انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
18/02/2016 15:19:10
خصائص الثقافة : إن الحياة الإجتماعية في أي مجتمع , تُعد نسيجاً متكاملاً من الأفكار والنظم وقواعد السلوك التي لا يمكن الفصل بينها , بإعتبارها تُشكل التركيبة الثقافية في المجتمع , وتحدد مستوى تطوّره الحضاري , وإذا كان التأثير البيولوجي للإنسان في الثقافة معدوماً على المستوى الإجتماعي , بإستثناء بعض الحالات الفردية (الشاذة) فأن تأثير العامل الثقافي على الوجود البيولوجي , هو تأثير فاعل ومحسوس , ليس على مستوى الفرد فحسب , بل على مستوى المجتمع بوجه عام , ولذلك , فكلما يتم اصطفاء النوع , يتم اصطفاء الثقافة على اساس تكيّفها مع البيئة , وبمقدار ما تساعد الثقافة أعضائها في الحصول على ما يحتاجونه , وفي تجنب ما هو خطر , فإنها تساعدهم على البقاء , وهذا يؤكد أن النموذج العام لأي ثقافة , يأتي منسجماً مع الإطار الإجتماعي الذي أنتجها , ويرسم بالتالي السمات والمظاهر الإجتماعية لدى الأفراد الذي يتشربون هذه الثقافة , ويعملون ما بوسعهم للحفاظ على هذا النموذج الثقافي وإستمراريته وتطويره , وإستناداً إلى هذه المعطيات , فإن ثمة خصائص تتسم بها الثقافة , بحسب مفهومها وطبيعتها ( ) . ومن أبرز خصائص الثقافة أنها : 1_ إنسانية : فالإنسان هو الحيوان الوحيد المزوّد بجهاز عصبي خاص , وبقدرات عقلية فريدة تُتيح له أفكار جديدة , وأعمال جديدة , فالإنسان على سبيل المثال إنتقل من المناطق الدافئة إلى المناطق الإستوائية , وتكيّف معها بإختراع أعمال جديدة وملابس ومساكن تخفف من الحرارة والرطوبة , وإنتقل من طور مرحلة جمع القوت إلى طور الصيد , ومن ثم الى طور الرعي والزراعة , من دون أن تظهر عنده أية تغيّرات عضوية تُذكر , وإنما الذي تغيّر هو ثقافته, أي مجموع أفكاره وأعماله وسلوكياته ( ) . 2_ مكتسبة : يكتسب الإنسان الثقافة من مجتمعه , منذ ولادته وعبر مسيرة حياته , وذلك من خلال الخبرات الشخصية , وبما أنّ كلّ مجتمع إنساني يتميز بثقافة معيّنة , محدّدة الزمان والمكان , فإنّ الإنسان يكتسب ثقافة الذي يعيش فيه منذ الصغر , ولا تؤثر العوامل الفيزيولوجية في عملية الإكتساب , أي أنّ عملية التنشئة الإجتماعية الثقافية , هي العملية التي تقوم بنقل ثقافة المجتمع إلى الطفل , ومهما كانت السلالة التي ينتمي إليها الفرد , فأنه يلتقط ثقافة أي مجتمع بشري , إذا ما عاش فيه فترة زمنية كافية ( ) . والمعروف أن شخصية الفرد نتيجة لتغلغل قيم وعقائد مجتمعه تصبح خاضعة لهذه القيم بصورة لا شعورية إلى درجة أنها تتقيد بها تلقائياً وبدون رقابة أو ضغط , وخير مثال على ذلك تمسك المهاجرين بقيم مجتمعاتهم الأم التي يهاجرون منها على الرغم من إنعدام الرقابة عليهم من قِبل تلك المجتمعات بحكم بُعدها عنها , مما يؤيد قوة إنغماس قيم الثقافة في شخصية الإنسان ( ) . 3_ إجتماعية/رمزية : بما أنّ الثقافة هي نتاج إجتماعي أبدعته جماعة معينة , فإن دراسة الثقافة لا تتمّ إلا من خلال الجماعات (المجتمعات) , وذلك لأنّ هذه الثقافة تمثل عادات المجتمعات وقيمهم , وليست عادات الأفراد كأفراد , وإن كانت النظم الثقافية تختلف في مدى شموليتها الإجتماعية , فهناك نظم تطبّق على أفراد المجتمع جميعهم , وفي المقابل هناك نظم كثيرة , ولاسيما في الثقافات المتمدنة , لا تطبقّ إلا على جماعة معينة داخل المجتمع الواحد , ولا تطبّق على الجماعات الأخرى , وهذا ما يدخل موضوع الثقافات الفرعية ( ). وكل ثقافة مهما كانت بسيطة أو معقدة تضم عدداً لا يحصى من المفاهيم والقيم الرمزية , فاللون الأسود في ثقافة مجتمعنا هو رمز الحزن , ووضع غطاء على الرأس في الريف يرمز إلى الرجولة والإتزان , ولباس المرأة الطويل هو رمز حشمتها وطهارتها , وهكذا فالثقافات البشرية تزخر بالعناصر الرمزية , والرمز الذي يفهم في ثقافة مجتمع من المجتمعات قد لا يعطي المعنى نفسه في غيره من المجتمعات , والرمز الثقافي هو معني يضيفه المجتمع على شيء من الأشياء أو ظاهرة من الظواهر , وبينما تكون علاقة المعنى بالشيء الذي يقترن به واضحاً ومعروفة لأفراد المجتمع تكون غير معروفة أو معكوسة بالنسبة للمجتمعات الأخرى , فقد يعبر الناس عن حزنهم في بعض المجتمعات بشارة بيضاء بدلاً من الشارة السوداء المألوفة عندنا , تساعد الرموز الإنسان على إيصال تجاربه لأبنائه بسهولة أكثر مما في تعلم الحيوان , كما تُعينه على سد الفجوة بين التجارب المادية أو الحسية المختلفة وبالتالي يكون لها دور كبير في ربط هذين الصنفين من التجارب بعضها ببعض , وتعمل اللغة بإعتبارها أهم الأدوات الرمزية في المجتمع على إيصال الصور المتبلورة والنهائية التي تتضمنها تجارب أعضاء الجيل الواحد لأفراد الجيل اللاحق ومن هذا إلى الأجيال التي تتبعه ( ) . 4_ تطوّرية/تكاملية : على الرغم من أنّ لكل جماعة بشرية معيّنة ثقافة خاصة بها , إلا أنّ الثقافات ليست جامدة , بل هي متطورة مع تطور المجتمع من حال إلى حال افضل وأرقى , ولا يتم التطور في جوهر الثقافة ومحتواها فحسب , وإنما أيضاً في الممارسة والطريقة العملية لسلوكيات الإنسان الذي يعيش في المجتمع المتطور , وهذا لتطور لا يعني أنّ كلّ مرحلة ثقافية منعزلة عن الأخرى , بل ثمة تكامل ثقافي في ثقافة المجتمع الواحد , وذلك لأن الثقافة بتكاملها تشبع حاجات الإنسان المادية والمعنوية , وهي تجمع بين المسائل المتصلة بالروح والفكر , وبين المسائل المتصلة بحاجات الجسد , أي أنّها تحقق التكامل بين الحاجات البيولوجية والنفسية والإجتماعية والفكرية والبيئية ( ) . 5_ إستمرارية/ إنتقالية : بما أن الثقافة تنبع من وجود الجماعة ورضاهم عنها , وتمسّكهم بها , فهي بذلك ليست ملكاً لفرد معين , ولا تنحصر في مرحلة محددة , لذا لا تموت بموت الفرد , لأنّها ملك جماعي وتراث أفراد المجتمع جميعهم , كما أنّه لا يمكن القضاء على ثقافة ما , إلا بالقضاء على أفراد المجتمع الذي يتبعها , أو بتذويب تلك الجماعة التي تمارس هذه الثقافة , بجماعة أقوى تفرض ثقافة جديدة بالقوة , وإذا كانت الثقافة تشكل إرثاً إجتماعياً , فإنها إذن قابلة للإنتقال من جيل الكبار إلى جيل الصغار بواسطة عملية التثقيف أو التنشئة الثقافية /الإجتماعية , أي العملية التربوية التي تعني في بعض جوانبها : نقل ثقافة الراشدين إلى الذين لم يرشدوا بعد , كما يمكن أن يتم هذا الإنتقال إلى جماعات إنسانية أخرى من خلال وسائل الإتصال المختلفة ( ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|