انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإطار الاجتماعي للضبط الاجتماعي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي       22/09/2018 08:29:05
الإطار الاجتماعي للضبط الاجتماعي
توصلـنـا فيمـا سبـق ذكره أنَّ الضبـط الاجتماعي ( ظاهرة اجتماعية ) Social Phenomenon تتمثل في كافة المجتمعات وفي مختلف الأزمان، لذا يجب علينا أن ندرس هذه الظاهرة عن طريق الدراسة المتعمقة لأثر العوامل الاجتماعية والمحيط الاجتماعي عليها، كما يجب علينا بوصفنا متخصصين في علم الاجتماع أن نعتمد الأسلوب الاجتماعي والعلمي في دراسة هذه الظاهرة .
وبدايةً لابد من التأكد من اجتماعية الضبط، أي كونه مظهر من مظاهر المجتمع، والحقائق الآتية تؤكد لنا ذلك:
1- وجود الضبط الاجتماعي في كافة المجتمعات البشرية .
2- وضوح الجانب السلبي أكثر من الجانب الايجابي في مختلف المجتمعات .
أي أن الأفراد جميعاً يعلمون مسبقاً إذا تحدوا قواعد الضبط الاجتماعي المتعارف عليها فإنهم سوف يعاقبون بل ويعرفون ما هي تلك العقوبات, لكنهم إذا ما تصرفوا وفقاً لتلك القواعد فإنهم لا يحصلون على المكافآت ولا يعرفون ما هي تلك المكافآت ولا حدودها.
3- يتميز الضبط الاجتماعي بصفة الاستمرارية التاريخية فهو موجود في أقدم الشرائع ، كما نجدهُ في أحدث القوانين وفي أحدث المجتمعات.

4- وجود الضبط الاجتماعي وجوداً فاعلاً ومؤثراً في حياة المجتمعات بوصفه المنظم لفعاليات أبنائها من خلال الالتزام بقواعده وتعاليمه .
5- لم ينشأ الضبط الاجتماعـي وفقـاً لخطـة معينـة، أو من قبل فرد معين من الأفراد، وإنما نشأ نتيجة لعملية ( التفاعل الاجتماعي ) Social interaction ووظيفته تحقيق التوازن الاجتماعي من خلال تنظيمه لفعاليات الأفراد داخل الجماعات وتنظيم فعاليات الجماعات إزاء الجماعات الأخرى المحيطة، وهذا من شأنه أنْ يمنع التضارب والتصادم داخل الجماعات ومع الجماعات الأخرى، والحد من اندفاع الأفراد وراء عواطفهم الجامحة ونزعاتهم الانفعالية ومصالحهم الخاصة. ومن الجدير بالقول أنه عند دراستنا لموضوع الضبط الاجتماعـي يجب أن نأخـذ بنظر الاعتبار( النسبيـة الحضاريـة) Culture Relativism وتأثيراتها على أوجه الضبط الاجتماعي .
تقوم النسبية الحضارية على الفكرة القائلة بأنَّ لكل جماعة حضارية كيان فريد ومتميز في صفاته ، فإذا ما أريد فهم أي نظام حضاري، والحكم عليه بدقة وجب أن ينظر إليه في إطاره الحضاري الذي يتسع داخله، وفي حدود النسق القيمي للحضارة التي ينتمي إليها، وذلك لعدم وجود نسق قيمي واحد يطبق على كافة حضارات المجتمعات البشرية. وقد ظهرت هذه الفكرة كرد فعل لشعور الأوربيين بسمو حضارتهم وتفوقها على سائر الحضارات الأخرى .
وتؤكد النسبية الحضارية على أن مختلف الظروف التي تمر بها المجتمعات البشرية في مختلف المراحل التطورية تساعد على ظهور قيم ومعايير اجتماعية مختلفة تعكس اختلاف الظروف الموضوعية لتلك المجتمعات .
من هنا نجد أنَّ بعض الحضارات تؤكد على مقاييس معينة وتعدّها أساسية بالنسبة لها بينما تعد هذه المقاييس ثانوية في حضارات أخرى مثال ذلك سرقة حصان في مجتمع متحضر يعتمد في مواصلاته على وسائل النقل الحديثة تكون عقوبتها بسيطة إذا ما قورنت عقوبة السرقة هذه في مجتمع يلعب الحصان دوراً مهماً في حياته فقد تكون العقوبة هنا قاسية وقد تصل إلى حد القتل ، كذلك فان أساليب تطبيق العقوبة تختلف من مجتمع إلى آخر فقد تكون قاسية ومادية في مجتمع ما وقد تكون أدبية في مجتمع آخر، وقد تكون الضوابط السلوكية في مجتمع ما تلقائية، وقد تتخذ مظهراً منظماً في مجتمع آخر ، وفي مجتمع ما نجد بعض مخالفات الأفراد للقواعد السلوكية التي نشأت تلقائياً لا تثير اهتمام الآخرين نحوها ، وفـي مجتمع آخر نجد نفس هذه المخالفات تعد شنيعة وغير مقبولة مطلقاً.
وفي دراستنا لأثر المحيط الاجتماعي على الضبط الاجتماعي يجب أنْ نفرق بين نوعين من المجتمعات، وبين نوعين من ردود الفعل ، فهناك مجتمعات يكـون فيها ( التماسك الاجتماعي شديداً أو ميكانيكياً ) Mechnical Solidarity كما يسميه ( دور كهايم ) E. Durkheim وهنـاك مجتمعـات أخـرى تتـميز
( بالتماسك أو التضامن العضوي ) Organic Solidarity ، حيث يكون التضامن في المجتمعات الأولى قائماً على التماثل والتجانس بين أعضاء المجتمع بينما يقوم التضامن في المجتمعات الثانية على أساس الاختلاف والتباين.
من هنا نجد في المجتمعات الأولى المتضامنة ميكانيكياً يكون ( الضمير الجمعي ) Collective Consciousness فاعـلاً وقوياً عندمـا تُنتهـك نظمـه وقواعده وتشكل وظيفة الضبط هنا ردعاً جماعياً إزاء من أنتهك تلك النظم لأنه أساء إلى المجتمع ككل . في حين يضعف الضمير الجمعي في المجتمعات ذات التضامن العضوي وتكون وظيفة الضبط ردعاً فردياً يقوم به أفراد متخصصون كرجال الشرطة والقضاء لان المجتمع هنا لا يرى أن انتهاك القواعد والنظم عملاً عدائياً موجهاً ضد المجتمع وإنما هو عمل فردي قام به فرد ضد قاعدة معينة.
وإذا كان الأمر كذلك فإنَّ من الأمور المهمة التي يجب التأكيد عليها عند معالجتنا الاجتماعية للضبط لا نهمل فردية أعضاء المجتمع المدروس، بمعنى آخر إن الضبط الاجتماعي رغم كونه مسلط على الأفراد وهم بدورهم يخضعون لسلطة الضبط وان كان ذلك الخضوع متفاوت بين الأفراد نتيجة للفروق الفردية غير أنَّ ذلك لا يلغي كون الأفراد تعلموا الالتزام بقواعد الضبط من خلال التنشئة الاجتماعية حتى أصبحت هذه القواعد جزءاً من شخصياتهم ، يضاف إلى ذلك أن الأفـراد دائمـاً يتخذون من سلوك الآخرين مقياساً لسلوكهم ويسعون جاهدين إلى تحقيق الشخصية الاجتماعية المقبولة من قبل عامة أفراد المجتمع بالتزامهم بقواعد الضبط والتعاليم التي يؤكد عليها المجتمع .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .