انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

طبيعة العلم والمعرفة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد جاسم مطرود الرماحي       10/12/2015 19:34:35
طبيعة العلم والمعرفة
حاول الإنسان منذ القدم أن يتعرف على عناصر البيئة المحيطة به ويكتشف الكثير من أسرارها ، ويقف على حقيقة القوى الموجهة لها . فالإنسان منذ خلق محب للاستطلاع ، كما أنه لا يستطيع أن يحيا وسط الظواهر والأشياء دون أن يكون لنفسه عنها بعض الأفكار التي تساعده على تحديد سلوكه تجاهها ، والتي تمكنه من القضاء على المشكلات التي تعترض سبيل حياته ، وقد ترتب على هذه المحاولات زيادة حصيلة الإنسان من المعرفة وفهمه لكثير من الظواهر المحيطة .
ويمكن تعريف المعرفة العلمية بأنها عبارة عن مجموعة من المعاني والتصورات والآراء والمعتقدات والحقائق التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به . وهي بهذا المعنى لا تقتصر على ظواهر من لون معين ، وإنما تتناول جميع ما يحيط بالإنسان وكل ما يتصل به .
الفرق بين العلم والمعرفة
فمفهوم المعرفة ليس مرادفا لمفهوم العلم ، فالمعرفة أوسع من حدودا ومدلولا ، وأكثر شمولا وامتدادا من العلم ، والمعرفة في شموليتها تتضمن معارف علمية ومعارف غير علمية ، ولذا يمكن القول بأن كل علم معرفة وليس كل معرفة علم .
وتقوم التفرقة بين النوعين على أساس قواعد المنهج العلمي وأساليب التفكير الصحيحة التي تتبع في تحصيل المعارف ، فالباحث إذا ما اتبع قواعد المنهج العلمي في التعرف على الأشياء والكشف عن الظواهر فإن المعرفة حينئذ تصبح علمية .
أما العلم : فهو المعرفة المصنفة أو هو المعرفة المنسقة . أو هو عبارة عن المعرفة المنسقة التي تنشأ من الملاحظة والدراسة والتجريب والتي تتم بهدف تحديد طبيعة وأصول الظواهر التي تخضع للملاحظة والدراسة .
وللتفرقة أكثر بين العلم والمعرفة : فالعلم هو المعرف التي تم الوصول إليها بإتباع المنهج العلمي الصحيح مصاغة في قوانين عامة للظواهر الفردية المتفرقة .
يعد كونت مبتدع علم الاجتماع وهو من نحت مصطلح سوسيولوجي(Sociology) (علم الاجتماع) ، إذ حاول أن يثبت أن المعرفة العلمية جاءت متأخرة من خلال تطور العقل البشري ، وقد وضع قانونا لتطور المجتمعات الإنسانية متضمنا ثلاثة مراحل رئيسية هي :
المرحلة الأولى : المرحلة الدينية : تكون عقلية الفرد في هذه المرحلة بدائية وتؤمن بالقوى العليا (الرب أو الروح أو الشياطين) في تفسير الوقائع والظواهر الاجتماعية، أما قيادة المجتمع سياسيا واجتماعيا ودينيا فتكون بيد الأنبياء ورجال الدين وتكون الأسرة البنية الاجتماعية الأساسية في تقديم معظم الخدمات الاجتماعية والنفسية والثقافية . فالتنظيم الاجتماعي كان خضعا لتفسيرات وتأويلات السلطة الدينية والحكم الثيوقراطي .
المرحلة الثانية : المرحلة الميتافيزيقية (مرحلة ما وراء الطبيعة) : والتي يفسر الناس فيها أنماط سلوكهم وظواهرهم ووقائعهم الاجتماعية بقوى خفية وراء الطبيعة ويكون المجتمع خاضعا سياسيا ودينيا واجتماعيا إلى النظام الديني والحكام والقضاة. أما البنية الاجتماعية الأساسية التي تقدم معظم الخدمات الحضارية فهي الدولة وليست الأسرة . بمعنى أن أي تطور يحصل في المجتمع يجب أن يكون خاضعا لقوانين الطبيعة وهي مرحلة الخروج من الحكم الديني وظهور مفهوم الفيزياء الاجتماعية .
المرحلة الثالثة : المرحلة الوضعية (العلمية): حيث يكون العقل البشري في هذه المرحلة أرقى من المرحلتين السابقتين. ويفسر الناس سلوكهم وظواهرهم الاجتماعية بشكل علمي وموضوعي قائم على الملاحظة والتجريب باحثين عن أسباب نشوء الظواهر.
وتكون الحكومة منتجة وذات سيادة عامة على المجتمع . ومن خلال استعراضنا لهذه المراحل يتضح مدى وحجم وطبيعة التنظيم سواء أكان ذلك على المستوى الفردي أو الاجتماعي، أي وصول التنظيم الاجتماعي نفسه إلى المرحلة العقلانية دون تدخل عوامل خارجية كالدين أو الطبيعة، وهو ما وصف بأنه صاحب النزعة الوضعية أو الفلسفة الوضعية، والتي تجسدت بظهور المجتمع الصناعي الحديث .
وهذا جعل الوضعية تنتشر هذا الانتشار الواسع فالقول مهيأة لتقبلها ثم جاءت لتستعيد توازن المجتمع الذي لم تستطع أي من الاتجاهات الفكرية السائدة أن تحققه ، ومن خلال ذلك سعى كونت إلى إنشاء علم عام للمجتمع ولقد اعتبر دراسته المطولة عن السياسة الوضعية دراسة في علم الاجتماع أو أنها تلخيص لعلم دراسة المجتمع الجديد ، فمبادئ هذا العلم يجب أن تحل محل التقاليد الأمر الذي دفع كونت إلى تأسيس مذهب خاص به يعتمد العقل والعقلانية في إدارة شؤون الحياة وتنظيمها بدلا من التفسيرات اللاهوتية والروحانية الساذجة . ومن خلال هذا العرض يتضح جليا أن محاولات كونت ما هي إلا صياغة جديدة للمحافظة على استقرار المجتمع ، فقد كشف كونت عن عدائه للتغير الاجتماعي والثورة فيقول في هذا الصدد (يمكن فقط من خلال السياسة الوضعية كبح الروح الثورية ، كما يمكن من خلالها تقدير وحصر الاتجاه النقدي) .
كما عمل كونت على إجراء مسح تاريخي لجميع العلوم مما ساعده على وضع تدرج تسلسلي لأهمية العلوم لذلك تشكل النظرية السوسيولوجية لكونت نسقا في مركزه قضيتان مرتبطتان : الأولى هي قانون المراحل الثلاث ، أما الثانية فتتمثل في المبدأ النظري الذي مؤداه أن العلوم تنتظم في نسق تسلسلي يشغل علم الاجتماع قمته .

وهي كالآتي ( ) :
• الرياضيات .
• الفلك .
• الفيزياء .
• الكيمياء .
• علم الأحياء .
• علم الاجتماع . أستطيع أن أطلق عليه هرم كونت لتسلسل العلوم

واعتبرت الرياضيات أولى العلوم ومفتاحها جميعا ووضع علم الاجتماع في النهاية واعتبره تاجا لجميع العلوم ومصدرا للعلوم الإنسانية كافة. ويرى أوكست كونت أن كل علم في هذا التدرج يعتمد على سابقيه وان جميع العلوم الصرفة تهتم بالجزئيات لا الكليات ماعدا علم الأحياء الذي يهتم بالكليات ويدرس الجزئيات من خلال ارتباطها بالكليات وهذا يشبه علم الاجتماع الذي يدرس الجزئيات ضمن الكليات لذلك وضعه بعد علم الأحياء بسبب هذا التشابه .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .