انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم الاجتماع الديني 19

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي       25/09/2018 22:34:36
تطور الفكر الديني :
عالج بارسونز وبيلا تطور الدين , ونظراً الى ان الدين في تطوره يزداد تبايناً وتفرداً عن بقية المجتمع , يذهب بارسونز الى ان ازدياد التيار الفكري العلماني المصاحب لتطور الدين لا يعني انحساراً أو اختفاء للدين , ولكن يعني ان الدين في تطوره يزداد خصوصية , ويؤكد بارسونز على ان الدين ما زال شيئاً هاماً بالنسبة للأفراد , وان التدين الفردي سوف يستمر في التأثير على السلوك العام , وقد وضع بيلا خمس مراحل تطورية للدين :
الأولى - مرحلة الدين البدائي :
وهي أبسط أشكال الدين بدائية , وتظهر عند القبائل البدائية لسكان استراليا الأصليين, فنسق الرموز الدينية عند هذه الجماعات يركز على عالم خرافي هو عالم الأرواح , وهذا العالم يمدهم بنموذج لفهم العالم الحقيقي , ومن خلال الطقوس الدينية يتوحد الأفراد مع الكائنات الروحية الموجودة في العالم الخرافي اي في عالم الأرواح , وفي مرحلة الدين البدائي لا يوجد انفصال بين الأدوار الدينية والبناء أو المنظمات , فالدين ليس جزءاً مختلفاً عن الثقافة , ولذلك فهو يخدم وحدة الثقافة ويعظم من الإستقرار في البناء الإجتماعي , فالدين لا يعمل على وجود التغير الإجتماعي . ( )

وتمثل هذه المرحلة الطور الأول , حيث كانت الإنسانية تدين بالفيتيشية , والتي تعني نزعة فكرية تحمل المرء على القول بأن الأشياء المحيطة بها لها حياة كحياته , فيخشاها ويكرمها , وكان هذا الفكر الديني في بادئ الأمر يمتد الى جميع نواحي الحياة وشتى مظاهرها .( )

الثانية - مرحلة الدين القديم :
وفي هذه المرحلة يزداد قوة وتأثير هذه الكائنات الروحية عن المرحلة السابقة , وينظر اليهم أكثر من كونهم نماذج , فهم مزودون بقوة وسلطة ولهم قدرة على التأثير في الحياة اليومية , ولذلك فهنالك صلوات تقام لتحقيق الإتصال مع هذه الكائنات الفوق انسانية , وفي هذه المرحلة هناك علاقة قوية بين الدين والسياسة , وتبدو هذه العلاقة في تقديس الملك الحاكم , كما ان الأسر ذات المكانة السياسية العالية عادة هي التي تحتل المكانات الدينية العالية والأدوار الدينية الرئيسية , فالدين في هذه المرحلة أساسي وضروري , ونسق الرموز الدينية ليس مستقلاً عن نسق الرموز العلمانية , لذلك فإن الرؤيا الدينية للعالم لم تقدم بديلاً لما هو سائد في الثقافة . ( )


الثالثة - مرحلة الدين التأريخي :
ان السمة المميزة لمرحلة الدين التأريخي ذلك الفصل بين العالم المقدس والعالم العلماني , هذه الثنائية عادة تقود الى رفض الواقع وقيمه مع استحسان العالم الديني , ان هذه للمرحلة تعني تطوراً في الدين لأن الدين أصبح شيئاً أكثر من كونه ولاء للقبيلة , ان الدين التأريخي يدعم وجود الإله الأوحد أو وحدانية الإله , اي ان هناك إلهاً واحداً لكل الناس ولكل القبائل , والأبعد من ذلك , ان مفهوم الفصل والإستقلال لعالم الموجودات يتضمن التمفصل بين النماذج البديلة , عن ماذا تكون حقيقة العالم ؟ وماذا يتوقع من الإنسان ؟ وفي هذه المرحلة ظهر أيضاً الكيان المستقل للمؤسسات الدينية وأنساق الرموز . ( )
ان كل ديانة في رقيها تحاول الإنتقال من تعدد الآلهة الى القول بإله واحد يدير شؤون الكون وهي في هذه المحاولة , تصل بين شتى الجماعات التي كانت تدين بآلهة مختلفة , وقد تخلق منها وحدة سياسية قوية , والديانة المصرية مثل لنا على ذلك , يقول مسبيرو " عرفت مصر التوحيد , في ابتداء عهدها , لأسباب سياسية وجغرافية أكثر منها دينية , فغدا سكان هيليوبوليس يعبدون الإله (رع) مع عبادتهم غيره من الآلهة , غير انه كان يُعتقد ان (رع) يفوقهم قوة وانه متفرد بسلطانه " , وكذلك الإسلام دعا القبائل العربية الى التوحيد بعد ان كانت تدين بديانات مختلفة , فكان من جراء هذه الوحدة الدينية وحدة سياسية قوية ضمت شمل العرب وجعلتهم دولة واحدة استطاعت ان تسيطر على قسم كبير من اجزاء المعمورة . ( )

الرابعة - مرحلة الدين المعاصر المبكر :
في هذه المرحلة تظهر ايضاً ثنائية رؤية العالم واستقلال المؤسسات الدينية , كما تعدلت النظرة السلبية للعالم الواقعي , بينما ظل الخلاص يُنظر اليه على انه مكافأة ينالها الفرد في العالم الآخر , فخلاص الفرد يتحقق من خلال علاقة الفرد الشخصية مع الإله , وقد حدد بيلا بداية مرحلة الدين المعاصر المبكر بالإصلاح البروتستانتي , فالإصلاح البروتستانتي يركز على الدور الوسيط للمنظمات الدينية , فالخلاص هو مسؤولية فردية في هذا العالم , ان الولاء للإله يُنظر اليه من خلال مفاهيم السلوك في الحياة اليومية أكثر من مجرد حضور الطقوس الدينية , هذا يعني ان المؤسسات العلمانية الخاصة بالقانون والتعليم والسياسية , أصبحت قطاعات يعبر فيها عن القيم والإتجاهات التي يمكن للفرد ان يستقي منها رؤية العالم , ففي هذه المرحلة أصبح الدين أكثر خصوصية , فهو ليس محتماً ولا مضبوطاً بواسطة الجوانب الرسمية العامة . ( )


الخامسة - مرحلة الدين المعاصر :
يرى بيلا ان الدين المعاصر هو ظاهرة جارية في ظهورها , وان طبيعة هذه المرحلة ووجودها محاط بالمخاطر , ويذكر بيلا ايضاً بأننا نحن الآن نمر بمرحلة تحول في الدين الذي يتضمن مزيداً من الخصوصية وقليلاً من الضبط التنظيمي , ويذهب بيلا الى ان هناك أشكالاً جديدة من الدين تظهر , وأن هذه الأشكال الجديدة تتميز بإلغاء الرؤية المزدوجة للعالم اي تلك التي تحوي عالمين عالم مقدس وعالم علماني , فالدين في هذه المرحلة أصبح أقل ازدواجية , ولذلك ينظر بيلا الى رؤية العالم على انها تدين علماني , فالتطور الديني بالنسبة لبيلا هو زيادة في تعقد نسق الرموز وتعقد انظمة المجتمع , ان المرحلة الأخيرة من عملية التطور تسمح للأفراد بأن يقوموا بإختيار رؤية العالم , فالأفراد أصبحوا أكثر استقلالاً ليفكروا في انفسهم ويخلقوا نسقاً خاصاً بهم . ( )

























المبحث الثالث / تباين الأديان وتعددها :
ان ثمة تنوعاً كبيراً في الأديان والممارسات الطقوسية , وقد تتضمن هذه أنماطاً سلوكية أو شعورية مثل : الصلاة والقراءة والترتيل , أو الغناء , أو الحركة الجسمانية , او تناول أطعمة معينة , أو الإمتناع عنها في أوقات محددة , وربما تكتسب بعض هذه العناصر والشعائر طابع السلوك الفردي الشخصي الذي قد يقوم به المرء بمفرده , غير ان ثمة اجماعاً بين العلماء الإجتماعيين على ان السلوك الإحتفالي الجمعي هو من ابرز خصائص المعتقدات الدينية التي تميزه عن ممارسات أخرى مثل السحر , ويمثل الدين في المجتمعات التقليدية محوراً مركزياً في حياة الناس , و كثيراً ما تندمج الرموز الدينية والطقسية وتتغلغل في تضاعيف الحياة المادية والروحية والثقافية والفنية في المجتمعات التقليدية , والى حد اقل في المجتمعات الحديثة , وقد تتراوح الرموز والزعامات الممثلة للإنتماء الديني بين القيادات المعروفة على الصعيد العام في الحياة المعاصرة من جهة , ومفهوم الولي أو الشامان أو الكاهن القديم الذي كان شائعاً في المجتمعات البدائية والتقليدية بوصفه , بحسب المزاعم التي تبرر وجوده وممارساته , قادراً على التوسط بين الناس وقوى سحرية فوقية , وهناك نوعان متميزان من الإعتقاد الديني انتشرا في المجتمعات البدائية والبسيطة , إذ اكتشفت الطوطمية في أوساط قبائل الهنود الحمر في أمريكا الشمالية , إلا ان مصطلح الطوطم استخدم فيما بعد لوصف أنواع من الحيوانات والنباتات التي تُسبغ الجماعة عليها قوة فوقية استثنائية خارقة , وتتخذ كل من جماعات القرابة أو العشائر في المجتمع طوطماً خاصاً بها تحيطه بأشكال مختلفة من الممارسات والأنشطة الشعائرية , وقد تبدو فكرة الطوطم غريبة كل الغرابة في المجتمعات الصناعية والمعاصرة , إلا أننا نلمح بعض آثارها في سياقات ضيقة نسبياً في مجتمعاتنا الحديثة عندما يتخذ بعض الأفراد والجماعات , وربما المؤسسات , رموزاً معينة يستبشرون بها ويعتبرونها عنواناً للنجاح سواء على الصعيد الشخصي , أو الرياضي , أو التجاري .
أما النوع الآخر من الإعتقاد الديني , فهو الإتجاه الإحيائي , وهو الإعتقاد بوجود الأرواح والأشباح تعيش بين البشر , ومنها ما هو حميد طيب , ومنها الشرير الضار , ويعتقد في بعض المجتمعات ان مثل هذه الأرواح تسبب المرض أو الجنون أو تمس بعض الأفراد وتتملكهم , وتوجه سلوكهم , ولا يقتصر وجود مثل هذا الإتجاه الإحيائي على الثقافات الصغيرة أو المندثرة , فقد كان واسع الإنتشار في أوروبا في العصور الوسطى , وكان الأفراد الذين يعانون هذا المس يتعرضون للإضطهاد , ويعتبرونه من السحرة والمشعوذين , كما ان المصابين بهذه العلة قد يخضعون للعلاج أو النبذ أو الإضطهاد في بعض المجتمعات التقليدية والحديثة .
ويشير الباحث ايفانز بريتشارد الى ان الطوطمية والإحيائية تمثلان نظماً معقدة ومركبة من المعتقدات الدينية , بل ان بعضها , كما هي الحال لدى قبائل النوير في جنوب السودان , يشتمل على منظومة واسعة من الأفكار والمفاهيم التي تدور حول إله أعظم أو روح سماوية ,

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .