انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي
22/09/2018 08:17:41
الضبط الاجتماعي... النشأة والتطور2 أمّا الضبط الاجتماعي في المجتمعات الحديثة فيمكننا القول أن المراحل الأولى منه شهدت اختلاط القانون والدين والأخلاق، وكانت هناك القواعد الضابطة على مختلف مصادرها، وكانت الشرائع القديمة المنظمة لحياة الجماعات البدائية بمثابة مزيج مركب من قواعد قانونية ودينية وخلقية، فالتفرقة القائمة بينها في القواعد الضابطة المعمول بها في مجتمعاتنا المعاصرة لم تكن معروفة أو واضحة لدى الشعوب القديمة، ولم تنفصل هذه القواعد عن بعضها البعض، ولم يكن لكل منها نطاق خاص إلا بعد تطور أملته الظروف الاجتماعية لكل جماعة إنسانية . والواقع أن الضوابط الاجتماعية لم تتوحد صورتها على نحو يحقق العدالة إلا بعد أن تساوت الجماعات في حقوقها الإنسانية على الأقل من الناحية السياسية التي بمقتضاها اعتبر الفرد مواطناً، ومع ذلك ظلت التأثيرات والضوابط الفردية الشخصية هي السائدة تحت رموز وشعارات متباينة تمثل السلطة السياسية أو السلطة الروحية أو السلطة الدينية، دون أن تستمد الضوابط فاعليتها من الوازع الشخصي أو المنطق الفكري أو الاتجاه النفعي الفردي. وقد نلاحظ بعض الإرهاصات للمطالبة بالمساواة في الحقوق الإنسانية في قوانين المجتمعات القديمة، فالمجتمع الروماني شهد صراعاً بين العامة والأشراف انتهى بانتصار العامة، وحدث تطور سياسي واجتماعي أدى إلى وضع قواعد تنظيمية جديدة، وأصبحت الضوابط الاجتماعية ملزِمة للعامة والخاصة على السواء، وصدر قانون الألواح في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. ومما نص عليه هذا القانون تطبيق عقوبة الإعدام على مرتكب جريمة الشعوذة، أمّا جريمة السرقة فيترك للمعتدى عليه حرية التصرف في السارق. وقد ازدادت أهمية الضبط القانوني في المجتمعات الحديثة عندما ظهرت الصناعة، وتعقدت الحياة المدنية، وتشابكت علاقات الأفراد، وتنوعت المصالح والمنافع المتبادلة فيما بينهم. كما فقد الدين سيطرته نتيجة لسيادة المذاهب الوضعية والتشكيك في العقيدة الدينية، ولذلك ضعف دور الدين في الضبط الاجتماعي، وأصبحت التربية دنيوية، وأغفل الاهتمام بالتربية الأخلاقية، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح القانون وسيلة هامّة من وسائل الضبط الاجتماعي. ويؤكد "إيريك فروم" على أن "الهيئات الدينية لم تعد تسيطر على فكر وحياة الأمم كما كانت تفعل من قبل، لأن هناك العديد من النظم الأخرى العلمانية، تمثل مركز الأولوية كالنظم الاقتصادية والتربوية والتعليمية والترفيهية التي احتلت مكانة كبرى في حياة الفرد أكثر مما يحتله الدين، إلاّ أنه يراجع نفسه فيقول:إنه لا يستطيع أن يجزم بأن كل هؤلاء الذين لا يذهبون إلى الكنيسة متحررون من السلطة الدينية وليس معنى ذلك أن الدين لم يعد يلعب دوراً فعالاً في عملية الضبط في المجتمعات المعاصرة. غير أن "أندرسون" Melis Anderson يرى أن الدين ما زال يؤدي دوراً مؤثراً وفعالاً في التنظيم الاجتماعي لبعض الدول الصناعية، ففي أوروبا الغربية يمثل الدين في حياة الأفراد أهمية كبرى. كما يرى أن الضبط الديني غالباً ما يكون له تأثير وفعالية في المجتمعات المتجانسة والمترابطة من الناحية الاجتماعية، إلا أن المجتمعات الكبرى التي تتميز بأنها غير متجانسة مثل لندن يضعف فيها تأثير الضبط الديني بشكل كبير لوجود هيئات أخرى متنوعة تقوم بمهمة الضبط الاجتماعي في هذه المجتمعات، ويستدرك بأن هذا لا يعني أن تلك المجتمعات استبعدت الدين بصورة نهائية. وتعد الجزاءات القانونية طريقة فعالة للردع في المجتمعات القديمة والحديثة ، فهي ترغم الأفراد على طاعتها لأنها جزاءات مادية رادعة، وكان هدف العقاب في أول الأمر الانتقام من الفرد المذنب، حتى يجعله يتألم مقابل ما أنزله من أذى بالآخرين. والانتقام يكون بعقوبة الإعدام، أو تشويه جلده بالحرق أو الإغلاء في الزيت، أو جلده بالسياط. ثم تطورت العقوبة من الانتقام إلى القمع، فكان إعدام الأفراد يتم دون تعذيب بهدف تخليص المجتمع من المجرمين وكانت أي جريمة مهما بلغت درجتها عقوبتها الإعدام. ولازالت العقوبات القانونية تقوم بدورها في الوقت الحاضر، وهي تتنوع بحسب نوع الجرم الذي ارتكبه الشخص، فتتراوح ما بين الإعدام، والسجن لمدد محدودة، وتوقيع الغرامات، ولابد للفرد من أن يخضع للقواعد القانونية لأنها تمثل جزءاً هاماً وفعالاً من النظام الاجتماعي للمجتمع. وامتد التشريع الوضعي "الذي أصبح الوسيلة الفذة للضوابط الاجتماعية" إلى حماية القيم الخلقية للجماعة، من ذلك ما ينص عليه القانون الإيطالي من عقوبة الحبس أو الغرامة لمن يجد قتيلاً أو جريحاً أو شخصاً في حاجة إلى المساعدة ولا يهب إلى مساعدته، أو يبلغ السلطات المختصة. وكذلك في الدانمرك، هناك عقوبة الحبس أو التغريم لمن يمتنع عن تقديم المساعدة لشخص يهدده خطر الموت، أو مساعدة امرأة على وشك الوضع. أمّا في ألمانيا، فالحبس والغرامة للامتناع عن المساعدة في خطر عام. وظهرت حديثاً طرق أخرى لمعالجة المجرمين بالإصلاح والوقاية، لأن المجرم إنسان، وهو ليس مجرماً بالفطرة، بل أصبح كذلك نتيجة لعوامل اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، ومن هنا أصبحت السجون مراكز للإصلاح والتهذيب، كما أنشئت محاكم الأحداث لكي تقوم بدورها في عملية الاختبار والمراقبة، والعمل على إصلاح الأحوال المحيطة بالحدث، حتى يتم إصلاحه فيندرج مع أفراد المجتمع الصالحين، إلا أن هناك بعض محترفي الإجرام الذين لا يمكن إصلاحهم إلا بإنزال العقوبة الرادعة عليهم، ولهذا لا يمكن الاستغناء تماماً عن العقوبات والجزاءات الرادعة، واستبدالها بالنصح والإرشاد. يتبين لنا من العرض السابق مدى التبدل والتغير الذي طرأ على الضوابط الاجتماعية عبر العصور المختلفة والمجتمعات المتنوعة، فهي وإن أصبحت أكثر مراعاة للحقوق الإنسانية والمساواة بين طبقات المجتمع في تطبيق القوانين، فإنها تلونت بالطابع المادي وفقدت الطابع الديني والأخلاقي، فأصبح الرادع في أكثر الأحيان رادعاً خارجياً وانتفى الرادع الداخلي والوازع الذاتي للإنسان .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|