انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
25/09/2018 22:12:40
/ نظريات حول نشأة الأديان من المعروف لدينا في إن علم نشأة الدين أو ما يعرف بعلم الإجتماع الديني هو علم حديث نسبياً فهو لم يبدأ إلا في القرن التاسع عشر , وكان أوائل العلماء الذين بحثوا في نشأة الدين السير جيمس فريزر و إدوارد تايلر و إميل دوركهايم و مالينوفسكي و بروان و ماركس و فيبر وغيرهم من علماء الإجتماع والأنثروبولوجيا . ان تأخر دراسة الظاهرة الدينية يرجع الى ارتباط الدين بالجانب العقائدي من حياة الناس مما يجعله محاطاً بسياج من الرهبة والقدسية التي تدعو الى الحذر والتردد في معالجة قضاياه ومواضيعه الحساسة . ومع ظهور المجتمعات البشرية , وازدياد اعتمادها على الطبيعة ومحاولة التحكم بها خاصة عند المجتمعات الزراعية البدائية , وبإزدياد تأثير الظواهر الطبيعية على تركيبة هذه المجتمعات وطرق انتاجها لحاجاتها البشرية , بقيت المجتمعات البشرية غير قادرة على التحكم بأساليب حياتهم ومعيشتهم , فبدأ الإنسان ضعيفاً عاجزاً أمام قوى الطبيعة العاتية , فظهر الدين أو ما يعرف بالفكر الديني , حيث أخذ البشر بالإعتقاد بوجود كائنات أو قوى غيبية تعيش في أماكن بعيدة تتحكم بمصير المجتمعات البشرية , فكان لابد من استرضاء هذه القوى او الكائنات وتقديم الطاعة والولاء والقرابين لتحميهم وتمنع الأخطار عنهم , وبهذا ظهر ما يعرف بالدين أو الفكر الديني . وترجع أسباب دراسة الأديان الى دخول أوروبا عصر التنوير في القرن الثامن عشر , وعمّت العقلانية جميع أوساط , فشن العلماء الطبيعيون حرباً ضد الكنيسة وأدرك العلماء في ذلك العصر ان المنهج الذي يطبقه العلماء الطبيعيون يمكن تطبيقه على العلوم الإنسانية , وقد ساعد على ذلك ان العلوم الطبيعية قد بدأت تتقدم بسرعة مذهلة , واجتاحت الثورة الصناعية أوروبا , ونشأت الحركات الإستعمارية لتغذية الصناعة بالمواد الخام , ومع الإستعمار انتقل الكثير من الأوروبيين للعيش في أفريقيا وأسيا وتعايشوا مع الناس غير مسيحيين , بل ودرسوا تأريخ إيران والشرق الأقصى بدياناته المتعددة , والحضارة المصرية القديمة , وقد قاموا بمقارنة ما وصلوا اليه من بما جاء بالتوراة , فوجدوا اختلافاً كثيراً أدى الى ظهور النقد اللاذع للتوراة , بل والكتاب المقدس ككل , فتدخلت الكنيسة لتوقف هذا النقد اللاذع , ولتخرج من الحرج الذي وقعت فيه , فقام كثير من أتباعها من العلماء بتبني نظرية دارون في التطور وطبقوها على الأديان بمقولة ان المظاهر الدينية التي يتمتع بها الهمج أو المسلمون أو غيرهم تعتبر بداية سابقة للتطور الديني المسيحي الأوربي , غير ان هؤلاء المفكرين من أتباع الكنيسة أغفلوا أو تغافلوا عن حقيقة مهمة , وهي ان نظرية التطور بالرغم مما وجه اليها من النقد كان مجالها علم البيولوجيا وليس مجال الدين هذا من جهة , ومن جهة أخرى فإن القول بان الدين ظاهرة تخضع للتطور وان الأديان الأخرى غير المسيحية حلقة في سلم التطور امر يناقض العقل فلماذا تطور الأوربيون الى المسيحية ولم يتطور غيرهم بالرغم من التعاصر الزمني بين الفريقين , وكانت البدايات الأولى مع تحديد ماهية الدين وكنيته , ورغم اختلاف التحديدات في ذلك وتعارضها احياناً إلا أن الأبحاث والكتابات فيها كانت كافية لظهور ما يعرف بإسم علم الدين , وفيه وضعت أسساً كافية لدراسة الدين علمياً وكيفية النظر له كظاهرة سوسيولوجية وكيفية اقامة علم الإجتماع الديني . ( ) فعلم الدين هو العلم الذي يهدف للدراسة الموضوعية للدين , ويرى اسكوبس انه ينقسم لفرعين هما : أولاً - التأريخ العام للأديان حيث يتناول نمو وتطور اديان تأريخية معينة ويدرس مراحل هذا التطور ويحاول ان يفسر كيف ان هذه المراحل ما هي إلا انبثاقات من مسلمات كل عقيدة وتحتوي كذلك على التطور النفسي لمجتمعات دينية خاصه وتناقش كذلك المسائل المتعلقة بالعقيدة والشعائر والمؤسسين والدراسة في ذلك تركز على حقائق كما هي في هذه الأديان . ثانياً - الدين المقارن حيث يركز حول تحليل انواع مختلفة من التجربة الدينية , وهذا ما يتم من خلال مقارنة الأديان لمعرفة التطورات النمطية والسمات المميزة والقوانين المتبعة فيها لذلك يقرر الباحث الأساسيات المحددة لمختلف الجوانب في الدين فإنه مُطالب بتحديد السمات الرئيسية في الأديان التأريخية , وعليه فإن اشكالية الإجتماع الديني وعلم النفس الديني وفلسفة الدين وغيرها من أمثال هذه الفروع كلها من العلوم المساعدة لعلم الدين لان كل منها يبحث في منطقة صغيرة في كينونة الدين ولا يمكن النظر للدين عبرها فقط . وقد طرح بعض المفكرين التطوريين الكثير من النظريات عن نشأة الأديان البدائية دون تمحيصها على ضوء الواقع الإجتماعي لهذه الجماعات ومن أهم هذه النظريات ما يأتي : 1- النظرية الإرواحية : وهي النظرية التي قدمها تايلر وتفترض ان أصل الأديان ينبع من تجربة الأحلام والتخيلات التي أرشدت الإنسان البدائي الى اكتشاف مفهوم الروح الذي اتسع نتيجة استطراد فكر هذا الإنسان متجاوزاً أرواح الكائنات الحية الإنسانية والحيوانية والنباتية الى الأشياء غير المادية والقوى الغيبية غير المرئية والمجردة . ( ) حيث قدم تايلور تفسيراً نفسياً و إجتماعياً في آن واحد وهو حاجة الإنسان القديم لفهم طبيعة الأحلام والنوم الموت , وقد دفعته هذه الحاجة الى التوصل الى مفهوم (الروح) , ثم قاده هذا الإكتشاف الى ان الأرواح تغادر الأجساد بشكل مؤقت , كما هو الحال في النوم , أو تغادر بشكل نهائي كما في (الموت) , وحين يموت الإنسان تغادر جسده إلا انها تبقى تحوم في المكان نفسه , وتكون مصدر قلق للأحياء مما دفعهم ذلك الى التقرب منها وتقديم الأضاحي خوفاً من الأذى الذي تلحقه بهم , وهكذا بدأت عبادة الأجداد .( )
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|