انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
25/09/2018 22:32:18
رابعاً / وجهة نظر كارل ماركس حول الدين : على الرغم من الأثر الذي تركه ماركس في هذا المجال إلا انه لم يدرس الدين بحد ذاته بصورة تفصيلية , بل استقى أكثر أفكاره حول هذا الموضوع من كتابات عدد من الفلاسفة والمفكرين في القرن التاسع عشر , وكان من هؤلاء لودفيغ فويرباخ الذي وضع كتابه الشهير المسمى (جوهر المسيحية 1841م) , والدين في نظر فويرباخ عبارة عن أفكار وقيم أنتجها البشر خلال تطورهم الثقافي , ولكنهم أسبغوها على قوى سماوية أو إلهية , ونظراً لأن البشر لا يعرفون مصيرهم تمام المعرفة , فإنهم ينسبون الى أنشطة الآلهة ما سبق لهم أن أنتجوه في مجتمعاتهم من قيم ومعايير , من هنا , فإن قصة الوصايا العشر التي أنزلها الله على موسى هي مجرد نسخة أسطورية لأصول المبادئ الأخلاقية التي كانت في حياة اليهود القدماء ثم المسيحيين , ويضيف فويرباخ أنه طالما ظل البشر عاجزين عن فهم الرموز الدينية التي ابتدعوها , فإنهم سيظلون أسرى لقوى التأريخ التي لا يستطيعون التحكم فيها , ويستخدم فويرباخ مصطلح الإستلاب أو الإغتراب للدلالة على آلهة أو قوى إلهية متميزة من البشر , ذلك ان القيم والأفكار الإنسانية تُعزى في هذه الحالة الى كائنات غريبة ومستقلة , وقد ترك التغرب في الماضي آثاراً سلبية , غير ان فهم الناس للدين بإعتباره اغتراباً أو استلاباً من شأنه أن يفتح أبواب المستقبل , وحالما يتبين البشر ان القيم التي يرجعونها الى الدين انما هي من انتاجهم , فإن هذه القيم ستغدو ممكنة التحقيق على الأرض ولن يتم ارجاؤها الى الحياة الأخرى , ويمكن للبشر آنذاك أن يكتسبوا القوى التي ينسبها المسيحيون الى الله , فالمحبة والخير والقدرة على التحكم في حياتنا موجودة كما يرى فويرباخ في المؤسسات الإجتماعية , وقد تؤتي ثمارها حالما ندرك ونتفهم طبيعتها الحقيقية . ( )
ان الخطاب الماركسي حول الدين لا يتكون في الواقع فقط من تحليل سوسيولوجي لظاهرة الدين , انه يتكون ايضاً من نقد فلسفي وسياسي , خطاب هو وريث لفلسفة التنوير ولمنهج لودفيج فويرباخ (1804-1872) الذي قدم موجزاً أنثروبولوجياً للدين في كتابه (جوهر المسيحية) عام 1841 محللاً فيه (الإغتراب الديني) بوصفه إسقاطاُ وهمياً من قبل الإنسان لوجوده كإنسان وللوجود الإلهي , أما فيما يتعلق بالنقد السياسي فإنه يرى في الدين بشكل أساسي أداة تستخدم من قبل الطبقة المسيطرة من أجل إضفاء الشرعية على سلطتها ومن أجل منع أي تمرد من جانب المسيطر عليهم , ومن وجهة النظر السوسيولوجية نري ان الماركسية تعتبر الأديان كظواهر تنتمي الى البنية الفوقية لا تتمتع إلا بإستقلالية نسبية جداً بالنظر الى الأساس الفعلي للمجتمع قطاع الإنتاج المادي والعلاقات الإجتماعية التي تتشكل فيه , على الرغم من ان التحليل السوسيولوجي هو الذي يهمنا هنا , فإنه من الضروري مع ذلك تقييم النقد السياسي الذي عبر عنه (ماركس و انجلز) , ذلك ان النقد السياسي للدين يسيطر على منهجهما بشكل كبير في أغلب الحالات على التحليل السوسيولوجي للظواهر الدينية . ( )
لقد نقلت الماركسية عن فويرباخ مفهوم الإغتراب الديني الذي يقول بأن البشر هم الذين صنعوا فكرة الألوهية , فألزموا انفسهم بالخضوع لقوة خارجية مفارقة لذواتهم , وبسبب ذلك صار من الصعب عليهم تغيير النظام القيمي الأخلاقي الذي أقاموه بأنفسهم , وربط ماركس بين هذا المفهوم وفكرة الإغتراب الإقتصادي الناشئ عن الرأسمالية , فلم يرى في الدين أكثر من غطاء أيديولوجي يستر الإغتراب الإقتصادي سواء من قبل الطبقات المهيمنة التي توظفه بشكل تبريري , أو من قبل الطبقات المقهورة التي توظفه في الإحتجاج أو في التعويض . ( )
ويأخذ (ماركس) على الدين انه يفصل فصلاً قاطعاً بين حياة أرضية وحياة أبدية , ولهذا يدعوا الفقراء الى الإستسلام واليأس من الدنيا , يقول ماركس (الدين زفرة الخليقة المقهورة , وهو مزاج عالم بلا قلب , وهو الروح لأحوال بلا روح , أنه أفيون الشعوب , ان الفقراء ينتظرون الموت مستسلمين عاجزين , وينتظرون الجزاء في عالم آخر , ولهذا يقبلون , دون تردد ولا ثورة على أشكال الحكم الإستبدادية , وبقاء نظام الطبقات , ولا يسعون للإتحاد فيما بينهم من أجل تغيير العالم , وهكذا يغايرون أنفسهم بواسطة الدين , ويحال بينهم وبين الفعل , ولهذا ينبغي – على حدِ تعبير ماركس – على الانسان ان يتحرر من مغايرة الدين له , يقول ماركس : ان ازالة الدين , بوصفه السعادة الوهمية للشعوب , هي الشرط لتحقيق السعادة الحقيقية . ( )
الفصل الرابع / الدين والثقافة The Religion and Culture المبحث الأول / مكونات الدين : يعتمد قيام الأديان على أساسين مهمين الأول نظري ويتكون من الأفكار والمعتقدات الدينية , أما الثاني فعملي ويتكون من الطقوس المختلفة التي يقومون بها ويفعلونها في المناسبات الدينية ولهاذين الأساسين خصائص اجتماعية من أهمها : أولاً - انها خارجية وقائمة في المجتمع قبل ظهور الأفراد فهم يخرجون الى الحياة ويجدونها سابقة لظهورهم ويأخذون بها . ثانياً / أنها تلقائية ومن صنع المجتمع نفسه وليس من صنع الأفراد ويتولد جهودها من ضرورة معيشة الناس مع بعضهم , فمصدرها اذن الثقافة المجتمعية وليست نفسية أو حيوية أو جغرافية , فلدين بمكونيه النظري والعملي لا يمكن ان يعزى الى روعة مظاهر الطبيعة , كالشمس والقمر والنجوم والرعد التي بهرت الإنسان واضطرته الى عبادتها وتقديسها , كما ذهب بعض المفكرين , ومما يؤيد ذلك ان الرجل المتأخر يعتقد انه عن طريق السحر كظاهرة اجتماعية يمكن ان يتحكم في المظاهر الطبيعية ويسيطر على حركاتها . ثالثاً - ان مكونات الدين النظرية والعملية للدين ملزمتين لما لهما من جبرية وضغط اجتماعي تحتم ان يتبعها كل فرد في المجتمع , وإلا وقع عليه الجزاء , فالجزاء احياناً يكون مادياً وهو في الأغلب جسدياً , واحياناً يكون معنوياً كالإزدراء الجمعي و الإشمئزاز , إلا ان للعقاب المادي السيطرة لأنه لا ينصب عند المتأخرين على المجرم , وانما ينصب على الجريمة , فالجرم اعتداء صريح على هيبة الجماعة والعقاب وسيلة لرد شرف الجماعة , ومن هنا تبدو الصرامة والشدة في الجزاء حتى انهم لا يعاقبون المجرم نفسه احياناً , وانما اي فرد من أفراد البطون والعشائر للتكفير عن الجريمة نفسها . رابعاً - ان القواعد الدينية قد تكون آمرة أو ناهية فهي تخص الإعتقاد والإيمان ببعض الأفكار, وتنصح ايضاً بعدم الإيمان و الإعتقاد في أفكار ومعتقدات أخرى , وهذا ما يمثل الناحية النظرية للدين , وكذلك هناك الناحية العملية وهي الخاصة بإتيان بعض الأفعال والطقوس والشعائر أو عدم الإتيان بها أحياناً . ( )
وثمة جوانب اجتماعية مهمة للدين لا يمكننا اغفالها , حيث تكمن في النقاط التالية : 1- ان الدين من حيث يقوم على مبدأ الوحي الإلهي , يرجع الى مصدر مفارق للإنسان , أي ان له وجوداً ذاتياً سابقاً على حضوره , ومن ثم فهو فكرة كلية مطلقة ومتعالية غير قابلة للتغير . 2- ان الإنسان هو موضوع الدين ومجاله , ولذلك فإن الدين لا يظهر إلا من خلال التجلي في الواقع الإجتماعي , وهو ما يعني حضوره في البنية الإجتماعية ضروري . 3- ان الإنسان في الوقت نفسه هو الذات التي تتلقى الدين وتمارسه , اي الذات التي تتدين , ومن هنا فلا سبيل الى ادراك الدين والتعبير عنه إلا بوسائل الإتصال البشرية وفي مقدمتها اللغة , ويترتب على ذلك حضور الخصائص والمثيرات المتباينة للذوات الفردية والهياكل الإجتماعية الى منطوق البينة الدينية . ((
وعليه فالدين عنصر ومكون مهم من عناصر المجتمع وثقافته , بالرغم من انه يحمل صفة الإلوهية وسماوية المصدر , كما في الأديان السماوية , فهو يؤثر ويتأثر بالمجتمع بما يحمله من عناصره المادية والمعنوية , ومن خلال هذه العناصر والمكونات يصبح نظاماً مهماً في المجتمع , وجزءاً لا يتجزء من الثقافة لا يمكن الإستغناء عنه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|