انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المشكلات التي تواجه المؤسسات الاصلاحية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني       18/02/2016 13:10:49
المشاكل التي تواجه المؤسسات الإصلاحية
تواجه المؤسسات الإصلاحية مشكلات عديدة تقف حائلا" دون أمكانية تحقيق عملية العلاج والإصلاح. علما أن هذه المشكلات ترتبط ارتباطا وثيقا بالعناصر الأساسية الثلاثة التي تعتمد عليها عملية الإصلاح,إن هذه المشكلات متداخلة مع بعضها البعض ومن الخطأ الكبير الفصل بينها حيث أن كل منها يؤثر ويتأثر بالأخرى. إلا انه من المفيد والممكن ولأغراض الدراسة فقط يمكن أن نقسمها إلى ما يلي :-
1. المشكلات ذات العلاقة بالمجرم :- يمكن أن نحدد المشكلات التي تتعلق بالمجرم ما يلي :
أ- هناك بعض المجرمين الذين يعانون من أمراض نفسية أو عقلية وان مثل هذه الإمراض أو البعض منها تتقدم, أهم عنصر من العناصر الأساسية التي تعتمد أو تتوقف عليها عملية الإصلاح وهي (الإدراك , التمييز , والاختيار , والإرادة ) إذ من الصعب جدا أن يخضع هذا النمط من المجرمين إلى برنامج إصلاحي وهم غير مدركين لما يتعرضوا له من نشاطات وفعاليات بل غير مدركين لما يقوموا به من أعمال.أن البعض منهم يشكلون مصدر خطر في المؤسسة الإصلاحية ذاتها حيث يتطلب الأمر إلى التركيز بشكل مكثف لمعالجة الحالات المرضية التي يعاني منها هؤلاء المجرمين أولا قبل البدء في إدخالهم ضمن البرنامج الإصلاحي.
كما أن هناك نمطا أخر من المجرمين الذين يعانون من ضعف في قدراتهم الخاصة والعامة كان يكونوا ضعيفي الفهم والاستيعاب مما يشكل هذا الضعف شكل معقد يصعب معه تطبيق البرنامج العلاجي نتيجة ضعف إدراكهم وفهمهم لأهداف هذه البرنامج.
ب- هناك مجموعة من المجرمين الذين اعتادوا على الجريمة واتخذوا من الجريمة منهجا لحياهم العامة وسبيلا لمعيشتهم لذا فان هذا النمط من المجرمين يشكلون عائقا في تنفيذ عملية الإصلاح حيث أن هؤلاء يمكن أن نشبههم كالكرة المطاط لا ينفع معها الضرب إذ سرعان ما ترجع إلى وضعها الاعتيادي, أن هذا النمط من المجرمين لا ينفع معهم الدخول ضمن المنخرطين بالبرنامج العلاجي الإصلاحي , كما هو الحال بالنسبة للمجرمين المحترفين.
أن هذا النمط يشكل عبئا كبيرا على المؤسسة الإصلاحية ويتطلب الأمر إلى عزلهم في مجاميع خاصة يخضعون إلى برامج خاصة معدة لمعالجة هؤلاء المجرمين وقد يكون البعض من المجرمين من اعتادوا على المسكرات أو المخدرات ووصل بهم الحال إلى الإدمان إذ أن أمثال هؤلاء يتطلب البرنامج الإصلاحي ضرورة معالجة حالة الإدمان هذه وإعطائها الأولوية قبل إخضاعهم إلى برنامج إصلاحي أسوة بالمجرمين الذين لم يسبق أن تناولوا مثل هذه المخدرات.
2. تواجه العملية الإصلاحية مشكلات تتعلق بالبنية الخارجية للمؤسسة والتي يرتبط بها النزيل ارتباطا وثيقا قبل دخولهم المؤسسة كالأسرة والمجتمع أو أصدقاء السوء أو الظروف الاقتصادية أو ظروف السكن أو العمل ...... الخ, أن مثل هذه المشكلات والتي لم يتم معالجتها فأنها تبقى تشكل خطرا على المجرم بعد أطلاق سراحه وعلى الرغم من إخضاعه إلى برنامج إصلاحي وعلاجي وبهذا فأنها تشكل عائقا إمام المؤسسة الإصلاحية لتحقيق أهدافها بشكل سليم وسريع.
أن توقع الفشل في تحقيق أهداف الإصلاح لمن يعاني من هذا النوع من المشاكل أمر اكبر حيث أن استمرار هذه المشاكل يشكل تهديدا قائما ومستمرا ينذر بالخطر ويؤكد من احتمال وبنسبة عالية إلى عودة المجرم إلى الجريمة مرة أخرى رغم كل الجهود التي تبذلها المؤسسة من اجل إصلاحه وعلاجه لذلك فان الأمر يتطلب في نفس الوقت الذي يخضع فيه هذا النمط من المجرمين أن يتم العمل جنبا إلى جنب على معالجة المشكلات الخارجية التي أدت إلى دخول هؤلاء المجرمين إلى المؤسسة الإصلاحية.
3. يعاني معظم المجرمين من مشكلات نفسية وانفعاليه حادة عند تنفيذ العقوبة ويطلق عليها البعض " عقدة العقوبة " إذ أن المجرم تسيطر عليه حالة صدور الحكم مشاعر وأحاسيس ترتبط ارتباطا وثيقا بتقييد جذري لحاله الاعتيادي التي كان يعيش في ظلها وفي مقدمتها تقيد دور ومركز ومكانة ووظيفة المجرم التي كان يمارسها قبل صدور الحكم بحقه إذ إن العقوبة ستحتم عليه خسارة هذه المهام والانسلاخ عن الوضع الاعتيادي الذي كان يشكل جزء منه مما تؤثر عليه وتدفعه إلى الانعزال والاغتراب مما تؤثر على اندماجه في المجتمع الجديد " مجتمع المؤسسة الإصلاحية " وقد تسيطر على البعض منهم مشاعر الضيق نتيجة الإنكار الخاطئة التي تسيطر على أذهانهم مما تدفعهم إلى سلوك عدواني يتسم بالتهديد والاندفاع الشديد المصحوب بالعنف وعدم التميز بين ما هو ضار أو نافع فيتحول إلى مصدر للمشكلات العديدة والتي تعيق عملية أداء المؤسسة لمهامها.


2. مشكلات ذات العلاقة بالمؤسسة الإصلاحية :- تواجه المؤسسات الإصلاحية مشكلات عديدة تشكل بحد ذاتها مجرد عثرة في تحقيق أهداف الإصلاح والعلاج ولعل من أهمها :
أ- ضيق حجم المؤسسة الإصلاحية ذاتها وعدم قدرتها على في استيعاب النزلاء المودعين مما تؤثر سلبا على سير عملية الإصلاح والعلاج سواء ما يتعلق الأمر بتحقيق حالة الضبط في المؤسسة أو تيسير عملية تنفيذ البرنامج الإصلاحي بأقل جهد.
ب- افتقار بعض المؤسسات إلى العدد الكافي من الأخصائيين الاجتماعين والنفسيين والفنين والإداريين حيث إن هذا النقص يشكل مجرد عثرة إمام تطبيق البرنامج الإصلاحي.
ج- افتقار بعض المؤسسات الإصلاحية إلى الورش الفنية والأجهزة المعدات التي تغطيها عملية تدريب النزلاء المودعين على المهن والصناعات التي تعينهم على الاندماج بالمجتمع بعد أطلاق سراحهم.
د- تواجه بعض المؤسسات مشكلات متداخلة مع بعضها سواء ما يتعلق منها إعداد تأهيل العاملين في هذه المؤسسات بشكل سليم واعتماد أفضل الأساليب في اختيارهم من ضمن أولئك الذين يؤمنون أصلا بفكرة الإصلاح.
ه- غياب التنسيق بين مؤسسات الإصلاح والمؤسسات الأخرى بدء" بالأسرة وانتهاء" بمؤسسات المجتمع الأخرى أن عملية الإصلاح بأمس الحاجة إلى تعاون هذه المؤسسات وبكل أشكالها.
3- المشكلات ذات العلاقة بالمجتمع :- لا يمكن للمؤسسة أن تحقق أهدافها دون أن تلق المساندة والدعم من كافة المؤسسات الاجتماعية وبكل أنماطها. حيث أن عملية الإصلاح هذه تعاني من الفشل نتيجة مشكلات تواجه المطلق سراحهم وخروجهم إلى المجتمع ولعل من أهمها ما يلي:-
أ- ما تزال بعض المجتمعات تنظر إلى المجرم نظرة تحفظ وعدم تعاون بل في بعض الأحيان الرفض في تقديم أي نوع من التعاون معه أن مثل هذه المواقف من قبل المجتمع تبقى مجرد عثرة أو عبئا إمام عجلة الإصلاح ذاتها لذا فقد سعت بعض المجتمعات إلى إصدار قوانين وتشريعات من شانها أن تعيد ثقة أبناء المجتمع بالمطلق سراحهم والسعي في التخفيف من المشاعر والأحاسيس التي تنتج بسبب هذا الموقف المجتمعي السلبي تجاههم وفي محاولة التسريع في دمجهم بالمجتمع.
ب- قد يواجه بعض المجرمين مشكلات ما تزال قائمة وكانت سببا في دفعهم إلى الجريمة أن استمرار بقاء هذه المشكلات وتعقدها في بعض الأحياء خاصة بعد غياب السجين – إذا كان رب العائلة أو احد المعيلين لها فان الأخر يشكل صعوبة معقدة تتطلب الحل السريع قبل أطلاق السراح.
ج- يواجه بعض المجرمين بعد أطلاق سراحهم مشكلة عدم إمكانية تغطية حاجاتهم إلى الإرشاد والتوجيه والدعم النفسي " تنفيذ مبدأ الرعاية اللاحقة " في مثل هذه المواقف فان الأمر قد يؤدي إلى تعقد الظروف التي يعيش في ظلها المجرم المطلق سراحه مما يؤدي به أي العودة إلى الجريمة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .