انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم الاجتماع الديني 4

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي       25/09/2018 21:43:28
تحديد مفهوم الدين
يشكل الدين مجموعة من المعتقدات والتطبيقات , ولقد اتفق العلماء ولا سيما الأنثروبولوجيين منهم على أهمية هذا النظام الاجتماعي الذي لا يخلو منه مجتمع على وجه الكرة الأرضية , ولكن معالجتهم لهذه المعتقدات والتطبيقات كانت متباينة الى حد كبير وفي مختلف الازمان والعصور , فلقد كان الاعتقاد عند البعض في القرن التاسع عشر على سبيل المثال ان المعتقدات قد ظهرت أول مرة كتفسيرات ساذجة للتجارب , وان الدين قد بني على تلك التفسيرات , ثم جاءت فترة اعتبرت فيها التطبيقات ذات أهمية قصوى , وان المعتقدات ما وجدت الا لتبرر تلك التطبيقات , واليوم رغم اننا لم نعد الى تفسيرات القرن التاسع عشر التي تعتبر الدين نتاج تفسيرات تنطوي على مغالطات , فأننا نعرف ان لكل مجتمع نظرته للعالم الخاصة به , وان في المجتمعات التي تنعدم فيها تقاليد العلم التجريبي , فإن حقائق هذا العلم تتشكل بهيئة اعتقاد ديني . ((
وحينما نلقي نظرة عابرة على كل دين ومذهب تأريخي , ستلاحظ ان الكثير مما في هذه الأديان من تعاليم نظرية او أحكام عملية , ترجع في الحقيقة الى كون هذه الأديان ظهرت في مقطع تأريخي خاص , وموضع جغرافي خاص , وفي ظل ظروف وأوضاع ثقافية وحضارية خاصة . ( )
فالدين ظاهرة عالمية شغلت أذهان المفكرين وعلماء الإنسان و الإجتماع , فقد كانت تثار على الدوام تساؤلات كثيرة حول (ماهية الدين) أو لماذا يفكر الناس في الدين ؟ وكيف يفكر الناس في ذلك ؟ وقد تطلبت هذه التساؤلات اجابات علمية , وشأن هذه الظاهرة شأن الظواهر الإجتماعية الأخرى قُدمت فيها كثير من الآراء والفرضيات المتضاربة , فمنها ما اعتمد المنطق , ومنها ما استند الى التأمل والتخمين حيث لم يكن هناك ادلة كافية على تتبع اصل هذه الظاهرة وليس من السهل ان تسبر غور الإنسان فتصل الى سبب واحد مقنع يفسر اندفاع الإنسان لإن يسلك سلوكاً دينياً . ( )




كذلك فإن التنوع والتعدد والتباين في الأديان لا يُمكّن الباحثين والدارسين من اعطاء تعريف واسع جامع مانع للدين , فقد يُعرف اتباع ديانة ما معتقدهم الديني بأنه الإيمان بقوة علوية سامية تمد الناس بقيم أخلاقية وأنماط سلوكية معينة , وتبشرهم أو تنذرهم بحياة اخرى , لكن مثل هذا التعريف قد لا يصدق على جميع المعتقدات الدينية في العالم . ( )
لا يوجد تعريف واضح ومحدد للدين , فهناك العديد من التعاريف التي تتصارع من اجل الوصول الى مفهوم دقيق وشامل , لكن في النهاية مثل هذه مواضيع تخضع لإيمان الشخص الذي يضع التعريف , وبالتالي يصعب وضع تعريف شامل يرضي جميع الناس , فالدين يتضمن أحدى أقدم نقاط النقاش على الأرض , وفي القدم كان النقاش يتناول شكل وطبيعة الإله الذي يجب ان يُعبد , اما في العصر الحديث فيركز موضوع النقاش حول وجود أو عدم وجود إله خالق تتوجب عبادته .
لذلك نجد من يحاول تعريف الدين من منطلق إيماني وروحاني ويقيني , أو من منطلق إلحادي او من منطلق عقلاني يحاول دراسة الدين كظاهرة إجتماعية او نفسية او فلسفية .
ان علماء الإجتماع ينظرون الى الدين على انه مجموعة مجردة من القيم والمثل او الخبرات التي تتطور ضمن منظومة ثقافية لجماعة بشرية , فالدين كان من الصعب تمييزه بنظرهم عن العادات الإجتماعية الثقافية التي تستقر في المجتمع لتشكل البعد الروحي له .
وعموماً يمكننا القول بأن الدين ما هو إلا جملة العقائد والتصورات عن الخالق والمخلوقات وكيفية صدورها عن الخالق والمخلوقات , تكونت من خلال الإيمان الذي يتأتى عادة عن طريق الوراثة , فالأبناء عادة على دين الآباء يولدون على الفطرة والآباء ينصرونهم أو يسلمونهم , وتدعم هذه العقائد , و يتجدد فعل الإيمان بها بأنواع من السلوك والتصرفات والعادات تتم جميعها بأشكال محددة مسبقاً , وتتجسد بطقوس ومراسيم ورموز تؤمن التجديد اللازم لهذه العقائد , وتغذي السلوك الإجتماعي بنوع من الأخلاق يستلهم الدين من أجل الإرتقاء بالإبتعاد عن الشر بسلوك طريق الخير . ( )
فالدين هو العلاقة الروحية والعاطفية بين الإنسان وقوى ما فوق الطبيعة , أو الكائنات التي يقدم لها العبادات ويقيم لها الممارسات الطقوسية التي تُعينه على الإتصال بهذه القوى وتمكنه من إدامة تلك العلاقة التي تصبح مقننة في النظام الإجتماعي , ويعرف الدين كذلك بأنه نسق من المعتقدات والممارسات المباشرة الموجه نحو اهتمامات المجتمع الأساسية و الجوهرية , ويعرف أيضاً بأنه مجموعة من النظم الصارمة . ( )
وهناك منظومة من الخصائص تشترك فيها جميع الديانات , فهي تتضمن مجموعة من الرموز التي تستدعي الإحترام وتوحي بالرهبة , كما انها ترتبط بمجموعة من الطقوس والشعائر او الممارسات الإحتفالية التي يؤديها من يعتنقون هذا المذهب او ذاك , ويحتاج كل واحد من هذه العناصر الى بعض التفصيل والإيضاح , ففي بعض الديانات يؤمن الناس بقوة سماوية واحدة مقدسة يعبدونها , وهناك شخصيات اخرى في بعض الديانات , مثل بوذا وكونفوشيوس تستوجب الإحترام والتقدير , غير انها لا تستلزم التقديس والعبادة . ( )
وقد عرف الأستاذ إدوارد تايلر الدين البدائي بأنه الإعتقاد بالقوى الروحية , ويتفق الباحثون على ان هذا التعريف يمثل الحد الأدنى لمضمون النظام الديني , ويقصد تايلر بالقوى الروحية الأرواح والأشباح والعفاريت والجن والأقزام الخرافيين وغيرها , وهي كلها تشترك بصفة واحدة وهي افتقارها للأجساد على الرغم من وجودها اليقيني حسب اعتقاد الجماعات البشرية في ذلك . ( )


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .