة بأمراض مختلفة كفقر الدم وغيرها .
وليس بخاف أن الفقر لا ينسحب على الفقر المادي فاحسب ،وعلى الظاهرة المعروفة في العالم الثالث باسم تأنيث الفقر حيث تعاني الأرامل والمطلقات بصفه خاصة من شظف العيش والعجز عن الحصول على ما يكفي لإشباع احتياجاتهن مع أطفالهن ،حيث ترتفع معدلات الأمية وتفتقر القوة العاملة لتدريب المهني اللازم والوعي ، وتتدنى المشاركة الاجتماعية إلى أقصى حد ممكن ، مما يزيد من حده الحرمان البشري وضعف الوعي. ويؤدي ذلك إلى انتشار الأمراض بين هذه الشرائح الفقيرة التي همشها النظام الاجتماعي وجعلها عرضه للمعاناة الجسدية والنفسية، بينما تفشل سبل العلاج التقليدية عادة في مداواتهم .

الفقر والخارطة الاجتماعية للمرض
تربط العديد من الدراسات بين الفقر والهامشية وسوء الأوضاع الصحية ,فالجماعات الهامشية تشكل بدورها الفئات التي تعمل في القطاع غير الرسمي في الدول النامية وتفتقر للمهارات الفنية ،وتعيش عادة في الأحياء المختلفة في المدن وتضم الحشود النازحة من الريف للمدن، والنساء اللاتي يعملن نظير أجور منخفضة لإعالة أسرهن . وقد تمتهن بعض المهن الشاقة – كجمع القمامة- حيث تؤدي ظروف العمل وتدني الأوضاع البيئية للإصابة بالأمراض المختلفة بسبب الإقامة في مناطق فقيرة تفتقر بدورها لأبسط الخدمات الآدمية . وتعد هذه المستوطنات الهامشية ملمحاً مشتركا في العديد من العواصم المكتظة بالسكان في أفريقيا وآسيا ، حيث يعيش الفقراء في أكواخ وعشش تفتقر بدورها للخدمات الصحية الأساسية وتنتشر بينهم الأنيميا الخبيثة فضلا عن الأمراض الجنسية والأمراض العقلية . ففي كلكتا وجاكرتا وكراتشي و مكسيكو سيتي وغيرها يؤدي التدهور في البنية الأساسية في الأحياء التي يسكنها الفقراء ونقص الرعاية الصحية وسوء الأوضاع السكنية إلى تعرض السكان للعديد من الأمراض . وقد أفصحت دراسة عن الشريحة التي تعمل بمهنة جمع القمامة في مدينة القاهرة عن انتشار الأمراض المختلفة بين السكان بسبب التلوث ، حيث اتضح أن أكثر هذه الأمراض انتشارا أمراض الجهاز التنفسي والفشل الكلوي والسرطان . وقد أدى هذا إلى تعميق إحساس السكان بالهامشية بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والبيئية وإحساسهم بافتقاد العدالة الاجتماعية في المجتمع.
وإذا تطلعنا لخريطة الدخل {المقصود دخل الفرد} في ارتباطها بمعدل الوفاة على مستوى العالم لاتضح لنا أن ثمة علاقة بين ارتفاع معدل الوفاة الخام في الدول النامية وارتفاع معدل السكان الذين تعجز دخولهم عن الوفاء بحاجاتهم الضرورية.
ففي الإحصاءات التي أوردتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة سنة 1999 يرتفع معدل الوفاة الخام في ملاوي إلى 23 في الألف وفي أفغانستان واريتريا إلى 21 في الألف ، وأثيوبيا إلى 20 في الألف وهي بدورها الدول التي تعاني من مشكلات اجتماعية واقتصادية وبيئية تزداد تفاقما بمرور الوقت ،وفي المقابل يصل معدل الوفاة الخام في إيران وماليزيا إلى 5 في الألف مما يوضح انخفاض معدل الوفيات مع ارتفاع الوعي الصحي وتوافر الخدمات الصحية
الحرمان والمشكلات الصحية:
في دراسة هامة كلف بها الباحث في النصف الأول من التسعينيات من قبل المجلس القومي للسكان لدراسة القرى المحرومة في مصر وعددها 730 قرية ، اتضح أن هناك علاقة وثيقة بين نقص الدخل وحرمان هذه القرى من الخدمات الصحية والتعليمية وبين الإحجام عن استخدام وسائل منع الحمل وزيادة متوسط حجم الأسرة ،وأن ثمة علاقة وثيقة بين تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وبين انتشار الأمراض المتوطنة وارتفاع معدل الإصابة بفقر الدم والأمراض الجلدية والتناسلية.
وهكذا يبدو أن مسألة الخريطة الاجتماعية تثير قضية هامة . وهي قضية التحديات البيئية من حيث طبيعة التحديات الفيزيقية والاجتماعية والثقافية. فالصحة تتوفر حيث تزداد فعالية مواجهة هذه التحديات بينما تنتشر الأمراض في منطقة ما بالنسبة للرجال والنساء، أو بالنسبة لشرائح اجتماعية بعينها كلما قلت مقاومة هذه الشرائح والفئات الاجتماعية للتحديات البيئية ،وقد يتسبب في ذلك نقص الوعي وتدني الخصائص الاجتماعية والثقافية للبشر في هذه المناطق . والسكان في بعض أنحاء أفريقيا يموتون جوعا ليس بسبب عدم توفر الطعام فحسب – كما يحدث في جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا – بل لأنهم لا يملكون القدرة على شرائه في كثير من الأحيان.
والناس في البلدان النامية عموما حيث يصل حجم السكان تزداد معاناتهم بسبب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية . ففي العراق يتضاعف معدل الوفيات بين الأطفال بسبب الحصار الاقتصادي ، وفي أفغانستان لا يحصل المرء على نصيبه من السعرات الحرارية بسبب للحرب الأهلية ، وفي انجولا يواجه الملايين خطر التضور جوعا ،وفي هايتي ازدادت معدلات وفيات الأطفال بسبب حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي، وفي ميانمار يعاني ثلث الأطفال دون الخامسة على الأقل من سوء التغذية بسبب الصراعات العرقية. أما في السودان فقد أدت الحرب الأهلية لتدمير المزارع ويطلق على بعض المناطق بجنوب السودان مثلث الفقر حيث ترتفع معدلات الوفاة بصورة مضطردة.
وهكذا ترتبط مسألة الخريطة الاجتماعية بقضية البيئة بمعناها الواسع التي تشمل كذلك الوعي الاجتماعي كما ترتبط بالعدالة الاجتماعية والنظام المؤسسي الذي ترسيه الدولة وتحافظ على ترسيخه كما إن القضية أصبحت تستوجب تدخل الهيئات الأهلية والتطوعية إلى جانب الدولة لترسيخ المساواة وكفالة الرعاية الصحية والاجتماعية في ضوء التنمية البشرية المستدامة.
إن الخريطة الاجتماعية للصحة والمرض لا ترتبط بالجغرافيا ولا بالخصائص الاجتماعية والسكانية كالسن والنوع والمستوى التعليمي والمهني والمستوى الاجتماعي الاقتصادي للسكان فحسب، بل إنها تثير كذلك قضية المشكلات البيئية التي يتسبب فيها الإنسان نتيجة لنقص وعيه أو عجزه عن حساب مصاحبات التلوث البيئي وتبعاته المختلفة .وتطرح في الأساس قضية العدالة الاجتماعية والتفاوت الطبقي وتجسد الآثار المترتبة على السياسات الصحية والاجتماعية ،وتلقي الضوء على انساق الاتجاهات والقيم السائدة،وطبيعة الثقافة العامة والثقافات الفرعية ،وشبكة العلاقات الاجتماعية في المجتمعات المختلفة .
ويستحثنا ذلك على متابعة دراسة طبيعة الأمراض التي تصيب الفقراء والشرائح الهامشية في المجتمع ، والعلاقة بين المرض والمستوى الاجتماعي والاقتصادي وأنساق القيم ،وان نتتبع تركز بعض الأمراض في مناطق بعينها ، ونربط هذا بالبيئة الاجتماعية والسياق الثقافي السائد في المجتمع. وان نبحث عن العوامل المسببة والآثار اللاحقة للأمراض الجسدية والنفسية والعقلية في ضوء اتصالها بالعدالة الاجتماعية والوعي الاجتماعي الذي يعني وعيا بالوجود الاجتماعي وإدراكاً حقيقياً لقضايا الصحة والمرض بالنسبة لسكان المجتمع في هذا السياق .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .