انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 08:19:28
الضبط الاجتماعي في المجتمعات التقليدية يعد القــانون عنــد البدائيـــين مقــدس لابــد مــن الالتــزام بــه والخضــوع لــه بصورة مطلقة، ويســود المجتمعــات البدائية القانون العرفي الذي لا يعرف نظام المحاكم بل هو نظام المجالس العرفية أو مـا يعـرف باسم "الميعاد" ويتألف من عدد من الشيوخ والرؤساء الذين يصدرون أحكامهم بناءً على تقاليـد متوارثة. وقد اختلط القانون بالمعتقدات الدينية، حتى أن فلاسفة اليونان تـأثروا بالأصـل الـديني للقانون، فقد قال أفلاطون: « إن إطاعة القوانين هي إطاعة الآلهة». كما قرّ ر حكمـاء الرومـان أن القانون ليس من صنع البشر، بل هـو شـيء أبـدي صـادر مـن الإلـه الأعظـم "جـوبتر" ، لكـي يوضح القواعد التـي يجـب اتباعهـا والنـواهي التـي لابـد مـن مراعاتهـا والتـزام حـدودها، وبـروا أن الصبغة الدينية سوف تتعدى مصدر القانون إلى الجزاء القانوني نفسه. الأمر الذي ساعد علـى ازديـاد قـوة وثبـات العـادات والسـلوكيات فـي المجتمعـات البدائيـة وتأثرهـا بالمعتقـدات الشـعبية، هـو عزلـة تلـك المجتمعـات مـن النـواحي الحضـارية والثقافيـة. حيـث تقلـل هـذه العزلـة الاجتماعيـة مـن فـرص الاحتكـاك الثقـافي بمـا فيـه مـن عـادات وأعـراف ومعتقـدات وقوانين تحوي ضوابط اجتماعية تقليدية جامدة غير متطورة، الأمـر الـذي يسـاعد علـى اسـتمرار وجــود التجـانس فــي التفكيــر والمعتقــدات وآداب الســلوك، وربمــا كــان ذلــك ســبباً فــي صــرامة العقوبـات التـي يتعـرض لهـا الفـرد إذا خـالف تلـك المعتقـدات. وعقوبـة الجماعـة لا تهـدف إلـى إصلاح المجرم أو معاقبته على جرمه بقدر ما تهـدف إلـى تقويـة العـرف وا? رضـاء الجماعـة التـي هي في حالة قلق من أن يتهددها خطر داهم من العالم الغيبي أو قـوة الأرواح الخفيـة أو أرواح أجدادها إذا خالف أي فرد عرفها ومعتقداتها وضوابطها الاجتماعية المقدسة. وكان العبيد في تلك المجتمعات أكثر عرضة للضوابط الصارمة، فقد كان العبـد يقـوم بالعمـل الآلي تحت رقابة وضبط شديدين وكانت العقوبـة البدنيـة التـي كانـت تتمثـل فـي الضـرب بالسـوط أحد أبرز مظـاهر هـذا الضـبط، و فـي العصـور الوسـطى انتقـل مركـز ثقـل الضـبط الاجتمـاعي إلـى طبقـة رقيــق الأرض الـذين كــانوا يتبعــون الأرض ويعـاملون معاملــة الســلع المنقولـة. ولــم تــنجُ الأنثى من الضوابط المجحفة في بعض المجتمعات البدائية، حيث يحـرم علـى الأنثـى فـي فتـرات بيولوجية معيّنة إتيان بعض الأعمال كحلـب الألبـان أو دخـول الحقـل أو حصـاد القمـح أو القيـام بـالطقوس الدينيـة فـي تلـك الفتـرات فقـد كـان الاعتقـاد سـائداً بـأن الخـروج علـى هـذه المقيّـدات والضوابط يغضب الآلهة، ويتهـدد الجماعـة بشـر مسـتطير كحلـول وبـاء أو قحـط أو أي نـوع مـن الشر. ويستخدم الجزاء العقابي في المجتمعات البدائية، وقد يكون الجزاء طقسياً، بمعنى أن هنـاك أعمالاً ألحقت بفرد أو جماعة معينة تشوهاً معيناً فـي النـواحي الطقوسـية، ولهـذا فالعقـاب يعنـي قتل الأشخاص المذنبين لتطهير المجتمع. وخروج الأفراد علـى سـلطة الجماعـة وأوامرهـا يعـرض الأفــراد للجــزاءات العقابيــة. وهــذه العقوبــات لا تصــدر عــن محكمــة متخصصــة فــي النظــر فــي القضايا والدعاوى، ولكنها تصدر عن نظام المجالس العـرفية أو ما يعرف باسـم " الميعاد" الـذي يتألف من عدد من الشيوخ أو الرؤساء أو أصحاب الـرأي، وهـم الـذين يصـدرون أحكـامهم بنـاء على تقاليد متوارثـة، وهـؤلاء الشـيوخ أو الرؤسـاء يمار سـون فـي حياتهم اليومية أعمالاً لا تمت للقانون بصلة. وكان مبدأ القصاص من أهم المبادئ التي ظهرت فـي المجتمعـات القديمـة، فقـد نـص عليـه قانون حمورابي في العصر البابلي، ويعتبر هـذا القـانون تجميعـاً للقواعـد التـي كانـت سـائدة فـي ذلك الحـين، وهـو يعتـرف بالملكيـة الفرديـة، كمـا يعتـرف للمـرأة بأهليـة قانونيـة، لكنـه يفّـرق بـين ثلاث طبقـات مـن النـاس: الأشـراف والعامـة والعبيـد. واسـتأثرت طبقـة الأشـراف بالقصـاص بينمـا يسود فيما دون هذه الطبقة مبدأ التعويض المادي . ومن الضوابط البابلية أن الولد إذا تنكّر لأبيه يقص شعره ويقيد بالحديد ويباع كـالرقيق، وا?ذا تنكّر الابن المتبنى لأبويه اللذين تبنياه يقطع لسـانه أو تقلـع عينـاه، وا? ذا تعـدّى ابـن علـى والـده قطعت يده، وا? ذا تنكرت الزوجة لزوجها وخانته أغرقت في النهر. وفـي الصـين القديمـة، يعـد الخـروج علـى القاعـدة الدينيـة عمـلاً مضـاداً للنـواميس الطبيعيـة ويـؤدي ذلـك إلـى السـأم والمـرض وفقـد الحيـاة، لأن ذلـك يعتبـر تحـدّياً لقـانون الوجـود المعـروف باســم دارمــا "Dharma" لــذا فــإن العقوبــة الدينيــة علــى الخــروج عــن القاعــدة تعتبــر عقوبــة مباشرة. وعـرف نظـام "الخلـع" فـي القبائـل العربيـة الجاهليـة، إذا ارتكـب أحـد أفـراد القبيلـة جرمـاً، تتبـرأ منه بخلعه رسمياً في المجتمعات العامة، وينـادي رئـيس القبيلـة بأنـه أصـبح طريـداً لا أسـرة لـه. كما عرف هذا النظام عند اليونان، حيث كانت العشيرة تخرج الشـخص الـذي يخـالف عرفهـا مـن حظيرتها، وتجرده من ماله، فيصبح أجنبياً عن عشيرته، محروماً من حماية آلهـة العـدو "ثميـز" ."Themis ويحق للمتهم تبرئة نفسه، ويتبع فـي سـبيل ذلـك عـدة ممارسـات صـارمة، منهـا أن يقـدم إلـى المـتهم وعـاء بـه مـاء مغلـي وفـي قاعـه شـيء، ويطلـب منـه إخراجـه بلسـانه وفمـه. وكـذلك عـن طريق لمس الحديد المحمي في النار، فإذا احترقـت يـده اعتبـر مـذنباً، وا? ن لـم يصـب بـأذى فهـو بـريء. وفـي بعـض القبائـل الأفريقيـة يطلـب مـن المـتهم أن يشـرب مزيجـاً مـن اللـبن والـدم، فـإذا عاش بعدها مدة تزيد عن خمسة عشر يوماً فهو بريء. "وهكــذا فــإن عمليــات الضــبط الاجتمــاعي تــتم بصــورة غيــر رســمية مبنيــة علــى تقاليــد هــذه المجتمعات وما تفرضه من واجبات، وما يسود المجتمـع مـن اعتقـاد قـوي فـي الأشـياء المقدسـة كالانتمـاء إلـى طـوطم "Totem " حيـث يفعـل المجتمــع أو القبيلـة بعـض الطقـوس التـي تؤكــد تماسك المجتمع ووحدة بنائه" وتعتبر تلك الطقوس رادعاً للفرد وحافظاً للمجتمع البدائي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|