انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 08:49:30
المنطلقات النظرية للضبط الاجتماعي 2- نظرية العقد الاجتماعي تعد نظرية العقد الاجتماعيSocial Contract Theory من أولى النظريات التي ظهرت في القرن السادس عشر التي أخذت على عاتقها مناقشة فلسفة الدولة في نشأتها وفي طبيعتها ووظيفتها وحقوقها والتزاماتها من قبل الدول الأخرى، وبدأت دراستها لأصل الاجتماع الإنساني وتطوره وغاياته كمقدمة لدراسة فلسفة الدولة والظواهر السياسية، وكان أبرز رواد هذه النظرية الفيلسوفان الإنجليزيان "توماس هوبز" T.Hobbes "1588-1679" و"جون لوك" J.Lock "1622-1704 "، ثم بعد ذلك الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو"J.J.Roussau "1712-1778". يجمع معظم مفكري مدرسة العقد الاجتماعي على أن الإنسان بطبيعته حيوان اجتماعي. ففي البداية كان معزولاً عن أبناء جنسه ومدفوعاً لسد حاجاته الأساسية بغض النظر عن مصالح وحاجات المجتمع، لكن سعي الإنسان لتأمين مصالحه وحاجاته الذاتية أدى به إلى الاصطدام والاقتتال مع الآخرين. وهذه الحالة سببت قِصر عمر الإنسان وحدوث الفوضى والاضطراب داخل المجتمع. وفي خِضّم الفوضى والاضطراب كان القوي يسلب أموال الضعيف وحقوقه ويتمتع بها لفترة من الزمن. لكن سرعان ما يضعف القوي ويصبح عاجزاً عن الدفاع عن ممتلكاته وحقوقه، وفي هذه الحالة يتعرض لعدوان القوي الذي ينتهي بسلب أمواله وحقوقه وربما إنهاء حياته. إن حالة كهذه أدت إلى ظهور قانون شريعة الغاب الذي يؤمن بأن الحق للقوة ومن لا يتمتع بالقوة لا يمكن أن يتمتع بالحق، لكن ظهور الفوضى والاضطراب والعدوانية في المجتمع دفعت الناس إلى إنهائها والوقوف ضدها وذلك عن طريق الاتفاق الجماعي. وهذا الاتفاق يلزم الناس جميعاً على إنهاء قانون شريعة الغاب والتوقيع على عقد اجتماعي يهدف إلى اختيار فئة حاكمة من بين الناس تتولى حكمهم والدفاع عن حقوقهم ونشر مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية بينهم، وهذه الفئة الحاكمة هي الدولة التي يختارها الأفراد. لكن هناك اختلافاً بين أقطاب العقد الاجتماعي يدور حول حقيقة العامل الذي دفع الناس إلى التوقيع على العقد الاجتماعي فـ"هوبز" الذي استخدم مفهومي العقد والطبيعة في أهم مؤلفاته السياسية وهو كتابه "التنين أو العملاق" The Leviathan رفض آراء "أرسطو" التي تؤكد على أن الإنسان كائن اجتماعي، وذلك من خلال تأكيده على أن شروط الحياة الاجتماعية عند الإنسان تختلف جذرياً عن تلك التي يحيا في ظلها الحيوان. فالإنسان لايُقٍيْمُ- وفقاً لـ "هوبز"- علاقاته الاجتماعية اعتباطاً، بل إن اجتماعية الإنسان تبدو مـسألة في غاية الدقة من البرمجة والتـنظيم، وهي تخضع لتخطـيط الإنـسان بـشكل واعٍ. وعلى ذلك يرى أن الإنسان عاش- في البداية في حالة الطبيعة- حرباً لكل إنسان ضد كل إنسان- لذا كان أساس التعامل بين الناس هو الخوف المشترك بين الأفراد على مصالحهم الذاتية حيث أصبحت الأنانية السمة السائدة في مجتمع العصور الأولى للإنسانية. ولكي يضع الإنسان حداً لهذه الأنانية والوصول إلى حالة السلام والأمان في المجتمع وجد من الضروري أن يتنازل الفرد ومن ثم الجماعة عن سائر حقوقهم تنازلاً لا رجعة فيه لطرف ثالث لم يكن طرفاً في العقد أو لم يرتبط بالجماعة، وهذا الشخص أو الطرف الثالث يتمتع بكل الحقوق وكل السلطات، ولا يجوز أن يحاسبه أحد بل إن جميع الالتزامات المتفق عليها في العقد تقع على عاتق الأفراد الذين تنازلوا عن حقوقهم تنازلاً نهائياً ولو أساء أو استبدّ من تَمّ التنازل له، وهكذا حصل عقد مبدئي بين الناس يلزم المتعاقدين بالخضوع، وهذا العقد قرّره خوف الناس من بعضهم. ووفقاً لـ" هوبز" إذا ما تنازل كل فرد عن سلطته وحقوقه في حكم ذاته إلى ذلك الشخص الذي اختاره لكي يمثلهم جميعاً تكونت الوحدة الحقيقية أو الدولة، حيث تظهر إرادة واحدة تذوب فيها كل إرادات الأفراد.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|