انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 10:21:49
التنظيم كنسق اجتماعي (نظرية بارسونز) بسط تصور للنسق الاجتماعي أنَّه يتألف من شخصين أو أكثر ينشأ بينهم تفاعل مباشر في موقف معين وضمن حدود مكانية معينة بغية تحقيق هدف مشترك. ومن هنا يمكن أيضاً أنْ نعدّ الجماعات على اختلاف أنواعها مثل: الأحزاب السياسية أو المجتمعات الكلية (المجتمع) أنساق اجتماعية، وهذه الأنساق تتميز بأنَّها مفتوحة، أي تتبادل المعلومات وتتفاعل فيما بينها ومع الأنساق الأشمل منها. وسيكون تركيزنا في هذا الموضوع على الصياغة التي قدمها (بارسونز) والتي ظهرت في مؤلفه (بناء الفعل الاجتماعي-1937) ثم طورها بعد ذلك في كتاباته اللاحقة. وقبل أنْ نمضي في خوض تفاصيل أفكار (بارسونز) يجب القول: أنَّ اهتمام (بارسونز) بهذا الموضوع اتخذ مظهرين: الأوّل- مشكلة النظام: حيث يعتقد (بارسونز) أنَّ المجتمع يعاني مشكلات عديدة لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية، وهذه المشكلات سوف تؤدي إلى تفكك المجتمع وانهياره إذا لم نجد الحلول المناسبة إليها. الثانية- أنَّ الأداة الأساسية في معالجة تلك المشكلات تتجسد في تشييد علم اجتماع قائم على أسس علمية ومنهجية، لذلك اهتم بصياغة نظرية سوسيولوجية عامة تتناول الأجزاء المتفاعلة للنسق الاجتماعي كافة، في الوقت الذي انشغل فيه الباحثون في إجراء مزيد من البحوث الواقعية. وهنا يقول (تيماشيف): لقد ظل (بارسونز) يؤكد لسنوات طويلة وباستمرار على ضرورة وضع نظرية منهجية عامة للسلوك البشري، وهو يرى وضع هذه النظرية دليلاً على نضج علم الاجتماع. وجعل (بارسونز) التنظيمات مجال حيوي لاختبار نظريته العامة للأسباب عديدة منها: 1. أهدافها محدودة على العكس من أهداف المجتمعات. 2. يوجد في داخل هذه التنظيمات تسلسل تنظيمي واضح بينما لا يوجد ذلك في المجتمع. 3. يمكن أنْ يُسجل بوضوح ما تقدمه هذه التنظيمات إلى التنظيمات الأخرى أو ألأنساق الاجتماعية الأخرى، لذلك يمكن تنطبق تسمية النسق المفتوح على هذه التنظيمات. 4. المشكلات المتعلقة بالتوافق والتكامل والنظام تبدو أكثر وضوحاً داخل التنظيمات عنها مقارنة بالمجتمع، كما نجد لها حلولاً أكثر واقعية. وعلى هذا الأساس يمكن القول: إذا كانت نظرية (بارسونز) تدعي لنفسها أي قدرة على التفسير فأنَّ التنظيمات تعد مواقع إستراتيجية لتطبيق هذه النظرية. أنَّ اعتماد (بارسونز) على التنظيمات لاختبار نظريته وتطبيقاها يكشف عن ثلاث مشكلات ينطوي عليها كل تنظيم وهي: • الأولى: أنَّ التنظيم يشمل على وحدات فرعية – الأفراد – الأقسام- الجماعات المهنية الأخرى، كما أنَّ التنظيم نفسه يعدّ نسقاً فرعياً بالنسبة للأنساق الاجتماعية الأخرى مثل: النسق التربوي، النسق الاقتصادي. وهنا يبرز السؤال التالي: ما الآليات التي يمكن خلالها تحقيق النجاح في إدارة هذه الوحدات والأقسام لأنشطتها وتحقيق تكاملها مع المستويات الأعلى والأعلى منها؟ لذلك فهذه النظرية تحاول أنْ تستوعب التشابهات والاختلافات بين جميع الوحدات والأقسام والأنساق الاجتماعية الأشمل منها. • أنَّ النشاط التنظيمي يخفي خلفه بصورة عام مجموعة من الأهداف منها ما يتعلق بأعضاء التنظيم ومنها يتعلق بالفروع والأقسام الذي يحتويها التنظيم والمتسقة مع الأهداف التنظيمية العامة، فمثل هذه الأهداف ينبغي أنْ تتكامل فيما بينها لكي تعطي للتنظيم نوع من الاستقرار. • ينبغي أنْ تتوفر للتنظيمات آليات معينة أو ترتيبات خاصة تجعلها تستطيع المحافظة على كيانها واستمرار علاقاتها الداخلية، وكذلك ينبغي أنْ تحصل على تدعيم البيئة لها بما يجعلها تواجه مشكلة البقاء. وباختصار شديد أنَّ الاتجاه الذي يتبناه (بارسونز) يمكن أنْ يوصف بأنَّه يرتكز على فكرة التداخل بين الأنساق الاجتماعية، فالواقع الاجتماعي يتألف من أنساق اجتماعية شديدة التداخل والتعقيد تبدأ من الشخصية الفردية ومروراً بالجماعات الصغيرة والتنظيمات الأخرى وصولاً على المجتمعات الكلية أو الأكبر. وهناك حقيقتان ينبغي ذكرها بهذا الصدد: الأولى: حينما نحاول تحليل النسق كالمصنع مثلاً فأنّ نظرتنا للأنساق الفرعية (الأقسام) لا يجب أنْ ندركها بوصفها مستقلة تماماً، وبذلك لا ينصب الاهتمام على تحليل خصائص تلك الأقسام الفرعية وإنما يتعلق بالتفاعل بينها وبين النسق الأكبر منها. الثانية: عندما ننتقل من مستوى نسق اجتماعي معين إلى مستوى نسق اجتماعي آخر أشمل منه لا نستطيع أنْ نردّ خصائص النسق الشامل إلى تلك المتعلقة بالأنساق الاجتماعية الأخرى. فبالرغم من وجود التساند والتداخل والتكامل بين هذه الأنساق جميعاً؛ إلاَّ أنَّ هناك درجة معينة من الاستقلال النسبي لكل منها فعلى سبيل المثال عندما ننتقل من المستوى الفردي إلى مستوى تحليل الجماعة سنلاحظ ظواهر يصعب تفسيرها في ضوء السمات الشخصية للأفراد أعضاء الجماعة، كذلك عندما ننتقل من المستوى الجماعي إلى مستوى أكبر منها فمن المتوقع أنْ تواجهنا ظواهر أشد تعقيداً وأكثر تداخلاً.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|