انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
25/09/2018 22:28:37
حاجات الناس الأساسية الكامنة في الشخصية , وليس كما يرى براون من انها تجسد الضوابط التي لا تُفهم إلا من خلال ارتباطها بشبكة العلاقات الدائرة في فُلك البناء الإجتماعي , أو كما يصورها ليفي برول من أنها تجسد العقلية اللامنطقية للجماعات الأمية أو البدائية . كذلك يرفض مالينوفسكي افتراض (ماكدوكل) من ان أهمية الأديان البدائية ترجع الى غريزة معينة في الإنسان تنطوي على الميل الروحي الفطري , وفرضية ادورد تايلر التي تبحث اصل الدين من زاوية الأحلام التي اعتبرها التجربة الفكرية الأولى التي أوحت للإنسان الأقدم بمفهوم الأرواح وأدت فيما بعد الى ظهور الأديان , كما لا يتفق مالينوفسكي ورأي العالم الألماني (فوندت) القائل بأن النزعة الدينية تنبع من عواطف الرهبة والخوف , ونظرية دوركهايم من ان الأديان تُجسد قوة المجتمع وسيطرته على أذهان الأفراد وسلوكهم , فكل هذه الآراء والفرضيات تتطرق الى الحاجات الإنسانية التي ترضيها الأديان إلا انها تطرحها كما لو كانت مسائل جانبية لا تستحق أكثر من الإهتمام الثانوي والعرضي . ( ) وقد ميز مالينوفسكي بين الدين السحر , فقد أشار الى أن السحر له نهاية في المهمة التي قام من أجلها , وقارن بين الطقوس السحرية التي تقام لمنع موت الطفل وبين الطقوس الدينية التي تقام لتبارك مولد طفل فالأولى لها غرض عملي محدد ويكون معروفاً للقائمين بهذه الطقوس , أما الثانية فهي ليست وسيلة بل هي غاية في حد ذاتها , فالطقوس الدينية تعبر عن مشاعر , ويوجز مالينوفسكي أوجه التشابه بين الدين والسحر فيما يلي : أ- يتشابه الدين والسحر في ان كلاً منهما يقوم بوظيفته في مواقف الضغوط العاطفية . ب- كل واحد يشكل مجالات لهروب الأفراد اليها من مواقف الضغوط لما تقدمه من طقوس , ومعتقدات تعكس سيطرة ما هو وراء الطبيعة . ت- كل واحد يرتكز على الميثولوجيا . ث- كل واحد يوجد في مناخ اعجازي . ج- كل واحد محاط بالتابو (المحرمات) والملاحظات التي تميز أفعاله عن غيرها في العالم الدنيوي . ويختلف الدين عن السحر في : أ- السحر يهدف الى غاية عملية , في حين ان الدين هو غاية في حد ذاته . ب- المعتقدات السحرية بسيطة , في حين ان الدين يقدم جوانب وأغراضاً متعددة ومعقدة , فهو أكثر تنوعاً وأكثر خلقاً . ت- السحر يمد القدرات العملية للإنسان , فوظيفته إضفاء القدسية على تفاؤل الإنسان ليزيد من ايمانه بأنتصار الأمل على الخوف . ث- الدين يمد الناحية الأخلاقية في الإنسان عن طريق تزويده بالإتجاهات العقلية القيمية , مثل الشجاعة والثقة في حالات الصراع مع المصاعب وفي حالات الموت . ( ) 2- راد كليف براون : يختلف براون عن مالينوفسكي , فحين يركز مالينوفسكي على دعوى أن الإنسان له حاجات نفسية وبيولوجية , والتي يجبران تشبعها الثقافة حتى يستمر ويبقى المجتمع , نجد ان براون قد حل محل هذا النموذج رؤية وظيفية اجتماعية , والتي ينظر فيها الى انها ابنية عضوية ومجموعة من الحاجات التي تشبع فيها جميع الثقافات القائمة . ( ) ان البينة الإجتماعية كما يرى براون تنقسم الى مؤسسات منفصلة أو نظم فرعية مثل النظم المخصصة لتوزيع الأرض وتوريثها , والنظم المخصصة لفض النزاعات , والمخصصة لتأميم وتقسيم العمل في الأسرة , والنظم المخصصة عن تأمين القواعد الدينية جميعها تساهم في حفظ البنية الإجتماعية ككل , ووفقاً لبراون فإن هذا يُعتبر وظيفتها وسبب وجودها . ( ) وتقوم نظرية براون عن الطوطمية الخاصة بالنظام الديني بأنها تستند على مجموعة من القضايا التي تبدأ بمسلمات أساسية مفادها : أ- ان هناك في كل المجتمعات الإنسانية وفي كل الأنماط المختلفة ميلاً الى التمايز في مقابلات الوحدات الأخرى الخارجية . ب- ان تلك الجماعات في حاجتها الى ابراز ذلك التمايز فإنما تحقق ذلك في اختلاف شعائرها وطقوسها بصفة عامة ونظامها الديني بصفة خاصة عن الشعائر والطقوس والنظم الدينية في تلك الوحدات المجتمعية . ت- ان في تلك المجتمعات البدائية التي تستند في اشباع حاجاتها الأساسية على الاستهلاك المباشر لما تقدمه البيئة الطبيعية من النبات والحيوان , فإن تلك النباتات والحيوانات تصبح موضوعاً للتقديس والتحريمات الإجتماعية , لما لها من قيمة عالية في حياة تلك المجتمعات . ( ) فالفرق بين مالينوفسكي وبراون , أن الأول (مالينوفسكي) يهتم بشيئين : 1- الموقف الذي انبثقت فيه الشعائر. 2- الوظيفة التي تؤديها الشعائر بمجرد اقامتها . أما الثاني (اي براون) لا يهتم بالموقف الذي فيه تتولد الشعائر , ولكن اهتمامه ينصب على كيف تؤدي هذه الطقوس وظائفها في اثارة وتهدئة القلق بمجرد اقامتها . إن اختلاف كل منهما أثار اهتماماً الى حقيقة هامة : هي ان الشعائر ليست ردود فعل لمواقف الخطر , ولكنها انجازات لتوكيد التنظيم الديني . ( ) ثالثاً / الإتجاه النفسي : يعتبر النموذج الفرويدي من أكثر النماذج انتشاراً في الدراسات النفسية , وينظر فرويد الى الدين مثل نظرة ماركس على انه شيء مخدر يعطي معنى زائفاً لعالم بلا قلب , فإن فرويد يرى ان بقاء واستمرار الدين وجهاً لوجه للتفسيرات العلمية شيء طبيعي لأن قوة الدين له القدرة في اشباع رغبات الإنسان ليجعل العالم يشبه ما يتمنى أن يكون عليه , كما انه في الوقت نفسه ضابط لرغباته , ويرى فرويد ان هناك صراعاً دائماً بين الميول الغريزية وبين الميول الإنسانية , أي ان هناك صراعاً بين الدوافع الذاتية الفردية , وبين الدوافع الغيرية الجماعية , وعادة ما ينتهي هذا الصراع بغلبة الدوافع الإنسانية والحد من فاعلية الميول العدوانية , وهكذا تنشأ النظم المقيدة لهذه الدوافع الأنانية , مما يتمثل في نظم التابو السائدة في المجتمعات الإنسانية , على هذا الأساس يميز فرويد بين الجانب الفطري الموروث من الدوافع الغريزية في صورتها الهمجية ويطلق عليها (الإد Id) , وبين الجانب المكتسب من العمليات العقلية التي استقرت في اللاشعور التي ترجع الى التعاليم الدينية والخلقية التي تعمل على قمع ما تراه يتنافى مع الآداب العامة , ويطلق على هذا الجانب اسم (الذات الواقعيةEgo ) والتي تحاول أن توفق بين مبدأ اللذة أو النزاعات الدنيا , وبين مقتضيات الوسط الإجتماعي فتمثل في الفرد ما يطلق عليه (بالذات العليا Super Ego ) , وتتبلور فيها مجموعة الأوامر والنواهي , والمثل التي يلقاها الفرد من مصادر دينية اجتماعية , وهي التي تحول الميول العدوانية الى دوافع للترابط والوفاق الاجتماعي , بالرغم من وجود نوازع الكراهية الكامنة بين الذات الفردية , والذوات التي تحاول فرض ارادتها عليها , وبفضل هذه الذات العليا يحاول الفرد ان يمتثل الى النظم الاجتماعية , ويحترم أصحاب السلطة ويبجل كبار السن . ( ) ويعتبر فرويد (1856-1939) معاصراً لماكس وفيبر , لكنه بعيداً عن ان يكون متخصصاً في الأنثروبولوجيا وغير متخصص ايضاً في علم الإجتماع , إلا انه يستحق ان يذكره الجمهور بفضل مؤلفاته في مجال التحليل النفسي , وسنجد في (طوطمية وتابو 1912م ) و(مستقبل وهم1927 م) و (موسى والتوحيد 1939م) جوهر مفاهيم عن الدين كنظام يعكس الكبت والهوس العصبي للبشرية , وتشكل رغبة الحب ورغبة الجنس طاقات تدخل في تنمية المشاعر الدينية , فالسحر والدين هما في المقام الأول حالات نفسية , ويعتبر الدين والهوس عمليات مشابهة للصدمة النفسية والكمون , مع الشعور بالذنب يتبعها حالة تسام وعبادة للأب الذي ربما يقتله أبناءه ويأكلونه معبرين عن غضبهم بسبب القهر الجنسي الذي كان يفرضه عليهم , كما تعتبر أصل فكرة قتل الأب وتناول القربان والذبيحة الرافعة للذنب من محظ خيال فرويد , وتم الإعتراف تدريجياً بعدم قبول تفسير مذهب الطوطمية , وكذلك تفسير عقدة أوديب , ومن الناحية المنطقية يتعين ان تكون صورة الإله متنوعة وفقاً للمكانة التي يحتلها الأب في منظومة القرابة بدلاً من ان يكون إلهاً واحداً , ذلك ما بينه مالينوفسكي هادماً فكرة أوديب
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|