انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأثنولوجيا كفرع من فروع الأنثروبولوجيا الثقافية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي       10/12/2015 20:47:27
2_ الأثنولوجيا :
يمكن القول بأن الأنثروبولوجيا تبدأ حيث ينتهي علم الآثار, ويهتم عالم الأثنولوجيا بدراسة ووصف الثقافات المختلفة أينما وجدت , سواء في القارات الشاسعة , أو في صحراوات وغابات أفريقيا , أو الجزر القطبية المنعزلة المتناثرة في جنوب المحيط الهادي , أو في المدن المكتظة بالسكان في أوروبا , وآسيا , وأمريكا , ولذلك يقوم الجانب الأكبر من عمل الأثنولوجي على وصف السمات الثقافية للجماعات البشرية المختلفة . وتختص الأثنولوجيا بدراسة ثقافة المجتمعات الموجودة وقت الدراسة , وكذلك الثقافات التي فرضت بشرط توافر تسجيلات مكتوبة لشهود عاشوا في تلك الثقافات , ويدرس الأثنولوجي كل ثقافة لمجتمع أو المجتمعات التي يبحث عنها , ولذلك يبحث النظم السياسية والإقتصادية والدين والتقاليد والفنون وفروع المعرفة والصناعة وكذلك المثل العليا والفلسفات , وقد اتفق معظم العلماء على إطلاق مصطلح أثنوغرافيا على الدراسة التي تقتصر وصف ثقافة مجتمع ما , ويطلق إصطلاح أثنولوجي على الدراسات التي تجمع بين الوصف والمقارنة , فالأثنولوجي يهتم بالمقارنة بين الثقافات التي يصفها الأثنولوجي , ويهدف الأثنولوجي من تلك المقارنات الوصول إلى قوانين عامة للعادات الإنسانية ولظاهرة التغير الثقافي وآثار الإتصال بين الثقافات المختلفة , ويهدف الأثنولوجي كذلك إلى تصنيف الثقافات إلى مجموعات أو أشكال على أساس مقاييس معينة . أما الأثنوغرافي فيبحث في الثقافات الخاصة بالجماعات البشرية , ونفهم بالثقافة مجمل ما يتلقاه الفرد من مجتمعه كالمعتقدات والتقاليد والمعايير الفنية ونِحل المعاش وأشكال الحِرف والأصناف التي لا تأتي من نشاط الفرد الخًلاق بل مما يرثه من الماضي , أي مما يتناقله الناس بسبل ظاهرة معلنة أو باطنة مضمرة .
وفي ضوء ما تقدم يمكننا بيان الفروق ما بين الأثنوغرافيا و الأثنولوجيا , فلأثنوغرافيا هي دراسة كل مظاهر الحياة وبخاصة الحياة المادية في المجتمعات التي يقوم الباحث بدراستها , وعلى هذا الأساس فإن المعلومات الكثيرة التي يجمعها الباحث الأنثروبولوجي في أثناء دراسته للمجتمع يطلق عليها المعلومات الأثنوغرافية تعتبر الأساس الأول الذي يقيم عليه الباحث الأنثروبولوجي تحليله للظواهر الإجتماعية , أما الأثنولوجيا فإنها تعتبر في واقع الأمر البداية الأولى لظهور الأنثروبولوجيا الثقافية والإجتماعية , بمعنى أن العلماء الذين ظهروا في القرن التاسع عشر والذين تطلق عليهم الآن علماء الأنثروبولوجيا الثقافية كانوا من علماء الأثنولوجيا لأنهم لم يهتموا بالعلاقات القائمة بين الجماعات التي تؤلف المجتمع , وإنما كانوا يكتفون بدراسة العادات والتقاليد وقواعد العُرف ويحاولون تفسيرها أو تأويلها في ضوء التأريخ أو ضوء علم النفس أي إنهم كانوا يبحثون عن أصول هذه العادات والمظاهر الثقافية سواء أكانت أصول تأريخية أو أصول نفسية وهذا بعكس الحال عند علماء الأنثروبولوجيا المحدثين الذين يحاولون تفسير الظواهر الإجتماعية بظواهر إجتماعية أخرى , فكأن المنهج الأثنولوجي منهج تأويلي تأريخي أو سيكولوجي , بينما المنهج الأنثروبولوجي منهج تفسيري إجتماعي.
وإذا كانت الأثنوغرافيا تتميز بأنها دراسة أفقية لظاهرة من الظاهرات في سائر أنحاء المجتمعات , فإن الأثنولوجيا هي الدراسة الرأسية لمظاهر الثقافة بشقيها المادي والمعنوي , مع محاولة التعرف على ماضي تلك السمات والظاهرات الثقافية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .