انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 08:32:00
النظريات الحديثة المبكرة للضبط الاجتماعي 3- نظرية الضبط الذاتي: فكرة الضبط الاجتماعي قديمة عند "جارلس هوتون كولي"H.Cooley "1864-1929" وردت في مؤلفاته دون أن يطلق عليها اسماً محدداً، ولم يذكر مصطلح الضبط الاجتماعي إلاّ في وقت متأخر عام "1918" دون أن يخصص كتاباً محدداً لتوضيحها كما فعل "روس" وإنما جاءت متضمنة في مؤلفاته. وكان موقف "كولي" من المجتمع ووحداته، موقفاً واقعياً، عندما أكد على عدم تقسيم الكل الاجتماعي إلى أجزائه، وذهب إلى أن الحياة الروحية تبقى العنصر الدائم في الحياة الاجتماعية، حيث تكشف عن ذاتها في كلمات مثل نحن، الذات، وفي هذا الصدد أكد "كولي" على أهمية الرموز والأنماط والمستويات الجمعية، والقيم والمثل التي تعد موجِهات للعملية الاجتماعية والتنظيم الاجتماعي، من هنا يرى الضبط الاجتماعي، العملية المستمرة التي تكمن في الخلق الذاتي للمجتمع، أي أنه ضبط ذاتي يقوم به المجتمع، فالمجتمع هو الذي يضبط وهو الذي ينضبط في الوقت ذاته. وبناءً عليه فالأفراد ليسوا منعزلين عن العقل الاجتماعي والضبط الاجتماعي يفرض على الكل الاجتماعي وبواسطته، وهو يظهر في المجتمعات الشاملة والجماعات الخاصة. وقد رفض "كولي" الفكرة التي ترى أن أوجه النشاط الاجتماعي تتحرك عن طريق الغرائزInstincts ، مؤكداً على أن سلوك الأفراد ينضبط عن طريق نمو الضميرConscience من خلال المشاركة بالرغم من أنها تتم بطريقة لا شعورية وغير مقصودة، لذلك فالضبط متضمن في المجتمع ذاته وينتقل إلى الفرد عن طريق المشاركة، من هنا جاء تأكيده على أهمية الجماعات الأولية Primary Groups في حياة المجتمع حيث يتعلم منها أفراده قواعد الضبط ويطيعون ضوابطها طاعة عمياء كونها تشكل البوتقة التي تتم في داخلها التنشئة الاجتماعيةSocialization وتنقل من خلالها عناصر الضبط الاجتماعي إلى الأفراد، وأهم ما يكسب هذه الجماعات القابلية على الضبط أنها ليست قسرية تفرض ضوابطها بالقوة، وإنما هي جماعات يتعاطف معها أفرادها ويلتزمون بضوابطها عن رغبة وطواعية واختيار لاعتزازهم بكل ما يتصل بجماعاتهم الأولية. ويعد تحليل "كولي" للجماعات الأولية من الإضافات البارزة لكل من علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، ذلك أن فكرة الجماعات الأولية قد أهملها الباحثون لفترة طويلة من الزمن، إذ كان يعتقد أن مثل هذه الجماعات تكون مؤثرة في المجتمعات البدائية فقط، لكن ثبت مؤخراً أن الجماعات الأولية تؤدي دوراً فاعلاً في العالم المتحضر لاسيما بعد أن فقد الإنسان جذوره الإنتمائية نتيجة للفرديةIndividualism . إن تحليل "كولي" لمفهوم الجماعة الأولية وطبيعتها لا يعني إهماله للجماعة الثانوية ودورها في ضبط المجتمع. فالجماعات الثانويةSecondary Groups تلك الجماعات التي ظهرت في العالم الصناعي الحديث، والتي تتميز بكبر حجمها وباتساع نطاق العلاقات فيها، وبسيطرة النظم العلمانية، والعلاقات الرسمية غير المباشرة. وبعد تعقد المجتمع الحديث، أصبحت أنماط السلوك القديمة عديمة الجدوى إلى حد بعيد، أصبح من الضروري اللجوء إلى صور جديدة للتكيف مع البيئة، فعلاقات الفرد في المجتمع الحديث بالرغم من أنها سطحيّة إلاّ أنها تتطلبُ تنظيماً معيناً، وطريقة خاصة في الامتثال، ومن أجل ذلك تطورت أنساق الضبط القديمة لتكون أكثر ملائمة للنظام الاجتماعي الجديد. من هنا تُعد الجماعات الثانوية وتنظيماتها بمثابة جماعات ضابطة، وهناك ميل إلى توقع أن هذه الجماعات الرسمية تمارس الضبط تجاه أعضائها، فإذا ارتبط الإنسان بتنظيم ثانوي، فإنه يمتثل لأهدافه، ويحاول أن يؤثر في تفكير الآخرين وسلوكهم. وأكد "كولي" في كتابه" الطبيعة البشرية والنظام الاجتماعي"Human Nature and the Social order الصادر عام "1901" على أن نمو الشخصية البشرية يتم من خلال الاتصال والتفاعل، فالذاتThe Self تنمو في سياق العلاقات الاجتماعية من خلال الفكرة التي تتكون لدينا عن أنفسنا من جراء ملاحظة ردود أفعال الآخرين على سلوكنا، وأطلق عليها عبارة المرآة العاكسة للذات Looking- Class Self التي تتضمن ثلاثة عناصر أساسية هي تصور مظهرنا أو تصرفنا بالنسبة للغير، وتصور حكمه وتقييمه لهذا المظهر أو التصرف وأخيراً وجود نوع من الشعور بالفخر أو الضعة. وهي شبيهة بمفهوم المحاكاة اللاشعورية The Unconscious Imitation عند الفيلسوف الاجتماعي الأمريكي "جورج هربرت ميد"H.Mead "1863-1931" حيث يرى "ميد" أن جميع الأفعال أجزاء أو عناصر لتفاعلات أكبر منها ويرى ضرورة الاعتماد المتبادل بين الأشخاص المشاركين بالفعل إذ أنّ الاضطراب أو الخلل الذي يحدث عند أحدهم لا يمكن زواله بدون تعاون زملائه الآخرين الذين يشترك معهم في الفعل الاجتماعي. وعليه فإن كل قائم بفعل يهتم اهتماماً كبيراً بردود الأفعال المحتملة للآخرين لأنه لا يستطيع أن يتحمل النتائج المترتبة عن قيامه بأي عمل قد يؤدي إلى تخلّيهم عنه أو عدم تعاونهم معه إذا هو لم يفعل ذلك. ويتجسد ذلك الاهتمام بمدى قدرته على القيام بدور الآخرين كي يستطيع السيطرة على استجابته، بمعنى اتخاذ دور الغير بالنسبة للفرد لأن ذلك يعني النظر إلى سلوكه الذي ينوي القيام به من وجهة نظر الأشخاص الذين يشترك معهم في تحقيق هدف مشترك، ويتم ذلك عن طريق اللغة بوصفها وسيلة الاتصال Communication بين الفرد والمجتمع. ومن خلال هذه العملية يستطيع الفرد أن يقيّم نفسه كما يراها هو، ويقيّم نفسه كما يقيّمها الآخرون، أي "أنا كما أقيّم ذاتي وأنا كما يقيّمني الآخرون"I and Me ، وهنا يحصل الفرد على الضبط الاجتماعي الذي يؤدي إلى تماسكه وتماسك أفعاله. إن الضبط الاجتماعي الذي يتحقق لدينا من خلال فكرة المرآة العاكسة للذات التي جاء بها " كولي" يتم وفقاً للخطوات التالية: أ- التفاعل أو الاختلاط يقع بين مجموعة أفراد لمدة من الزمن. ب- تقييم الفرد من لدن الآخرين بعد عملية التفاعل. ت- تقييم الفرد لذاته وفقاً لتقييم الآخرين له، فإذا قيّمه الآخرون تقيّيماً إيجابياً فإنه يقيّم ذاته وفقاً لذلك التقييم والعكس بالعكس إذا قيّمه الآخرون تقييماً سلبياً. ث- التقييم الذي يحصل عليه الفرد من المجتمع يؤثر تأثيراً واضحاً في طبيعة تفاعله مع الآخرين. ذلك أن التقييم السلبي للذات من قبل الآخرين يدفع بالذات إلى تقليص التفاعل أو تجنبه بينها وبين الآخرين. بينما التقييم الايجابي للذات من قبل الآخرين يدفع بالذات إلى التفاعل الايجابي والعميق مع الآخرين وهكذا. وفي جميع الخطوات السابقة نحاول أن نعمل ونسلك السلوك الذي يستحسنه الآخرون، ولمّا كان ما يستحسنه الآخرون هو الالتزام بمجموعة القواعد والضوابط والتعاليم التي يعتزون بها ويقدسونها، فإننا سوف نعمل دائماً على تبني تلك القواعد والضوابط الاجتماعية ونتصرف بموجبها بشرط أن لا يتضخم لدينا جانب العظمة إذا ما استحسن الآخرون عملنا أو سلوكنا فنتصور أن الناس يحكمون على سلوكنا ومظهرنا وعملنا دائماً بالاستحسان، أو نميل إلى تضخيم جانب الضعة لدينا إذا ما استنكر الآخرون عملنا أو مظهرنا أو سلوكنا فيجعلنا نعتقد بأن أي خطأ نرتكبه سيجلب سخط الآخرين واستنكارهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|