انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي
13/11/2015 06:07:38
المداخل النظرية التقليدية في دراسة التنظيم (6)
البيروقراطية والاوليجاركية عند روبرت ميشلز: أُستخدم اصطلاح البيروقراطية في الكتابات السياسية للإشارة إلى فكرة إساءة استعمال القوة، وذلك على أساس أنَّ أعضاء التنظيم البيروقراطي لديهم قدر من القوة يتعدى النطاق المحدود لوظائفهم الرسمية، وقد دفع هذا التصور للبيروقراطية عدداً من الدارسين إلى المبالغة في تأكيد الاتجاهات الاوليجاركية (حكم الأقلية) للتنظيمات، وإذا كان (فيبر) قد اهتم في المقام الأوّل بدراسة أثر البيروقراطية في البناء السياسي للمجتمع ككل؛ فإنَّ (ميشلز) ( 1876- 1936( Robert Michels قد وجه اهتمامه للعمليات السياسية داخل التنظيمات الكبرى، وانتهى إلى نتيجة مفادها: أنَّ نمو البيروقراطية في المجتمع الحديث لم تؤدي إلاَّ لسيطرة الصفوة على الأمور الإدارية في الجهاز البيروقراطي، وهذا من شأنه أنْ يؤدي إلى تقليل فرص المشاركة الجماعية وينفي صفة الديمقراطية عن التنظيمات الحديثة. وانتهى (ميشلز) إلى تأكيد القانون الحديدي للاوليجاركية ذلك إنَّ التنظيمات الكبرى الحديثة كافة، سواء كانت أحزاباً أم نقابات أم غير ذلك تكشف عن اتجاه أوليجاركي واضح، وهو الذي يحدث التغير في البناء التنظيمي الذي يظهر استقراراً ملحوظاً. ونتيجة لذلك يمكن القول: أنَّ كل تنظيم يمكن أنْ ينقسم إلى أقلية تتولى أمور الرئاسة والتوجيه، وأغلبية تخضع لحكم هذه الأقلية. ولكي يدلل على صدق هذا الكلام أو القانون الحديدي قام (ميشلز) دراسة عدد من الأحزاب الاشتراكية ونقابات العمال في أوربا قبل الحرب العالمية الأولى، وركز في دارسته على البناء الداخلي للحزب الاشتراكي الألماني الذي يفترض أنْ يكون تنظيمه قائماً على أسس ديمقراطية أكثر من أي تنظيم آخر لأنَّه كان من أكثر الأحزاب إيماناً الديمقراطية في ذلك الوقت- في كتابه الأحزاب السياسية The Political Parties Political Parties (1911). ولقد خلص إلى نتيجة مؤداها: أنَّ النظام المتبع في هذا الحزب يتسم بالاوليجاركية، فالديمقراطية شعار لا وجود له واقعاً، يتردد فقط في القواعد واللوائح التنظيمية المدونة. ذلك أنَّ الذي يمارس السلطة وتعود عليها يجد من الصعوبة التنازل عنها حيث إنَّ ممارسة السلطة تحدث تحولاً في شخصية القائد، وهو يؤكد أنَّ زعماء الأحزاب السياسية يأتون من الطبقة الوسطى ويتمتعون بتفوق وبوصول القادة إلى مراكز القوة يتحولون إلى صفوة أو جزء مكمل لها مما يجعل مصالحهم تتعارض مع مصالح الجماهير ويصبح من الصعب التنازل عن تلك السلطة، كما أشار إلى سلبية الجماهير حيث أنَّ العامل بطبيعته يستغرق في عمله من هنا يظهر القادة في صور الأبطال في حين أنَّ المشاركة السياسية تصبح عبئاً على الآخرين وهذا ما أطلق عليه اسم القانون الحديدي للأوليجاركية Iron Low of Oligarchy، وهكذا لا تتيح التنظيمات الكبرى التي تعتمد على البيروقراطية تحقيق الديمقراطية الداخلية. وربما يمكن أنْ نرجع ذلك إلى سببين هما: 1- إذا كانت الديمقراطية تعني مشاركة الشعب في الحكم، أعني إسهام كل أعضاء التنظيم السياسي في إصدار القرارات فإن مشاركة هؤلاء الأعضاء مستحيلة بعد أن أصبحت الدولة الحديثة هائلة العدد معقدة التركيب، ذات تنظيمات سياسية ضخمة. وفضلا عن ذلك فإن المشكلات السياسية نفسها، قد وصلت إلى درجة من التعقيد يصعب على المواطن العادي تتبعها، بل يحتاج معرفتها إلى تخصص وخبرة ومعرفة واطلاع واسع ودراية ليست متوافرة لدى الغالبية العظمى من الشعب. 2- تعقد المشكلات التنظيمية وحاجتها إلى خبرات فنية متخصصة ومدربة تدريباَ عالياً، وهذا غير متاح إلاَّ لأعداد قليلة من أعضاء التنظيمات وهم الذين يشغلون الوظائف المهمة. 3- إذا كانت هناك ميول شخصية غريزية لدى الإنسان تدفعه إلى أن يحرص على أن ينقل ممتلكاته الخاصة- إلى الورثة الشرعيين، فإن هناك تلك الميول نفسها التي تدفعه أيضا إلى نقل السلطة السياسية التي يتمتع بها أبنائه من بعده. وعلى الرغم من أن هذه غريزة في الإنسان، فإنها تنمو وتتطور ، وتتدعم من خلال النظام الاقتصادي الذي يقوم على الملكية الخاصة. رابعا: لدى الإنسان ميل غريزى يدفعه إلى السعي نحو امتلاك السلطة والقبض على مقاليدها، وما أن يتسنى له ذلك، فتتاح له فرصة الحصول على السلطة حتى يسعى إلى تدعيمها بشتى الطرق. 4- أن الناس، فيما يقول "ميشلز، لديهم حاجة سيكولوجية داخلية تدفعهم إلى أن يصبحوا منقادين بواسطة قائد، وهكذا نراه ينظر إلى جماهير الشعب على أنها ذرات غير منتظمة، عاجزة عن الفعل الجمعي ما لم تقدها الأقلية النشطة. وهو بذلك لا يصف جماهير الناس بالفتور واللامبالاة فحسب، بلْ أيضاً بالميل إلى الانضواء تحت لواء قائد قوي وتوقيره بل إضفاء القدسية عليه أحيانا! يضاف على ذلك، أنَّ الخصائص البنائية للتنظيمات تدعم تمركز القوة وانحصارها بين مجموعة من القادة. فالتسلسل الرئاسي وسهولة الاتصال على مستوى قمة التنظيم، وتوافر البيانات والمعلومات، ومناقشة سياسة التنظيم الداخلية والخارجية في المستويات الإدارية العليا فقط، تعد من العوامل التي تجعل القائد مستقراً في مركز القوة الذي يشغله بل ويستخدم كل الإمكانيات المتاحة للقضاء على أية محاولة لمنافسته أو التمرد عليه، كما أنَّه يكتسب بالتدريج كثيراً من المهارات السياسية بحكم وظيفته. ومثل هذه الأوضاع تعمل على إيجاد نظام سياسي قائم على حكم الأقلية. وعلى هذا الأساس يرى البعض أنَّ الأمور إذا كانت كذلك فإنَّ الاوليجاركية لا تعني بالضرورة استغلال العامة (الأغلبية) من أجل الصالح الخاص للصفوة (الأقلية) طالما أنَّ كل تنظيم يتطلب وجود قيادة رشيدة تستطيع أنْ تثبت مكانتها وسط التنافس والصراع الذي يحيط بالتنظيمات الحديثة. علماً أنَّ هذه القيادة قد تضع في اعتبارها مصالح الأغلبية التي مكنّتها من الوصول على مراكز القوة. لكن (ميشلز) يرى أنَّ هذه الفكرة بالغة السذاجة، فعندما يصل هؤلاء الرؤساء إلى مراكز القوة يصبحون جزءاً متكاملاً مع الصفوة التي تهتم قبل أي شيء آخر بالمحافظة على سيادتها ولو اقتضى الأمر إهمال مصالح التنظيم ككل. ويعتقد (ميشلز) إنَّ هذه النزعة موجودة لدى قادة الأحزاب الاشتراكية تلك التي تعتقد خطأ أنَّها لا تضم سوى العمال، بينما تخفي سيطرة الصفوة وراء الالتزام الكامل بقواعد التنظيم البيروقراطي بعدّها تحقق أكبر قدر من الاستقرار والنظام. هذا فضلاَ عن أنَّ بعض السمات النفسية الاجتماعية التي تدعم هذا الموقف، فالقائد حينما يحقق هيبة وشهرة، وعند ما يتعود على أسلوب معين في الحياة، لا يستطيع أنْ يتخلى بسهولة عن ذلك. ويوضح (ميشلز) فكرة أخرى على قدر كبير من الأهمية تتجسد في التناقض الواضح بين ما يردده أعضاء التنظيمات على المستوى اللفظي وما هو واقع فعلياً، فالأفكار التي تتردد دائماً تؤكد على ضرورة تحقيق الوحدة الداخلية، والانسجام والتوازن من أجل مواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية، من هنا لا يمكن السماح بظهور أية محاولة من شأنها أنْ تحدث خللاً في الوضع القائم، قد تكون سبباً في انهياره، غير أنَّ ذلك كما يرى (ميشلز) لا يمثل سوى موقف (صناعي) تخلقه الصفوة الحاكمة لكي تحافظ على مصالحها الخاصة أطول فترة ممكنة. وعندما يناقش (ميشلز) فرص الديمقراطية على مستوى نظامي أكثر عمومية لا نجده يقدم نتائج أقل تشاؤماً، فهناك ارتباط وثيق بين هذين المستويين. إنَّ انعدام الديمقراطية الداخلية قد عوق إمكانية وجود نظم ديمقراطية على مستوى المجتمع السياسي ككل. فالحركات الديمقراطية في تاريخ المجتمعات– تماثل موجات البحر، التي تظل تتصارع وتتلاطم حتى تستقر عند نقطة معينة ثم تعاود الحركة من جديد، ومعنى ذلك أنَّ الشعارات والمثاليات التي ترفعها هذه الحركات تفقد نقاءها الثوري في اللحظة التي تصبح فيها ذات وجود حقيقي ذلك أنَّه حينما يتولى ممثلو الشعب الحكم لا يجدون أمامهم طريقاً آخر لاستمرار حكمهم سوى الاوليجاركية. وإزاء ما سبق ذكره يبرز السؤال الذي مفاده: كيف ندعم الديمقراطية ونحققها في ظل المد الاوليجاركي؟ ويجيب (ميشلز) عن ذلك بقوله: لابد من التأكيد على حرية البحث ونقده ومراقبة القادة، والعمل على غرس الديمقراطية باستمرار في نفوس الجماهير عن طريق التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية لمواجهة الاتجاهات الاوليجاركية عند ظهورها. ويختتم (مشيلز) قوله: أنَّ جوانب النقص التي تنطوي عليها الديمقراطية واضحة، ولكننا يجب أنْ نعترف بها- أي الديمقراطية- بوصفها شكل للحياة الاجتماعية، لابد من اختيارها بوصفها أقل الشرور
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|