انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 08:23:41
المنطلقات النظرية للضبط الاجتماعي أولاً: النظريات التقليدية للضبط الاجتماعي 1- نظرية الطبيعة المدنية للإنسان يتحدث الفارابي "257-339هـ" في القسم الثاني من كتابه "أهل المدينة الفاضلة" عن حقيقة الاجتماع الإنساني والدوافع الأساسية إلى قيامه، فيشير إلى أن الإنسان في حاجة لأخيه الإنسان في إشباع حاجاته الأساسية والاجتماعية والروحية. علماً أن إشباع هذه الحاجات يعتمد أساساً على توافر القوام المادي والكمال المعنوي في المجتمع الذي يتحدث عنه الفارابي، ولاشك أنه رجع في هذا الصدد إلى "أرسطو" Aristotle "384-322 ق.م" ينشد حكمته وينقل عنه قضيته الأساسية وهي أن الإنسان مدني بطبيعته. حيث يقول الفارابي "إن الإنسان حيوان اجتماعي بطبيعته"، أي أنه يحتاج إلى أشياء كثيرة لا يستطيع الحصول عليها بمفرده فهو لا بد له من التعاون مع أبناء جنسه لكي يستطيع الوصول إلى الكمال، والكمال الذي يقصده هو السعادة، وهي فكرة منقولة عن أرسطو أيضاً. ولا يتم للفرد تحقيق السعادة في نفسه عن طريق التعاون المادي فحسب بل لا بد له من التعاون الروحي أو الفكري لأن السعادة تتصل بتحقيق الأشياء المادية والروحية التي يسعى إليها الإنسان "وكل واحد من الناس مفطور على أنه يحتاج في قوامه أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها وحده بل يحتاج إلى قوم يقوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه قوامه، وكل واحد من كل واحد بهذه الحالة...لهذا كثُرت أشخاص الناس فحصلوا في المعمورة من الأرض فحدثت منها الاجتماعات الإنسانية." وتعرّض الفارابي للسلطة من حيث نشأتها ووظيفتها في المجتمع، وعدَّها قانوناً ينهض في المجتمع ليمنع العدوان والظلم وليحقق العدل، ويضرب لذلك العديد من الأمثلة المستمدة من واقع الحياة الاجتماعية لاسيما ما يتعلق منها بعمليات البيع والشراء والأمانة في رد الودائع والكف عن الجور أو الظلم. كما بين الفارابي أهمية الخوف الناتج عن وجود السلطة ودوره في استمرار التزام الناس بالخصال الحميدة. علماً أن تلك السلطة تتجسد برئيس المدينة الفاضلة التي تُستمد منها جميع السلطات، بوصفه المثل الأعلى الذي ينتظم جميع الكمالات، فهو مصدر حياة مدينته وقوام نظامها. ومنزلته من سائر أفرادها كالقلب من أعضاء الجسم، بل إن منزلته منهم كمنزلة "الله?" من العقول وسائر الموجودات. لذلك لا يصلح للرياسة إلاّ من زود بصفات فطرية ومكتسبة يتمثل فيها أقصى ما يمكن أن يصل إليه الكمال في الجسم والعقل والخلق والدين. وأشار إلى أهم عوامل فساد المجتمعات المتمثل في بعدها عن أسباب الفضيلة وعدم قدرتها على تحقيق السعادة بالمفهوم الذي قصد إليه الفارابي، علاوة على عدم توافر الرئيس القادر على القيادة والريادة، فضلاَ عن غياب رابطة القهر والقوة التي تمثلها السلطة. وعلى الرغم من كل ما قيل عن الفارابي ونهجه المثالي فإنه بغير شك سعى لأن يعود بالمجتمع الإسلامي إلى سابق مجده صفاءً وفضيلةً وسعادةً من خلال ما أرساه من قواعد المدينة الفاضلة، أو هو دق ناقوس الخطر حتى يتنبه ولي الأمر ويتخذ أولى خطوات الإصلاح والضبط.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|