انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
18/02/2016 15:13:34
مفهوم الثقافة يُعد كوستاف كليم (Gustave Klemm) العالم الأثنولوجي الألماني من أوائل الذين عرفوا الثقافة ( (1843م) على أنها مجموعة العادات والمعلومات والمهارات والحياة الاقتصادية والعامة خلال السلم والحرب, والديانة والعلوم والفنون وتظهر من خلال نقل تجارب الماضي إلى الجيل الجديد( ). إذ أستعمل (كليم) مفهوم الثقافة هنا في معنى موضوعي على خلاف التقليد الالماني, وذلك للإشارة إلى الثقافة المادية. إلا أن تعريف إدورد تايلر (1871) كان الأكثر شيوعاً وانتشاراً فقد أعطى تعريفاً بصورة عامة للثقافة مازال محتفظاً بقيمة تأسيسه إذ عرفها بأنها: مجمل معقد يضم العلوم والمعتقدات والفن والطبائع والقانون والتقاليد, وهي أيضاً كل تصرف أو ممارسة يكتسبها الإنسان الذي يعيش في المجتمع( ). أن هذا التعريف لمفهوم الثقافة الخاص بتايلور هو أقرب إلى الوصف حيث نقل الثقافة إلى مستوى الوقائع الاجتماعية التي يمكن ملاحظتها مباشرة في مدة زمنية محددة, كما يمكن تتبع تطورها. ويجدر الإشارة هنا أن استعماله للكلمة ضمن هذا الإطار كان بسبب تأثره المباشر بعلماء الأثنولوجيا الألمان وفي مقدمتهم (كوستاف كلم) , وفي معجم العلوم الإنسانية عرفت الثقافة بأنها مجمل العادات والقيم والأيديولوجيات في المجتمع( ). وقد عرفها كل من (كروبير وكلا كهون) بأنها أنماط مستقرة أو ظاهرة للسلوك المكتسب والمنقول عن طريق الرموز, فضلاً عن الانجازات المتميزة للجماعات الإنسانية, ويتضمن ذلك الأشياء المصنوعة, ويتكون جوهر الثقافة من أفكار تقليدية و القيم المتصلة بها كافة ( ). ويمتاز هذا التعريف بأنه أكثر شمولاً فإضافة إلى كون الثقافة تحتوي على قيم مادية وروحية , وكونها ظاهرة تاريخية أذا تضم أيضاً النظرة السيكولوجية للثقافة والبنيوية من خلال قولهما بأن الثقافة مكتسبة, أما الثانية فتبرز من خلال نظرتها للثقافة كنماذج من السلوك, إذ تبنى التعريف الذي يقول (الثقافة تجريد), ويرى (فلهم شميت) بأن الثقافة هي في الأساس التشكيل للروح الإنسانية, وتنعكس في أشكالها الخارجية نتيجة لارتباط الروح بالجسد( ). ويعرف (هيكل) Haekel (1955) الثقافة بأنها مجموع أشكال الحياة الموضوعية المنسقة لجماعة ما هي نتاج الترابط بين الإنسان كفرد وكعضو في المجتمع, وتفاعله مع البيئة الجغرافية والبشرية, ومن ثم ينتج شكل للحياة له نموذج معين في إقليم طبيعي معين يتمدد بواسطة أفكار ومبادئ وقيم ودوافع معينه في ترابط وبناء معين( ). وعرفها (فرانس بواز) بأنها الكل المتكامل للأفعال والنشاطات العقلية والطبيعية التي تميز السلوك الجماعي والفردي للأفراد والذين يكونون مجموعة اجتماعية بالارتباط ببيئتهم الطبيعية, وبغيرهم من المجموعات أو بالارتباط بأعضاء مجموعتهم, وبالارتباط بين كل فرد ونفسه , وهي تحتوي أيضاً على منتجات هذه النشاطات ودورها في حياة المجموعة( ). نلاحظ أن ( فرانس بواز) قدم مفهوم الثقافة من زاوية التأريخ الثقافي إذ أهتم بخصوصية كل ثقافة وحاول أيجاد صلات تأريخيه جغرافية بين الثقافات , أما م.ج. هرسكوفيتز الذي تأثر بأستاذه (بواز) إذ أصر على الاستمرارية في الثقافة, فقد عرفها على أنها ذلك الجزء من البيئة الذي صنعه الإنسان( ). ويرى مالينوفسكي بأن الثقافة هي ذلك الكل الذي يضم الأدوات المنزلية والسلع الاستهلاكية والمواثيق العضوية التي تدير أمور مختلف المجتمعات البشرية, الأفكار , الفنون , المعتقدات , والأعراف. وتعرفها (روث بنيدكت) بأنها الكل المعقد الذي يشمل على كل العادات المكتسبة من قبل المرء بوصفه عضواً في مجتمع. أما(رالف لنتن) فيرى بأن الثقافة هي تضافر السلوكيات المتعلمة وما ينتج عنها من نتائج , وهو تضافر يتقاسم أبناء المجتمع المعين عناصره المكونة له ويعملون على نقلها إلى أبنائهم( ). ويعرفها( روبرت لوي) بأنها مجمل ما يتلقاه الفرد من مجتمعه المعتقدات, التقاليد , المعايير الفنية ونحل المعاش وأشكال الحرف والأصناف التي لا تأتي من نشاط الفرد الخلاق بل ما يرثه من الماضي , اي ما يتلقاه الناس بسبل ظاهرة معلنة أو باطنه مضمرة( ). والثقافة كما يرى كلود ليفي شتراوس هي جملة من الأنساق الرمزية, تأتي اللغة في الصف الأول منها, وقواعد الزواج, والعلاقات الاقتصادية, والفن والعلم والدين( ). ولعل أبسط التعريفات وأحدثها تعريف(روبرت بريستد) الذي ظهر أوائل الستينات والذي يعتبر الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه, أو نقوم بعمله أو نمتلكه كأعضاء في مجتمع( ). إلا أن تعريف( غي روشييه) كان الأكثر شمولاً وعمقاً, وهو حاول الإفادة قبل وضعه من كل التعاريف الأخرى ويقدمه على الشكل الآتي ( الثقافة هي مجموعة من العناصر لها علاقة بطرق التفكير والشعور والعقل, وهي طريقة صيغت تقريبا في قواعد واضحة والتي أكتسبها وتعلمها وشارك فيها جمعٌ من الأشخاص تستخدم بصورة موضوعية ورمزية في آن واحدٍ معاً, من أجل تكوين هؤلاء الأشخاص في جماعة خاصة ومميزة( ). ويقرر (موريس أوبلر) أن الثقافة يمكن التعبير عنها في صيغ مجردة عن طريق السلوك وإحصاء بعض الاتجاهات الشائعة وغيرها من العناصر المعنوية( ). ويرى راد كلف براون أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة أكسفورد أن الثقافة مفهوم عام, ولكنه يشير بالضرورة إلى مستويات معينة من السلوك , ومعايير محددة تتميز بها جماعة من الجماعات أو جمع من المجتمعات البشرية. ويعني بذلك قابليتها للانقسام على قسمين احدهما مشخص أو واقعي نراه في الممارسات اليومية والسلوك, والأخر مجرد يعبر عنه بالوصف والتفسير, ومثال ذلك العلاقة بين اللغة كوحدة وصيغة لثقافة مجتمع ما, وبين الكلام كشكل من أشكال التصرف والأصوات والحركات( ). فالثقافة في المحصلة الكلية تعني التراث الإنساني والاجتماعي سواء كان هذا التراث مادياً أو غير مادياً, وهو أسلوب الحياة الفكري والمادي الذي يكتسبه الإنسان في هذا المجتمع أو ذاك( ). أن الثقافة تتضمن الأفكار والاتجاهات العامة المقبولة والمتوقعة التي يتعلمها الإنسان من اتصاله بالواقع الاجتماعي بالنسبة للفرد في سنواته الأولى من حياته, فالثقافة أذن تلعب دوراً هاماً في إعداده ليكون أكثر فاعلية في محيطه الاجتماعي. كذلك فأن ليس على كل فرد مطالب بأن يبدأ من فراغ, ولكن عليه أن يفيد ممن حوله, ويتعلم كيف يتكيف مع العالم الطبيعي والاجتماعي المحيط به, وفيما بعد, فأن هذا الكل – أعضاء المجتمع مطالبون أن ينقلوا التراث إلى الأجيال القادمة, وينقلوا لهم ما تعلموه من الماضي وما أضافوه بأنفسهم إلى هذا الكل الثقافي( ). ويصنف أوجبرن و نيمكوف الثقافة إلى مادية (Material Culture) وثقافة اللامادية (Material Culture ) وكلاً من الثقافة المادية واللامادية ينتظمان حول إشباع الحاجات الرئيسة, الأمر الذي يعطي الإنسان نظمه الاجتماعية التي هي جوهر الثقافة. وتترابط نظم الثقافة لتكون نمطاً Pattern يميز كل مجتمع على حده( ). إذ يعرفها وليام أوجبرن W Ogbur بأنها ما يشتمل على الأشياء والنظام الاجتماعي والطريقة الاجتماعية التي يسير عليها الناس في حياتهم , ويرى رالف بدنجتون Ralph piding ton بأن الثقافة مجموعة الأدوار المادية والفكرية التي يستطيع بها ذلك الشعب إشباع حاجاته الحيوية والاجتماعية وتكييف نفسه لبيئته( ) . ويعرفها ليندبرج (O klinberg) بأنها : ذلك الكل المتعلق بأسلوب الحياة كما تحدده البيئة الاجتماعية. ويعرفها مير فورتس ( M Fortes) بأنها المظهر الكيفي للوقائع الاجتماعية, بينما أستعمل مفهوم البناء لدراسته الملامح المميزة للأحداث الاجتماعية التي تبدو من الناحية المثالية قابلة للتحليل. ويرى فيرث (R .Firth) أنه أذا نظرنا إلى المجتمع على أنه يشمل مجموعة من الأفراد, فأن الثقافة طريقهم في الحياة, وإذا اعتبرناه مجموعة العلاقات الاجتماعية, فأن الثقافة هي محتوى هذه العلاقات , وإذا كان المجتمع يعنى بالعنصر الإنساني وبتجمع الأفراد والعلاقات التبادلية بينهم , فأن الثقافة تعني بالمظاهر التراكمية المادية واللامادية التي يتوارثها الناس , ويستعملونها ويتناقلونها. وللثقافة محتوى فكري ينظم الأفعال الإنسانية( ) . ومع ظهور وتبلور الأنثروبولوجيا التأويلية الرمزية من خلال إعمال الأنثروبولوجي الأمريكي الشهير كليفورد جيرتز عن طريق سلسلة من الدراسات قام بها في مجتمعات متعددة بالشرق الأوسط والمغرب وجنوب شرق أسيا (إندونيسيا) جمع جيرتز بعض الدراسات الهامة في كتابه الشهير (تأويل الثقافات) إذ يؤكد فيه على أن الثقافة هي نسق من الرموز القابلة للتأويل( ). ويرى جيرتز أن سوء فهم الثقافة يرجع إلى الاتجاهات التي تنظر أليها على أنها واقع فوق عضوي له وجود خاص به ويتسم بقوى وأهداف تميزه عن غيره وهذا النوع من التوجه يعلو بالثقافة ويرفعها عن واقعها الاجتماعي إذ ينظر الاتجاه الثقافي على أنها تتألف من مجرد أنماط سلوكية يمكن ملاحظتها من خلال الأحداث والوقائع السلوكية التي تقع في جماعة معينة, وهذا الاتجاه يبخس الثقافة حقها ويدنو بها إلى مجرد أحداث سلوكية يومية( ). والثقافة عند جيرتز عامة لأنها تتألف من رموز ومعاني وهي أيضاً عامة. فقد طور فكرة النسق الثقافي أو الرمزي وحررها من الأطر الجامدة عند كل من بارسونز وليفي شتراوس, واستعمال الصورة أو الرمز كي يكشف عن أنماط ثقافة معينة( ). ويعرف جيرتز الثقافة على أنها نمط من المعاني المتضمنة في الرموز والمتداولة تاريخيا, وهي نسق من التصورات المتوارثة التي يعبر عنها في أشكال رمزية من خلالها يوصل وينمي الناس معرفتهم بالحياة واتجاهاتهم نحوها( ). ومهما يكن من معاني للثقافة وتباين الآراء في هذا الشأن فأنها جميعاً تتفق في تقرير الشكل الرمزي للثقافة, وهذا الطابع الرمزي لا ينفصل أبداً عن طريق التصرف وأنماط السلوك وأساليب الحياة ولاسيما أن الإنسان ككائن ثقافي تمكن من استعمال الرموز في كثير من نواحي حياته( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|