انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنطلقات النظرية للضبط الاجتماعي- النظرية الجغرافية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي       22/09/2018 08:26:13
المنطلقات النظرية للضبط الاجتماعي- النظرية الجغرافية
3- النظرية الجغرافية :
ومن أشهر أقطابها المفكر الفرنسي "مونتسكيو" " Montesquieu "1689-1755" الذي يرى أن الأنظمة ومنها أنظمة الضبط دائماً تتكيف وفق البيئة المحيطة. وأن فكرة القانون بوصفه ضرورة اجتماعية تنشأ من واقع المجتمع البشري، "فالقوانين في أوسع معانيها عبارة عن علاقات ضرورية تشتق من طبيعة الأشياء، ولكل الموجودات قوانينها بهذا المعنى، فللآلهة قوانينها وللعالم المادي قوانينه، وللعقول المتعالية على الإنسان وللحيوانات قوانينها، وللإنسان قوانينه" وقد عالج هذه الفكرة في مؤلفه الشهير"روح القوانين"Spirit of Laws The الذي نشر عام"1748"، حيث أكد على أهمية المنهج التاريخي المقارن بدراسة القوانين القائمة وأشكال الحكومات القائمة. وتوصل من خلال تحليلاته إلى أن نظم المجتمع التشريعية والسياسية والاجتماعية لا تظهر اعتباطاً وإنما هناك عوامل وقوى اجتماعية تحددها وتؤثر فيها، وتتمثل هذه القوى في المناخ والدين والقانون والعادات وطرائق الحياة والتكوين الاجتماعي، والتي يمكن من خلال علاقاتها ببعضها تمييز الروح العامة للمجتمعEsprit general . ولا يمكن فهم القوانين بأنواعها إلاّ إذا درست العلاقات فيما بينها جميعاً، ومن ثم علاقتها بالبيئة الطبيعية والحياة الاقتصادية وكثافة السكان ومعتقداتهم والعرف والأخلاق، فهو يرمي إلى اختيار كل هذه العلاقات المتبادلة والتي تؤلف فيما بينها بـ "روح القوانين".
وعندما تكلم "مونتسكيو" عن علاقة القوانين بالمبادئ التي تكوّن الروح العامة في المجتمع، فقد أوضح "أن الروح العامة للمجتمع تتكون من تعادل العوامل الطبيعية والثقافية التي تكتنفه. فالناس يخضعون في حياتهم لعدة عوامل: المناخ، الدين، القوانين، مبادئ الحكومة السائدة، والعادات والتقاليد. ومن كل هذه الأشياء تتكون روح المجتمع العامة، وكلما زادت قوة أحد هذه العوامل في أمة من الأمم ضعفت قوة العوامل الأخرى بنفس النسبة، فمثلاً نجد الطبيعة والمناخ يوجهان وحدهما تقريباً حياة المجتمعات البدائية، وتسيطر العادات على الصينيين، وتسود القوانين في اليابان. إن "مونتسكيو" قد اكتشف فكرة تشبه فكرة العقل الجمعي التي يقول بها كثير من علماء الاجتماع مثل "دوركهايم" في فرنسا و"فندت" في ألمانيا، و"سبنسر ولستر وارد" في أمريكا، وهذه الروح العامة بمثابة تيار فكري عام يسيطر على المجتمع، وهو يختلف من جماعة إلى أخرى وفي نفس الجماعة من فترة لأخرى، وفق ما يحيط بالمجتمع من ظروف جغرافية وثقافية. ويؤكد "مونتسكيو" بأن على المشرعين أن يراعوا هذه الروح العامة في تشريعاتهم فلا يصدرون من التشريعات ما يتنافى معها، لأنها تمثل الذوق العام للمجتمع، فالإصلاح السياسي والاجتماعي يجب أن يكون متمشياً مع هذه الروح العامة حتى لا يفشل ويأتي بعكس المقصود منه، وعلى سبيل المثال إذا وجدت في المجتمع عادات وتقاليد لم تعد ملائمة، فإن إصلاحها لا يتم بسن تشريع يحرمّها لأنها متعلقة تعلقاً وثيقاً بالروح العامة للمجتمع، وعلى ذلك، سيكون مثل هذا القانون تعسفياً، وإنما يتم الإصلاح هنا عن طريق غرس عادات وتقاليد جديدة يوجهها المصلحون ويعملون على نشأتها ونموها وتطورها، فإذا أراد الحاكم القيام بإصلاحات يجب عليه أن لايلجأ للقانون إلاّ في النواحي المنظمة بقانون، أمّا في النواحي المنظمة بعادات وتقاليد فيجب أن يلجأ في شأنها إلى غرس عادات وتقاليد جديدة، ولاشك في أن العادات والتقاليد تخضع خضوعاً شبه تام للمناخ. ومن هنا نجد أن ثمة شعوب تسودها روح المحافظة على التقاليد، وأخرى تسودها روح التجديد والتغيير بحسب ما يسودها من مناخ، فالكسل المسيطر على شعوب المناطق الحارة يجعلها تتخذ مواقف سلبية من عاداتها وتقاليدها، ومن هذا تنتج عنها روح المحافظة التي تتسم بها، على حين يسود التغيير والتجديد المناطق الباردة، ويجب أن يلاحظ المشرعون كل تلك الظروف عند تشريعاتهم."
واختلف "مونتسكيو" عن معاصريه من المفكرين الاجتماعيين، لأنه لم يقدم حلاً للأزمات الاجتماعية، كما كانت آراؤه ومبادئه مضادة لمفهوم الإصلاح الاجتماعي، وعرف بعدم التأثر بآراء الآخرين، بل كان حريصاً على تجميع كم هائل من المعلومات ذات العلاقة بالجماعات الاجتماعية والعادات والتقاليد والقوانين مركزاً اهتمامه في تأكيد روح القوانين.
ومع ذلك فإن كتابه "روح القوانين" شكل أحد المراجع المهمة فقد استقى منه كثير من رواد الفكر الأنثروبولوجي كونه سلّط الأضواء على فكرة الترابط الوظيفي بين القوانين، والعادات، والتقاليد، والبيئة، أي كافة النواحي الطبيعية والثقافية. ولما تضمنه من مقارنات بين النظم القانونية المختلفة، سواء ما كان قائماً في العالم القديم أو استكشف في العالم الجديد، ولا يقتصر الأمر هنا على منطلق نظري أو مدخل منهجي لدراسة النظم الاجتماعية، وإنما تضمّن جانباً عملياً من حيث أن ما نتعلمه من الدراسات المقارنة للمجتمعات الإنسانية، يساعدنا ولاشك على أن نشكل نظمنا الاجتماعية ونفهمها. ولقد شجع ذلك الكثير من علماء الأنثروبولوجا فيما بعد لدراسة النظم القانونية دراسة مقارنة ومنهم الأمريكي "لويس مورغان" L.Morgan "1818-1881" في كتابه " المجتمع القديم" والبريطاني "هنري مين" H.Maine "1822-1888" في كتابه " القانون القديم" وآخرون غيرهما.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .