انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

البدايات للعلم

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي       25/09/2018 21:39:47
رابعاً / اهداف علم الإجتماع الديني
يمكن تلخيص اهداف علم الإجتماع الديني فيما يلي :
1- فهم و ادراك الأسس الإجتماعية للظواهر الدينية كالعبادة (الصوم , الصلاة) .
2- فهم وادراك ماهية الظواهر الإجتماعية التي تبرز في النظم والمؤسسات الدينية مثل الصراع والتعاون .
3- من أهداف علم الإجتماع الديني ايضاح العلاقة بين الدين والمجتمع .
4- تثبيت الحدود العلمية بين علم الإجتماع الديني و التخصصات الدقيقة لعلم الإجتماع من جهة وبين العلوم الإجتماعية الأخرى .
5- تطوير علم الإجتماع الديني بحيث يستطيع تفسير جميع الظواهر الإجتماعية والدينية .
6- زيادة عدد العلماء والباحثين في اختصاص علم الإجتماع الديني .
7- السعي من اجل تحرير علم الإجتماع الديني من الذاتية والإنفعالية و العاطفية التي غالباً ما تسيطر على المختصين في هذا الحقل الدراسي .
8- اعتماد مناهج متطورة وحديثة والتي تمكن المختص في علم الإجتماع الديني من اجراء البحوث والدراسات النظرية بكفاءة ودقة أكبر .
خامساً / علاقة علم الاجتماع الديني بالعلوم الأخرى
ان هناك الكثير من فروع العلوم الإنسانية تشترك في دراسة الدين سواء أكانت هذه الدراسة بصفة مباشرة أو غير مباشرة , فهناك على سبيل المثال (اللاهوت) الذي يتناول أساساً حول فكرة الالوهية وصفات الذات الإلهية ومخالفتها أو مشابهتها للمخلوقات التي تربط الخالق بالمخلوق , وهكذا لما كان الدين من الركائز الأساسية لكافة المجتمعات , فقد ارتبط علم الإجتماع الديني بكثير من العلوم , وسوف نشير الى أهم هذه العلوم فيما يلي :
1- علاقة علم الإجتماع الديني بالفلسفة :
ان جميع العلوم الحديثة قد نشأت في أحضان الفلسفة , وأن الفلسفة نفسها قد نشأت في أحضان الدين , ولم يكن هناك فروق بين التفكير الديني والتفكير الفلسفي عند الشرقيين , فالأساطير الشرقية تنطوي على كثير من الأفكار التي تمثل لُب المشكلات الفلسفية , ولكنها عُرضت بإسلوب غير منطقي , كما عرضت المشكلات الفلسفية عند اليونانيين , وان كانت الفلسفة قد حاولت ان تستقل استقلالاً تاماً عن مجال الدين فإن مناخها لم يزل دينياً , حتى اننا نرى ان بعض المدارس الفلسفية تتخذ لها بعض الشعائر والطقوس الخاصة كما لو كانت قد أصبحت نِحلة من النِحل الدينية الخاصة مثل الأفلاطونية الحديثة واخوان الصفا , ومن جهة أخرى كانت هناك محاولات للربط بين الدين والفلسفة ولاسيما الأديان السماوية و اذ حاول بعض الفلاسفة التأكيد على عدم وجود تعارض بين الدين و الفلسفة , حيث يظهر عند الفلاسفة المسلمين وخاصة عند الفرق الإسلامية الكلامية ومن أهمها المعتزلة , ولذلك لم تكن العلاقة بين الدين والفلسفة علاقة توافق دائماً , بل كثيراً ما ينشأ نزاع بينهما يزداد احياناً ويقل احياناً , فقديماً أتهم سقراط بأنه يفسد عقول الشباب الأثيني , ويبشر بآلهة جديدة , ومن هنا حكم عليه بالسجن حتى الموت , وقد عارضت الكنيسة الأوربية في العصور الوسطى أفكار الفلاسفة التقدميين , كما عارضت الدولة الإسلامية الفلسفة والفلاسفة وحرمت بعض مؤلفاتها .
ان من نقب عن الديانة وبحث عنها من وجهة نظر فلسفية , رأى أنها ليست سوى مجموعة متماسكة من المبادئ يفسر بها الإنسان أسرار الكون , فهي تتحدث عن نشأة العالم والخليقة واضمحلال المادة ومصير الإنسان بعد الموت , والخير والشر وعلاقات الناس بعضهم ببعض , اي بعبارة واحدة , عن الطبيعة والإنسان والمجتمع , وما ذلك إلا مدار الأبحاث الفلسفية , وهذا ما دعا الى القول بأن ابتداء ظهور الفلسفة كان بظهور الديانة , أي حسب النظرية الإجتماعية من يوم وجود المجتمع الإنساني , والواقع ان التعاليم الدينية تضم اليها شتى المباحث الفلسفية من امثال أفكارنا عن القوة والأسباب والنتائج والزمن والفضاء وتصنيف الحوادث والأشياء , وهي لا تجهل شيئاً مما ينتجه المجتمع الإنساني , لأنها هي نفسها من صنعه وعلى صورته ومثاله , فكأني بها مرآة كل ما فيها منه واليه تنعكس عليها أجمل مظاهره وأقبحها , فأن اعتقاد الإنسان بقوة تدير شؤون الكون , قد أخذته الفلسفة أولاً , والعلوم ثانية عن الدين , فالتيار الذي يولده الإجتماع وتجمهر الناس , والكائنات الطبيعية الكبرى المحيطة بالإنسان , و الغريزة الجنسية الدافعة الى اجتماع الأفراد , هي أمور تحمل المرء في وحشيته على القول بوجود قوى لا يستطيع اخضاعها لإرادته . ( )

2- علاقة علم الإجتماع الديني بالقانون :
من الواضح وجود ارتباط بين القانون والدين وخاصة لدى قدماء اليونانيين والرومان والهنود والصينيين , وكذلك الحال لدى اليهود والمسيحيين و المسلمين في العصور الوسطى , وترجع تلك الصلة الى ان الناس تتقبل القانون بدرجة عالية وخاصة اذا ما كان مرتبطاً بالدين .

3- علاقة علم الإجتماع الديني بالعلم :
يعتمد علم الإجتماع الديني على مناهج البحث في علم الإجتماع العام , ولكنه يتأثر بشكل واضح بالعلاقة بين العلم والدين , حيث ان منهج البحث في العلم يعتمد على المحسوس , أما جوهر الدين فيحتاج الى منهج يصلح لتناول القضايا غير المحسوسة , أو قضايا عالم ما بعد الطبيعة والنزاع بين العلم والدين لم ولن يتوقف , فكلما تزايدت المكتشفات العلمية تزايد التناقض بين العلم والدين نظراً لعدم تقبل علماء الدين الأوائل الحقائق العلمية اذ حاول رجال الدين ان يجبروا العلماء على دحض ما توصلوا اليه من نتائج علمية , كما فعلوا مع جاليليوا لتعارضها مع الدين .


4- علاقة علم الإجتماع الديني بالفن :

ان الفن يُعد مظهراً اجتماعياً لا مادياً يشتق وجوده من حاجة الناس الى اجتماعهم مع بعضهم البعض , فهو مظهر تلقائي من مظاهر الحياة في الجماعة له وظائف دينية وحربية وعائلية , فالإحتفالات الدينية تتطلب كثيراً من مظاهر الفن , والحرب تتطلب هذه المظاهر على الدروع , وفي الأزياء الخاصة بالحرب وفي الأناشيد والأغاني الحربية , وفي رقصة الحرب , وبذلك بلغ تأثر الرسم والموسيقى بالدين تأثراً كبيراً , ولا سيما في الديانة المسيحية في القرون الوسطى , لذلك يمكن القول بأن الفن بوجه عام كان متصلاً بنشأة الدين .
ويظهر أثر الدين على الفن بشكل يُغني عن كل بحث لوضوحه , وعلى سبيل المثال لا الحصر , ما على المرء إلا ان يدخل احدى الكنائس , أو يزور بعض المتاحف ليشاهد من التماثيل والصور ذات الطابع الديني , ولا يظهر هذا الأثر فقط في الديانات الراقية , بل انه يظهر ايضاً في المجتمعات الأولية البسيطة , حيث تكون الحياة الإجتماعية متصلة اتصالاً وثيقاً بالحياة الدينية , وذلك لأن تجمهر الأفراد للإشتراك في المناسبات أو الحفلات الكبرى يدعو عفواً وضرورة انتظام الحركات والأصوات , فينشأ من جراء ذلك نظام في حركات الأيدي والأرجل والجسم , وترتيب في الأصوات والسواكن , مما يؤدي الى فنّي الرقص والغناء . ( )

5- علاقة علم الإجتماع الديني بالإقتصاد :
ان صلة النشاط الإقتصادي بالإجتماع الديني صلة وثيقة , فهي تمثل وجهين لعملة واحدة لجميع الأديان , ويلاحظ ذلك في المجتمعات البدائية , حيث كان تنظيم العمل وتقسيمه بين الرجال والنساء على أساس ديني , كما كانت الدورات الزراعية لدى قدماء المصريين على سبيل المثال و ترتبط بحفلات دينية خاصة أيام الحصاد , ولا يزال الكثير من سكان المجتمعات البدائية , والمزارعين والرعاة في كافة المجتمعات الإنسانية يربطون حياتهم الإقتصادية بأنظمتهم الدينية .
ان للدين تأثير كبير بما يتضمنه من قيم على خلق أنظمة اقتصادية معينة , والإسلام على سبيل المثال بقيمه أثر في ظهور نظام اقتصادي له ملامح معينة نطلق عليها (الإقتصاد الإسلامي) , وهذا النظام يستمد دعائمه من الديانة الإسلامية , فقد ذكر الإقتصادي الفرنسي (جاك أوستري) في مؤلفه (الإسلام في مواجهة النمو الإقتصادي) ان طريق الإنماء الإقتصادي ليس محصوراً في النظامين الإقتصاديين المعروفين الرأسمالي والإشتراكي , بل هناك اقتصاد ثالث راجح هو الإقتصاد الإسلامي الذي يبدو في نظره سيسود عالم المستقبل لأنه أسلوب متكامل يحقق كافة المزايا . ( )




6- علاقة الدين بالسياسة :
لو فرضنا ان العلاقة بين الدين والسياسة هي عبارة عن متصل سوف نجد ان أحد أطراف هذا المتصل توجد حكومات تسمى بالحكومات الدينية الخالصة , وهذه الحكومات تقوم على فكرة حكم الإله أو الإله الحاكم , وقد عرفت المجتمعات الإنسانية منذ اقدم العصور هذا الشكل من الحكومات , فنجد ان الملوك والرؤساء ليسوا مجرد حكام يملكون السلطة الزمنية فقط , وانما هم يجمعون اليها كثيراً من السلطات الروحية المتوارثة , ويستمدون سلطتهم السياسية مما اتفقوا عليه من أوضاع دينية لديهم , كما انتشر هذا الشكل من الحكومات الدينية الخالصة في الحضارات الشرقية القديمة , وخاصة في مصر الفرعونية , فمثلاً نلاحظ ان البناء الإجتماعي بالنسبة لمصر القديمة كان يرتكز أساساً على تقسيم طبقي في قمة هذا البناء الطبقي , يقوم الفراعنة لا بإعتبارهم مجرد حكام سياسيين , أو رؤساء للدولة ولكن بإعتبارهم أيضاً آلهة أو أشباه آلهة أو منحدرون من آلهة , ولذلك فإنهم يجمعون في آن واحد بين السلطات الزمنية والدينية , والشيء الهام في هذا النظام هو الإرتكاز و الإسناد الى النظام الديني , وقد كان النظام الديني هو الذي يساند على ابقاء هذه الأوضاع الإجتماعية , كما انه كان بتغير النظام الديني تتغير النظم السياسية والإقتصادية , ذلك لأن الفكر الإجتماعي كان يصور الآلهة المحليين لا على انهم مجرد آلهة روحيين , وإنما كانوا أيضاً بمثابة قادة حربيين ورؤساء سياسيين . ( )
وقد تحدث ماكس فيبر عن السيطرة داخل مجال الدين والسياسة , وذلك في اطار مفهوم الشرعية بنماذجها الثلاثة , التقليدية والكاريزمية والعقلانية , وهي النمذجة التي كانت وراء بروز سجالات فكرية واسعة منذ سنوات الخمسينات من القرن الماضي , حيث شكلت آلية مهمة لتمييز أشكال السلطة الشرعية عن غيرها , وأيضاً لتحليل عدد مهم من الظواهر السياسية والدينية , ومن هنا جاء اهتمامنا بسوسيولوجيا السياسة والدين عند فيبر , اللتان تُعدان احد ابرز نماذج التحليل السياسي والديني خلال القرن العشرين . ( )
لقد لاحظ فيبر فيما يخص العلاقات بين السياسي والديني , ان الأديان تبنت عبر التأريخ مواقف عملية شديدة التنوع تجاه العمل السياسي يتمثل ذلك بدءاً من المعارضة الراديكالية للسياسة متخذة شكل البحث الصوفي أو مظاهر الإلتزام والورع الديني , وصولاً الى حالة الإستيعاب الديني للسياسة في اطار حرب مقدسة وعبر الخضوع الدائم للسلطة السياسية الدنيوية . ( )



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .