انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
25/09/2018 22:20:28
أولاً / الإتجاه الوضعي العقلاني يُعد هذا الإتجاه نموذجاً ناجحاً في دراسة الدين , ذلك لأنه تجنب نواحي القصور التي وجدت في الإتجاه الوضعي , حيث انه جمع مزايا الإتجاه العقلاني , فقد وضع نموذج الفكر الوضعي تحديدات قوية على نوعية ومغزى الظاهرة الدينية , ففي اطار هذا الإتجاه يوجد نموذجان للتفسير النظري للظاهرة الدينية : الأول – يُعالج الظاهرة الدينية على أنها إظهار للعوامل البيولوجية والسايكولوجية للوصول الى الضبط العقلي أو تفسيرات في ضوء مفاهيم , وعادة يقوم هذا النمط الى رؤية لنظرية غريزية تلبث ان تعاني من قصور علمي شديد , فهي لا يمكن ان تبرهن عن امكان ربط تفاصيل التغيرات التي تُظهر سلوكيات الظاهرة بما يطابقها من تغيرات في بناء الدوافع الغريزية . الثاني – حيث تختلف العقلانية عن الوضعية في انها تتجه الى معالجة الفاعل على انه باحث عاقل يفعل في رُشد وفي ضوء المعرفة المتاحة له , فقد سلك سبنسر وتايلور هذا المسلك في معالجتهما للسحر البدائي والأفكار الدينية , وذهبا الى أن السحر البدائي والأفكار الدينية هي أفكار في مستوى الإنسان البدائي , مع الأخذ بالإعتبار القصور في تراكم المعرفة , التكنيك المحدود , وقلة فرص الملاحظة التي يعايشها الإنسان البدائي , فالإعتقادات المتمثلة في انفصال الروح من الجسد والممارسات الطقوسية تشير الى نمط من التفكير , لذلك فالمعتقدات الدينية السحرية والممارسات الجماعية يمكن ان تتغير مع التقدم العلمي , وقد برهن هذا النموذج على ان يكون نقطة البداية في تطور هذا الإتجاه , لأنه جعل من الممكن تحليل الفعل في ضوء مفاهيم وجهة النظر الذاتية للفاعل في توجيهه لملامح معينة في الموقف الذي يتحرك أو يفعل فيه , أن الإتجاه الوضعي العقلاني جمع بين النموذجين السابقين , حيث يظهر هذا الإتجاه جلياً في اسهامات كلٍ من دوركهايم وماكس فيبر . ( )
1- دوركهايم : ترجع الجذور الفكرية الأساسية لدراسة دوركهايم للدين الى كلٍ من (فوستيل دي كو لانج) , و (روبرتسون سميث) , فالأول أرجع الجوانب السياسية والبناء الكلي للمجتمع الى المعتقدات الدينية التي تحدد التنظيم الإجتماعي , أما الثاني فيرى أن الدين البدائي هو كيان اجتماعي , فالأفراد لا يختارون مجموعة معتقدات لتفسير الأشياء , ولكن يولدون في مواقف اجتماعية حيث الأفعال الدينية الموجودة المتوارثة , ففي المجتمع القبلي لا توجد علاقة خاصة فردية بين الآلهة , ولكن الأفعال الشائعة المقدسة تربط الأفراد بعضهم ببعض في الجماعة مع الإله أو الآلهة التي يقدسها المجتمع ككل , ويرى دوركهايم ان الضبط الإجتماعي والوجود الإجتماعي ذاته يركز على مفهوم الشعور الجمعي , وان المنطق يُخلق ويُقوى في كل مجتمع بواسطة الدين , وفي العمل الذي اشترك به مع (مارسيل موس) في تصنيف البدائي , أوضح دوركهايم ان الدين يمدنا بالفهم وبدونه لا نستطيع ان نفكر , فالأديان أنساق من الأفكار التي تعطينا فهماً كاملاً عن العالم , ولم يُثر دوركهايم أي مناقشة حول صدق الأفكار الدينية , لأنه يرى أن الأفكار الدينية تُعبر وتُحقق الحاجات الإجتماعية , ووفقاً لهذا فهي لا يمكن أن تكون غير حقيقية أو غير صادقة . ( ) ويمكن اعتبار مؤلفه المسمى (الأشكال الأولية للحياة الدينية 1912م) من أبرز الأعمال المؤثرة في علم الإجتماع الديني , ولا يربط دوركهايم الدين بالتفاوت الإجتماعي أو السلطة , بل يدرس علاقته بطبيعة المؤسسات المجتمعية , ويركز عمله على دراسة الطوطمية التي يمارسها سكان استراليا الأصليون بإعتبارها تمثل الأشكال الأولية للدين , فالطوطم حيوان أو نبات يُجسد قيمة رمزية للجماعة ويحظى بالإجلال و الإحترام لان له طابعاً مقدساً تتبلور حوله منظومة من الأنشطة الطقوسية المتنوعة , ويعرف دوركهايم الدين عن طريق الفصل بين ما هو مقدس من جهة وما هو مدنس من جهة اخرى , ويتعامل الناس مع الأشياء والرموز المقدسة بمعزل عن الجوانب الروتينية اليومية التي تدخل في باب المدنس , ويحظر في هذه الحالة أكل الطوطم من الحيوانات أو النبات إلا في مناسبات احتفالية معينة , كما ان الناس يسبغون على الطوطم خصائص إلهية تميزه تماماً عن أنواع الحيوانات الأخرى التي يمكن اصطيادها أو المحاصيل الأخرى التي يمكن التقاطها واستهلاكها . ( ) وكان دوركهايم يعتقد ان الدين سينحسر مع تطور المجتمعات الحديثة , وسيحل مكانه التفكير العلمي , وبشترك دوركهايم مع ماركس في الرأي بأن الدين التقليدي , أي الإيمان بآلهة أو قوى علوية هو على وشك الإختفاء , ويقول دوركهايم في إحدى عباراته المشهورة : ( لقد ماتت الآلهة القديمة ) , غير انه يعترف ان الدين قد يستمر , وان كان ذلك بأشكال بديلة أخرى , وما زالت المجتمعات الحديثة تعتمد على الممارسات الطقوسية لتأكيد تماسكها الإجتماعي وقيمها الأساسية , ولم يتخذ دوركهايم موقفاً واضحاً من الأشكال البديلة المحتملة للعقائد الدينية التقليدية , غير انه ألمح أكثر من مرة الى أن الشعائر البديلة ستدور حول القيم الإنسانية مثل (الحرية والمساواة والتعاون الإجتماعي) . ( )
ويركز دوركهايم في معالجته لموضوع الدين في ثلاث محاور رئيسية وهي :
المحور الأول- الأسس الإجتماعية للدين : كان تفسير دوركهايم لطبيعة الدين تفسيراً اجتماعياً خالصاً , وعليه فقد انتقد النظريات الفردية والنفسية التي حاولت تفسير ظهور المعتقدات الدينية عن طريق العوامل البيولوجية كالأحلام والرؤيا , وكذلك النظرية الطبيعية لماكس مولر التي تذهب الى ان الدين يرجع الى العوامل الطبيعية والكونية , ويرى دوركهايم ان هذه النظريات فشلت في تقديم تفسير للدين والتفرقة بين ما هو مقدس وما هو دنيوي , وينظر دوركهايم الى الأفكار والممارسات الدينية على انها تشير وترمز الى الجماعات الإجتماعية , كما اعتبر المجتمع المنبع الأصلي للدين , ولذلك عرف الدين بأنه نسق موحد من المعتقدات والممارسات التي تتصل بشيء مقدس وهذه المعتقدات و الممارسات في مجتمع أخلاقي واحد ويضم كل الذين يرتبطون به .( )
المحور الثاني – الصور الأولية للدين : يرى دوركهايم ان الديانة الطوطمية هي الصورة البسيطة و الأولية للدين , وفي هذه الديانة يُعتبر الطوطم هو الرمز الذي تتخذه العشائر البدائية لنفسها , سواء أكانت مُستمدة من المملكة الحيوانية أو النباتية أو القوى الطبيعية أو الجماد , وأهم العناصر في الطوطمية تكمن في ان أفراد العشيرة يعتقدون أنهم منحدرون من هذا الطوطم , فهو الأصل في وجودهم , ويترتب على ذلك أن الأفراد الذين ينتمون الى نفس الطوطم يعتبرون انفسهم أقارب فيما بينهم , ومعنى ذلك أن القرابة لا تقوم على أساس وحدة الدم , وانما تربط أفراد العشيرة وحدة قرابية معنوية , تقوم على أساس اشتراكهم في نفس العادات والتقاليد والطقوس الدينية التي يلتزمون بأدائها نحو الطوطم , وتقوم الديانة الطوطمية على أساس تقديس طوطم العشيرة تقديساً يحرم قتله أو صيده اذا كان من المملكة الحيوانية , ويحرم أكله اذا كان من المملكة النباتية .
المحور الثالث – الوظائف الإجتماعية للدين : حدد دوركهايم الدين بناءاً على وظائفه الإجتماعية في معالجته للظاهرة الدينية , وكان تركيزه منصباً على الشعائر والأفعال أكثر من المعتقدات , ويرى أن وظيفة الدين هي ربط الأفراد بمجتمعهم بقوة عن طريق : الفهم Comprehend أي فهم الواقع والعلاقات الإجتماعية , والإتصال Communicate بمعنى اتصال الأفراد بعضهم ببعض على أساس من المفاهيم المشتركة , والتحديد Specify اي تنظيم الأفكار والعلاقات الإجتماعية عن طريق هذه الأشياء يتقبل الأفراد الدين على أنه شيء ملزم ومطلق . ( )
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|