انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
25/09/2018 21:57:42
ان الإعتقاد الديني والمؤسسات الدينية تخدم من الحاجات الفردية والمجتمعية الكثير , ونحن لا نستطيع أن نقدم قائمة عامة بوظائف الدين , لان هذه الوظائف تختلف تبعاً للبناء الإجتماعي , وثقافة المجتمع , وخصائص الدين نفسه وبصفة عامة يمكن أن نحدد ثلاث أشكال من الوظائف التي يقدمها الدين وهي : ? وظيفة المعنى . Meaning or Individual Functions ? الوظيفة الذاتية . Identity Functions ? الوظيفة البنائية .Structural Functions أولاً / وظيفة المعنى أو الفردية : يمد الدين الأفراد بنظرة معينة للعالم والكون التي بواسطتها ينظر الى عدم العدالة والمعاناة والموت على انهما معانٍ مطلقة , وقد عبر غيرتز بقوله ( عندما يكون للموت أو المعاناة معنى , فإنها تصبح شيئاً يمكن معاناته , وعبر نيتشه بالمعنى نفسه في قوله الذي عنده معنى (لماذا) يعيش فإنه يتحمل غالباً (كيف)) , ولكي تواجه وظيفة المعنى يجب ان يشمل الدين على الأشياء أكثر من مجموعة أفكار , أو آراء عن العالم , فالأنساق الفكرية الفلسفية التجريدية نادراً ما تشبع هذه الوظيفة عند جموع الأفراد , فالمعنى يشتمل على كل من المفاهيم (الأفكار) والمطالب (الأوامر) , فصورة العالم يجب أن تقدم للمعتقدين بطريقة يبدو فيها أن الفرد ملزم ومقيد بالمعتقد , وليس موقفه اختيارياً أو تطوعياً بالنسبة لتمسكه بالمعتقد (الشيء الذي يعتقده) , وحين يؤثر الدين على أنماط الفكر فإن قبول العالم الديني لا يرتكز على المجالات المنطقية فقط , فإنساق الفكر الفلسفية قد تمد الأفراد بصورة العالم , ولكنها لا تتجه الى عواطف الأفراد , ولا تجعلهم يشعرون بأنهم مسيرون وملزمون ومقيدون بنسق الإعتقاد , فلا يوجد شيئاً يربطهم عاطفياً بالمعتقد , فليس هناك مطالب أو فروض من قبل المعتقد , ان عملية اتصال , وارتباط المفاهيم خلال أنساق الطقوس والرموز تتضمن كلاً من الأبعاد التأثيرية والإدراكية . ( ) ثانياً / الوظيفة الذاتية أو الإنتمائية : من أهم الوظائف التي يقدمها الدين لمعتنقيه هي وظيفة الإحساس بالذاتية , وقد أشار (أندرو جريلي) الى شدة التعصب الطائفي في الولايات المتحدة يرجع الى الدين وخاصة الى الوظيفة الذاتية وما لعبته في حياة المهاجرين الى الولايات المتحدة , فقد كان هناك الكثير من الإيطاليين الكاثوليك درجة إنتمائهم الى دينهم ضعيفة قبل هجرتهم الى أمريكا , ولكن بإقامتهم في بيئة جديدة بقيم مختلفة ومعايير مغايرة أصبحوا يتوحدون بشدة مع الكنيسة الكاثوليكية , وكذلك كثير من الأديرة الإيطالية تحولت الى تجمعات محلية مركزية مهمتها مساعدة أعضائها على الإحتفاظ بإحساسهم بأصولهم , وبالمثل أظهرت جماعات مهاجرة أخرى مزيداً من التعصب الطائفي والولاء والتدين بعد قدومها الى أمريكا , فالطائفية الدينية أصبحت مصدراً للذاتية وعاملاً للإستقرار الثقافي لمن هم يواجهون نقلة ثقافية , وقد أشار الكنسي التأريخي مارتن ماري الى ان التعصب الديني في الولايات المتحدة لا يفهم إلا في ضوء الأجناس , والشعور بالإنتماء الديني دائماً يؤثر على فهم الفرد (من هو ؟ وماذا يكون ) , فإحساس الفرد بأنه ينتمي الى دين ما يجعله يمتنع عن القيام ببعض السلوكيات مثل امتناع المسلم عن شرب الخمر في بعض المجالس التي تقدم فيها , وذلك نظراً لإحساسه بذاتيته كمسلم وإنتمائه للدين الإسلامي , وقد أشار كثير من علماء الإجتماع الديني أن أهم أسباب ظهور الفرق الدينية في أمريكا يرجع الى فشل الطائفة الدينية أن تقابل الحاجات الذاتية عند أفرادها , فالدراسات التي تمت الفرق الدينية وعلى كثير من جماعات الكومنيون والجماعات اليوتوبية , أن أعضائها يشيدون بمشاعر الإنتماء والإنتساب إليها , فالتعصب الطائفي يرجع الى القصور في روابط التداخل الشخصي , وقد أشار جريلي الى أنه ربما تكون وظائف المعنى أساسية وأولية (لأن هناك شعوراً بأنها مرتبطة بالغرض الظاهر للدين) , فإنه في الحقيقة وظيفة الإنتماء سابقة على وظيفة المعنى في ضوء مصطلحات الكرونولوجي . ( ) ثالثاً / الوظيفة البنائية : ركز اميل دوركهايم على ما يسهم به الدين في تحديد ذاتية الأفراد , وتقوية ذاتية المجموع , فالدين يقوي ذاتية الجماعة فهو يقدم تفسيراً لمعنى الجماعة وسط العالم المحيط به , وقد شبه دوركهايم الدين بأنه نوع من الغراء لربط الأفراد وتماسك بعضهم ببعض برغم ما يوجد بينهم من اختلاف في الإهتمامات , كما أنه يساعد الأفراد على الوعي بأنفسهم كمجتمع أخلاقي يسوده قيم عامة , ورسالة عامة للحياة , ويقوم الدين بهذه الوظيفة التي تتضمن توحيد الأفراد ومعرفتهم لذواتهم بصورة واضحة في المجتمعات المتجانسة , أما المجتمعات المعقدة فالدين لا يستطيع ان يقوم بهذه الوظيفة لأن تعدد المذاهب الدينية في هذه المجتمعات , وعدم وجود دين واحد غالب يعوق قيام الدين بهذه الوظيفة , كما أنه يؤدي الى ظهور أشكال بديلة للدين التقليدي , والشيء الهام الذي يجب ان نقرره أن الدين يخدم غالباً كأساس للذاتية الجمعية , فهو يعمل على تحقيق الإستقرار عن طريق إضفاء القدسية على معايير وقيم المجتمع , ففي المجتمعات بسيطة التكوين حيث يختفي الضبط الرسمي وتسود الضوابط الدينية تلعب المحرمات الدينية دوراً هاماً فلأفراد تبتعد عن السلوك المحرم وتخشى نتائج وتبعات كسر التابو , فالأسكيمو يعتقدون في السِيدنا (اله البحر الذي يحتم الفشل والنجاح في الصيد) , ولذلك فهم ملتزمون بقواعد السِيدنا ويحرصون على عدم خرقها , ومن هنا فالأسكيمو لا يصيد إلا ما يحتاج اليه فقط , فالإسراف في الصيد شيء لا يفكر فيه الأسكيمو لأنه يتعارض مع قواعد السيدنا , هذا الموقف الأخلاقي المحافظ هو وظيفي لمجتمع الأسكيمو وقوته مستمدة من الدين وليس من الجزاءات التشريعية , وقد تعمل المحرمات الدينية على تدعيم التدرج الإجتماعي , فهناك بعض المحرمات والقواعد الدينية يسمح بممارستها لأفراد معينين فقط داخل المجتمع وهذا يؤثر ويحدد دور الفرد داخل المجتمع , والدين يُرسي المعايير التي تفيد البناء , ويخلق إلتزامات أخلاقية مرجعها تلك القيم والمعايير القوية التي يدعمها الدين , التي هي وظيفية
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|