انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني
13/02/2017 17:37:27
1. نظرة تاريخية عامة لفكرة إصلاح المجرمين :- ظلت المجتمعات البشرية تواجه الجريمة والعقاب وحده دون الاهتمام بتقويم وإصلاح وعلاج الشخص المجرم حتى مطلع القرن الثامن عشر الميلادي, كما ظل العقاب وحده الأسلوب الأول والأخير لردع المجرمين والتصدي للإجرام عبر عصور طويلة. إلا إن القرن الماضي بالذات افرز بذور حركة إصلاحية كبرى توجهت نحو إصلاح المجرم بدلا من عقابه, وان هذه الحركة أخذت مسارين تناول احدهما دراسة الظروف والمواقف التي أسهمت في تكوين السلوك الإجرامي. وتناول الأخر دراسة الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المسؤولة عن زيادة معدلات الإجرام في المجتمعات المتعددة.إن أهدف هذين المسارين قد ترجمت إلى سياسات جنائية أو عقابية أو برامج إصلاحية تدرجت من العلاج النفسي الفردي للمجرم إلى معالجة الظروف البيئية المسؤولة عن الجريمة ومع هذا فقد استطاع النموذج الطبي السيطرة على كافة البرامج والسياسات التي تناولت محاكمة المجرمين وذلك للاعتقاد والشائع بان المجرم شخص مريض ينبغي معالجته من مرض الإجرام بدلا من عقابه ولهذا فقد اتخذت غالبية الممارسات الإصلاحية طابع العلاج الطبي رغم إن بعضها بعيدا كل البعد عن مجال الطب,كما يجاد العمل المناسب لسجينه بعد أطلاق سراحه أو تأهيل المجرمين تعليميا ومهنيا أو غير ذلك.ويرى بعض مؤرخي العقاب إن الممارسات المجتمعية للتعامل مع المجرمين بوجه عام خضعت لثلاث مراحل تاريخية متعاقبة فقد بدأت المرحلة الأولى منذ أقدم العصور حضارة الإنسان واستمرت حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. إما المرحلة الثانية التي أعقبت المرحلة الأولى فقد استمرت حتى مطلع القرن الحالي. إما المرحلة الثالثة فهي التي تؤرخ الأفرازات مستقبلية قد تتجاوز نطاق القرن أو تطرح بعض معطيات القرن القادم. والواقع إن هذه المراحل الثلاثة لا تشكل مراحل علمية ذات ممارسات وأهداف متميزة بل هي جميعها تشكل نسيجا حضاريا متكاملا واحدا أو حصيلة تراكمية لخبرات المجتمعات عبر عصور التاريخ وحتى وقتنا هذا. ويمكن إيجاز ابرز ملامح هذه المراحل الثلاثة على النحو التالي :- 1. المرحلة الأولى :- وهي المرحلة التي انحصر الاهتمام فيها بالقيمة وضمان مصلحة كل من الصحة والمجتمع معا,سواء كانت مبررات العقاب خلال تلك المراحل القصاص أو الردع أو الدفاع الاجتماعي إلا إن النظرة إلى المجرم لم تكن تقصد النظر إلى شخص مذنبا ارتكب عدوانا على المجتمع ولذلك فهو الذي جنى على نفسه وحرمها من أي حق في العطف أو المساعدة أو الراحة ولهذا ظلت المجتمعات على موقفها العدائي من المجرم عصورا طويلة حتى بداية ما يعرف بعصر النهضة الذي فتح بعض الأبواب المغلقة لبعث أمل جديد للاعتراف بإنسانية الإنسان المجرم والسعي نحو تخفيف معاناته وإلغاء بعض الممارسات الإنسانية التي سادت العقاب عصورا طويلة لقد غرس رواد تلك النهضة بذور حركة إنسانية إصلاحية فتحت صفحة جديدة من تاريخ العقاب وأنارت الطريق إلى جهود إصلاحية جادة لافته. 2. المرحلة الثانية الوسيطة :- هي المرحلة التي استطاعت قطف بعض ثمار ما غرسه رواد الفكر الإنساني الجديد ولعل من ابرز منجزات هذه المرحلة ظهور عقوبة الحبس كبديل لكافة العقوبات البديلة الشاقة القديمة لقد صار الحبس من وسائل إصلاح المجرم وهدفا أوليا وجاءت حماية المجتمع بصورة ثانوية ومكملة للهدف الأول, ويظهر إن هذه المرحلة استطاعت إن تطعم الفكر الإيديولوجي الإصلاحي بتقنيات عملية تناولت أساليب الحبس وممارساته حتى صار الحبس البديل الجديد لكافة العقوبات التقليدية الأخرى. ومع ذلك فان عملية الاستبدال هذه لم تكن كاملة من جميع الوجوه كما وقد اخفق الفكر الإصلاحي الجديد في تلخيص عقوبة الحبس البديلة من رواسب العقاب الثأري,لقد ظلت عقوبة الإعدام شاخصة بكل أثارها وأبعادها كأول عقوبة وأقسى عقوبة عرفها الإنسان,كما وبدأت بعض الرواسب العقابية التقليدية تطفو فوق سطح ممارسات الحبس تحت مبررات الحراسة القصوى ومنع الهروب والتشديد على الحراسة. وهكذا ظهرت عقوبة الحبس بعد فترة قصيرة بثوب بشع لا يقل قسوة عن تلك العقوبات البديلة الغابرة وأصبحت هذه العقوبة بعيدة كل البعد عن الصورة المثالية التي سماها رواد الفكر الإصلاحي ودعاة إصلاح السجون,لقد فشل الحبس في مهمته كاداه لإصلاح المجرم وتقويم سلوكه الإجرامي واخفق في وظيفته الرادعة للجريمة والمانعة للعودة. ورغم ما صور البعض من سلبيات عقوبة الحبس خلال المرحلة الثالثة هذه فقد شهدت تلك المرحلة بعض الايجابيات الفكرية الجديدة كالخروج على الاتجاه التقليدي القائم على حرية الإرادة وظهور الاتجاه الوضعي الذي يرفض عقلانية السلوك الإجرامي ويرفض تفسير الجريمة وفقا لمبدأ الإرادة والاختيار,لقد صار المجرم في نظر الاتجاه الوضعي شخصا مريضا يعاني من مرض يعيقه عن التفكير السليم الذي يؤهله لإجراء الموازنة العقلية بين اللذة والألم كما يزعم أنصار الفكر التقليدي في علم الإجرام.لذلك فان علاج الجريمة كمرض أو نوع من المرض لا يكون بالعقاب وإنما العلاج الذي يقوم على دراسة خصائص الشخص المجرم وليس على نوع جريمته ودرجة خطورتها. 3. المرحلة الثالثة :- بدا الاتجاه ينمو يوما بعد يوم واتسعت مسالة تبني فكرة علاج المجرم والعمل على إصلاحه خلال هذه المرحلة,فإذا كانت نهاية القرن التاسع العشر الميلادي قد سجلت نهاية نظام الرق واضمحلاله فلم يبقى من الأشخاص الذين يخضعون لسيطرة الدولة سوى طبقتين فحسب هما طبقة المجانين في المستشفيات العقلية وطبقة المجرمين في السجون أما طبقة المجانين فقد أعدت لهم مؤسسات للرعاية الطبية الاجتماعية المتخصصة,وأما طبقة المجرمين فلم تنل الاهتمام المناسب لهم أسوة بطبقة المجانين ولعل هذا يرجع إلى تلك الرواسب العقابية التي ظل يحملها المسؤولين عن السجن إزاءهم بوصفهم أشخاصا لا أخلاقيون أو خارجين على النظام وعلى قواعد المجتمع. وقد ظلت هذه المسؤولية الأخلاقية لاصقة بالمجرمين حتى بين رواد حركة الإصلاح أنفسهم,حيث لم يعترض كل من (بيكاريا) أو(فولتير) أو(هوارد) على مسؤولية المجرمين الأخلاقية,من حيث المبدأ رغم انتقادهم لأساليب العقاب وسوء معاملة المجرمين بل لقد نادى بعض هؤلاء بان تكون العقوبة جدية وعلانية ومتساوية بالنسبة لجميع المجرمين وذلك دون إن تنال من حياة المجرم أوجده بشكل لا إنساني ودون إن تنال من مركزه الاجتماعي.وحين بدأت المسؤولية الأخلاقية تنحر قليلا عن الفكر العقابي منذ بداية هذه المرحلة لأنها صارت أكثر تعقيدا بظهور علم الإمراض العقلية الذي نادى بان المرض العقلي إلا أخلاقية عنصران أساسيان في تكوين السلوك الإجرامي. لقد شهدت هذه المرحلة صراعا إيديولوجيا دار بين مدرستين فكريتين متعارضتين هما المدرسة التقدمية (The Progressive School) التي تبقي مطلب المعاملة والعلاج وبين المدرسة التقليدية الأخرى القائمة على مبدأ الحراسة والضبط ((The Esutodial schoolوما يتصل بكليهما بفكرة الإصلاح ذاتها أما المدرسة التقدمية فأنها تنادي وترى :- 1. أن فشل كافة البرامج الإصلاحية التي طرحت في هذا المجال يرجع في الحقيقة على بطيء تلك البرامج إذ هي لم تتقدم بالسرعة الكافية. 2. أن حركات التمرد والعصيان التي بدأت تشهدها سجون العالم بين وقت وأخر ترجع تلك الرواسب الانتقالية التي زال القائمون على إدارة السجون يحملونها في أفكارهم التي تسيطر على مسيرة الحركة الإصلاحية ذاتها وتطبع جانب الحياة خلف جدران السجون.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|