انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 08:21:58
المفهوم العلمي للضبط الاجتماعي يمكننا القول أنَّ هناك تعريفات عديدة للضبط الاجتماعي تقاربت وتباعدت أحياناً لتباين نظرة العلوم التي تناولته، والزوايا التي انطلق منها المتخصصون في تعريفاتهم، سوف نقتصر على جملة من هذه التعاريف وصولاً إلى رسم صورة واضحة عن هذا المفهوم. يرى ( جوزيف روسيك ) Roucek الضبط الاجتماعي بأنَّه مفهوم شامل يشير إلى العمليات المخططة وغير المخططة التي تعمل على تعليم الأفراد كيف يمتثلون لممارسات وقيم حياة الجماعات، أو على إقناعهم بالامتثال أو إجبارهم عليه. وعلى هذا فإنَّ الضبط الاجتماعي يحدث عندما ( يقنع ) أو ( يجبر ) الفرد على أن يتصرف طبقاً لرغبات الآخرين من أفراد مجتمعه سواء اتفقت مع رغباته أم مصالحة أم لم تتفق؛ إذن الهدف الأساس للضبط كما يراه ( روسيك ) هو تحقيق الامتثال سواء حدث ذلك عن طريق الإقناع أو الإجبار . ويذهب كل من (بريديمير وستيفنسن) H. predemeier and R. Stephenson بأنَّ آليات الضبط الاجتماعي هي الأساليب التي تتمكن من تنظيم وترتيب الأشياء بحيث تجعل الانحراف غير قادر على الاستمرار حتى ولو بدأ في انطلاقه . وهما يريان أنَّ هناك نوعين من العمليات الاجتماعية التي تجعل الأشخاص يمتثلون لمعايير المجتمع ونظمـه همـا ( التنشئة الاجتماعيـة )Socialization ( والضبط الاجتماعي ) Social control . أمَّا( تيرنر ) Turner فقد أكد على أنَّ الضبط الاجتماعي هو ذلك النشاط المعاكس لتلك العمليات التي تؤدي إلى الانحراف ومخالفة القواعد الاجتماعية والتي تدعم النظام القائم وتعيد المنحرفين إلى السلوك المنسجم مع القواعد الموضوعة وتعزلهم أو تقلل من حالات التمرد ضد المجتمع وتخفف من حالات الصراع الاجتماعي. ويرى ( ماكيفر ) R.Maclver الضبـط الاجتماعي بأنـَّه الطريقة التي يتطابق بها النظام الاجتماعي ككل، ويحفظ بناءه، ويعد الضبط عامــلاً للتوازن في ظروف التغير الاجتماعي. وقد أهتم ( جورج هومانز ) G. Homans بفكرة ( التوازن الاجتماعي ) Social equilibrium وبضرورة الضبط الاجتماعي لخلق التوازن في المجتمع. ولكنه يختلف عن ( ماكيفر ) في أنَّه لم يقتصر فقط على القول: بأنَّ الضبط الاجتماعي يؤدي إلى التوازن وأنمَّ الامتثال للمعايير الضابطة في المجتمع يدعم هذا التوازن، بل أكد أنَّه حينما تكون للضبط فاعليته القوية فأننا نحكم على المجتمع بأنَّه في حالة توازن، ومعنى ذلك أنَّه يرى أنَّ الضبط عامل يؤدي إلى التوازن وهو في نفس الوقت يظهر كنتيجة للتوازن. ومن جهته يرى ( نيسبت ) Nisbet الضبط الاجتماعي بأنَّه العملية التي يستطيع بها المجتمع أنْ ينظم ويعيد تنظيمه لنفسه ويوجد ويكيف قواه الخلاقة. بعبارة أخرى إنَّ المجتمع يستمر في الحياة بسبب إعادة تنظيمه لنفسه عندما يجد أفراده بدأوا يتلمسون أساليب حديثة في السلوك تبعدهم عن الأساليب القديمة وذلك لأنَّ هذه الأساليب أصبحت ضرورية. إنَّ وجهـة النظر الأولى والتي أكد عليها العلماء والباحثين الأمريكان أمثال (كولي وسنمر ولملي) وغيرهم ترى أنَّ خضوع الأفراد للضوابط هو أحد نواتج عملية ( التنظيم الاجتماعي ) Social Qrganization وبذلك فالمجتمع هنا يمثل سلطة ثابتة تعمل على جعل الأفراد يخضعون لضوابطه. في حين تمثل وجهة النظر الثانية وجهة نظر ( نيسبت) حيث لم يقف عند حدود وجهة النظر الأولى، بل أضاف إلى ذلك أنَّ خروج الأفراد أو تحديهم لقواعد المجتمع هي مصدر التنظيم الاجتماعي، فكلما أتبَّع الأفراد سلوكاً جديداً حفز المجتمع لأنْ ينظم نفسه بشكل جديد. وعلى هذا الأساس يرى ( نيسبت) أننا بدلاً من أنْ نسأل كيف ينظم المجتمع أفراده يجب أنْ نتسأل : كيف يأخذ المجتمع تنظيمه من سلوك أفراده ؟ ومن الأدلة التي تؤيد وجهة النظر الثانية، أنَّ الخاضعين أو التقليديين هم الذين يحيلون المجتمع إلى حطام لآن التغيير أو انتشار الأفكار الجديدة يحتاج إلى فترة طويلة لكسب تأييد الأعداد الهائلة المقلدة أو الخاضعة التي تأخذ تغيرها وبالتالي حيويتها من سلطة المجتمع العليا ( هذا ما تؤكده وجهة النظر الأولى ) في حين التغير الجذري يحصل من أفراد المجتمع نفسه بعد أنْ يتلمس أفراده أو بعضهم أساليب جديدة قد تشكل تحدياً لما هو سائد تحفز التنظيم الاجتماعي لأنْ ينظم نفسه وفق صيغ جديدة آمن بها. ويؤكـد ( نيسبت ) بأنَّ أكثر المجتمعات ديمقراطية هـي تلك المجتمعات التي لا تعرض أفرادها إلى (المواقف الهامشية أو الحدية ) Marginal Situations بحيث أنَّهم إمَّا أنْ يطبقوا أساليب السلوك المعتادة أو التقليدية بشكل دقيق أو أنَّهم يعدون خارجين عليها. إنَّ أكثر المجتمعات ديمقراطية هي التي توجد فيها أنواع من أساليب السلوك البديلة أو المعوضة حيث أنَّ الأفراد يستطيعون أنْ يصلوا إلى الأهداف الاجتماعية نفسها أو يظهروا خضوعهم للقواعد الاجتماعية بإتباع أساليب متعددة من السلوك وليس أسلوباً واحداً، وفي هذا النوع من المجتمعات يكون التغيير هادئاً وتدريجياً وليس عنيفاً مما يمكن النظام الاجتماعي القائم لأنْ يستمر لأطول فترة ممكنة. وقد أشار كل من ( أوجبرن ونيمكوف ) Nemkoff W. Ogburn and إلى أنَّ الضبط الاجتماعي ما هـو إلاَّ تـلك العمليات والوسائـل التي تلجأ إليها الجماعة لضبط سلوك الأفراد في حالات الانحراف والخروج على المعايير الاجتماعية. نخلص مـن خـلال مجموع التعريفات السابقـة تحديداً لمعنى الضبط الاجتماعي أنَّه العملية التي يستطيع المجتمع بواسطتها السيطرة على أفراده وتنظم سلوكهم من خلال مجموعة من الوسائل بالشكل الذي يؤدي إلى اتساق هذا السلوك مع التوقعات الاجتماعية، والتي تعمل للمحافظة على استمرارية المجتمع ونموه في الأوضاع الاعتيادية وتلافي التخلف الذي يحدث في بعض مؤسساته خلال عمليات التطور التدريجي أو التغير المفاجئ لاسيما أثناء الأزمات الاقتصادية والانقلابات السياسية والحروب والثورات والكوارث الطبيعية ... الخ .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|