انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم الاجتماع الديني

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي       25/09/2018 20:31:37
أولاً / ماهية علم الإجتماع الديني :

يُعد علم الإجتماع الديني أحد فروع علم الإجتماع العام , وقد جرت العادة على تقسيم علم الإجتماع الى ميدانين رئيسيين هما علم الإجتماع العام وعلوم الإجتماع الخاصة , فبينما يقدم الأول دراسة للأشكال الأساسية للمجتمع وقواه الأساسية في صورة خالصة , نجد علوم الإجتماع الخاصة تتناول الميادين السوسيولوجية المختلفة , فهناك علم الإجتماع الفن , وعلم الإجتماع القانوني , علم الإجتماع السياسي , وعلم الإجتماع الديني , ومن هذا المنطلق يُعتبر علم الإجتماع الديني أحد أهم علوم الإجتماع الخاصة , إلا ان علم الإجتماع الديني ينتمي من ناحية أخرى الى علم الأديان المقارن الذي يتناول إمبريقياً تأريخ الأديان بالمقارنة والتحليل , وعليه فإننا يمكن ان نعرف علم الإجتماع الديني على انه العلم الذي يهتم بدراسة الظواهر الإجتماعية في ميدان الدين والعلاقات الإجتماعية للدين في الداخل والخارج , فهو يتناول دراسة الكيانات والعمليات الإجتماعية التي تنتمي لميدان الظواهر الدينية , ويهدف الى تحليل أبنيتها والقوانين التي تخضع لها . ( )
ان الدارسين الإجتماعيين للدين لا يقومون بالبحث في الظواهر الدينية لذاتها , وانما يتناولونها من زاوية خاصة بإعتبارها نُظماً اجتماعية قائمة لها وظائفها الإجتماعية , ولها أثرها في النظم الإجتماعية الأخرى القائمة بالمجتمع , ومن هذه الناحية , فعلم الإجتماع الديني وهي التسمية التي تسمت بها هذه الدراسات وثيقة الصلة بالدراسات الأنثروبولوجيا و الأثنوغرافيا التي درست الديانات البدائية الأوليةُ التي بُنيت بنُظم الجماعات البدائية والمتأخرة , وفي مقدمتها النُظم الدينية التي تُعد حجر الزاوية للتنظيم البدائي الأولي للجماعات الإنسانية . ( )
فعلم الاجتماع الديني هو العلم الذي يدرس المؤسسات الدينية دراسة اجتماعية مثل اماكن العبادة , الطقوس و الشعائر , كذلك العمليات الإجتماعية داخل المؤسسات الدينية , كذلك يعرف بأنه العلاقة المتفاعلة بين الدين والمجتمع , ويعرف ايضاً بأنه العلم الذي يدرس الجذور الإجتماعية للظواهر الدينية , وأثر هذه الظواهر في المجتمع والبناء الإجتماعي , كما عُرف بأنه العلم الذي يدرس المؤسسة الدينية دراسة اجتماعية , والمؤسسة الدينية كما عرفها (هولت) بأنها المنظمة الرسمية ذات الطابع والصبغة الدائمة والمستمرة مثل (وزارة الأوقاف ووزارة الشؤون الدينية و المساجد) , ومن هذا المنطلق يظهر بأن علم الإجتماع الديني يختص بدراسة الظواهر الإجتماعية التي تبرز في المؤسسات والنظم الدينية والتي حددها البروفيسور (جورج زيمل) في كتابه (علم الإجتماع الشكلي) كما يأتي :

1- الرئاسة و المرؤوسية في المؤسسات الدينية .
2- المركزية واللامركزية في المؤسسة الدينية .
3- الموضوعية في المؤسسات الدينية .
4- الصراع والوفاق في المؤسسات الدينية .
5- المنافسة والتعاون داخل المؤسسات الدينية .
ان الدراسة الإجتماعية للمؤسسة الدينية ينطوي على تحليل الأمور التالية :
أ‌- دراسة العلاقات الإجتماعية داخل المؤسسة الدينية .
ب‌- نظام السلطة في المؤسسة الدينية .
ت‌- نظام المنزلة في المؤسسة الدينية .
ث‌- تحليل العمليات الإجتماعية داخل المؤسسة الدينية . ( )
ثانياً / نشأة علم الإجتماع الديني وتطوره :
ان علم الإجتماع الديني هو وليد العلاقة الجدلية بين الموضوعات التي يدرسها كلٌ من علم الإجتماع وعلم الدين , فقبل ظهور علم الإجتماع الديني في النصف الأول من القرن العشرين كانت موضوعاته و أدبياته مبعثرة و مشتتة في حقلي علم الإجتماع و الدين , وبظهوره انفصلت الموضوعات الإجتماعية الدينية كي تنمو وتتكامل وتصبح قادرة على تفسير الظواهر الإجتماعية تفسيراً علمياً هادفاً .
وهناك عوامل أدت الى استقلالية علم الإجتماع الديني عنهما وهي كالآتي :
1- عدم قدرة علم الإجتماع على دراسة الظواهر الدينية دراسة اجتماعية متخصصة نظراً لسعة وكبر مجاله الدراسي , وتعدد موضوعاته وكثرة العوامل والقوى المؤثرة في الحياة الإجتماعية للإنسان الى جانب عدم اهتمام علم الدين بدراسة الجذور الإجتماعية , الدينية , وأثر هذه الظواهر في البناء الإجتماعي .
2- تعقد الحياة الإجتماعية وتفرعها وتداخل ظواهرها في القيم و الممارسات الدينية مع ظهور الإهتمام المتزايد للدين في شؤون المجتمع , لاسيما بعد طغيان الحياة المادية والنفعية على الحياة الروحية والأخلاقية .
3- ظهور الدراسات والأدبيات الكثيرة في حقل علم الإجتماع الديني (1920-1950) , لاسيما نشر كتاب (علم الإجتماع الديني) و كتاب (البروتستانتية ورح الرأسمالية) لمؤلفه (ماكس فيبر) , وكتاب الوظائف الإجتماعية للكنائس , الى جانب ذلك ظهور عدة اقسام علمية متخصصة في حقل علم الإجتماع الديني التي تم تأسيسها في العديد من الجامعات الأوربية والأمريكية و التي ادت بدورها الى بلورة الإختصاص وتنميته وانتشاره . ( )


ثالثاً / أهمية علم الإجتماع الديني :
تقاس أهمية علم الإجتماع الديني من خلال العلاقة الإجتماعية الحيوية بين الدين والمجتمع والتي يجب ان ُتبحث وُتدرس وفق منظور علمي , ذلك لما لها من مكانة فاعلة ومهمة في المنظومة المجتمعية ومفاصلها , في الدول النامية عموماً , والدول العربية بشكل خاص , ولهذا خصص علماء الإجتماع الغربيين علم الإجتماع الديني ليقوم بتحليل الظاهرة الدينية وتركيبها من جديد من أجل وضع الدين في مكانه المناسب كعلاقة روحية بالفرد لها استقلاليتها بعيداً عن التوظيفات الايدلوجية والسياسية والثقافية على عكس التوظيف الديني والسياسي للإسلام كأيديولوجية في حالة الصراع على الهوية والأصالة مع الحداثة , ان ملاحظة مدى تأثير الدين وتأثره بالمجتمع وعلاقته بالمؤسسات الإجتماعية الأخرى , ودراسة التغيرات التأريخية والمعاصرة التي تطرأ عليه هو أحد أهداف علم الإجتماع الديني الذي يضع بأيدينا مفاتيح الظاهرة الدينية منطلقاً من مبدأ انه لا يمكن البحث في الدين خارج الأطر الإجتماعية والنفسية والتأريخية للإنسان , فالدين كواقع اجتماعي يتغير عن أساسه الإعتقادي , فالإسلام الواحد عقائدياً هو ليس كذلك سوسيولوجياً , ولا يكفينا الكلام على اسلام عربي وغير عربي , اذ هناك تنوع سوسيولوجي للإسلام نفسه , كممارسته لدى العرب انفسهم , وبين المسلمين غير العرب في آسيا وأفريقيا , وأوروبا والأمريكيتين , فالإنقسامات والنزعات الحاصلة داخل الدين الواحد ليست بسبب الإختلافات العقائدية فحسب , وانما ناتجة عن جملة من التناقضات السياسية و الإجتماعية والإقتصادية , فلملاحظ ان كل دين هو في الواقع عدة من المذاهب والطوائف المختلفة والمتناقضة غالباً , فهناك على سبيل المثال كاثوليكية للفلاحين وكاثوليكية للبرجوازية الصغيرة وعمال المدن , وكاثوليكية للمرأة وكاثوليكية للمثقفين , ويتضح من ذلك ان ديناميكية المجتمع وتفرعاته المختلفة تنعكس بشكل أو بآخر على بنية الدين , وبالتالي فأن المجتمع هو الذي يُنتج الظاهرة الدينية .
ان تجريد الدين من جذوره الإجتماعية وتطويقه بإسلاك شائكة من (التابو) ومحاربة البحوث والدراسات العلمية التي تحلله أو تنقده , قاد الى توظيفات سياسية وانتهازية ونفعية من قبل انظمة حاكمة ورجال دين من أجل استغلال وتبرير سلطات قمعية ومؤسسات وحركات متطرفة أصولياً , ان مواجهة هذه الحركات الراديكالية ليس بتكفيرهم أو تجهيلهم بفهم الدين , فهم لم ينطلقوا بفراغ ديني , بل ان المواجهة تبدأ من استقصاء وتغيير الظروف الإجتماعية والسياسية والإقتصادية التي جعلتهم يلوذون بالدين ويوظفونه بهذا الإتجاه الجذري عن الحياة العصرية , فتجريد الدين عن البناء الإجتماعي وحصره بالجانب الروحي للجماعات , واستقلاله كالعلوم الأخرى مثل الإقتصاد والفن والسياسة والعلم , تجعلنا نواجه مشاكل اجتماعية عالقة كالالتزام بحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة والتعددية والحرية الدينية والعلمانية والحرية الفكرية وغيرها , لذا فمن المهم والضروري جداً دراسة علم الإجتماع الديني وادخاله ضمن منهج علم الإجتماع العام وتدريسه بصورة علمية كبقية العلوم الأخرى . ( )


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .