انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المداخل النظرية التقليدية في دراسة التنظيم(4)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       13/11/2015 06:00:52

المداخل النظرية التقليدية في دراسة التنظيم(4)

نظرية ماركس في البيروقراطية:
يمكن أنْ نحدد آراء (ماركس) من البيروقراطية في النقاط التالية:
1- البيروقراطية عند ماركس تماثل الدولة تماماً لأنَّها الأداة أو الوسيلة التي تعتمد عليها الطبقة الحاكمة في ممارسة سيادتها على الطبقات الأخرى. ويعتبر ماركس البيروقراطية من أهم افرازات المجتمع البرجوازي . ويقول (ماركس) بهذا الصدد بأنه في البيروقراطية تتحقق هوية مصلحة الدولة وهوية الغاية الخاصة الفردية لتصبح مصلحة الدولة غاية خاصة فردية بالنسبة للغايات الخاصة الأخرى. ويضيف بأنَّ البيروقراطيين هم يسوع الدولة ولاهوتية الدولة. وأنَّ البيروقراطية هي الجمهورية الكاهنة.
2- الوظيفة الأساسية للبيروقراطية في المجتمع الرأسمالي تتمثل في فرض أكبر قدر من النظام في المجتمع ذلك النظام هو الذي يدعم الانقسام الطبقي ويؤكده. كما أنها تغلف سيطرة الطبقة الحاكمة في هذا المجتمع وسيطرتها، فتبدو محققة للصالح العام. بينما تخفي ورائها الصراع غير المحدود بين طبقة المستغِلين الحاكمين والمستغَلين المستضعفين.
3- البيروقراطية ليست جزءاً متكاملاً تماماً مع الطبقة الرأسمالية، ومن ثم يمكن أنْ ينشأ صراع بينها وبين المسيطرين على إدارتها، ويتحدد هذا الصراع بدوره من خلال قوى الإنتاج وعلاقاته السائدة.
4- البيروقراطية ظاهرة تلائم كل مجتمع منقسم إلى طبقات، لأنّ النظام السياسي السائد في هذا المجتمع يقتضي بصفة دائمة وجود جهاز يتولى مراقبة الانقسام بين الجماعات، والمحافظة على عدم التساوي بينها.
العلاقة بين موقف ماركس من البيروقراطية وفكرة الاغتراب
من المؤكد هناك علاقة وثيقة بين موقف (ماركس) من البيروقراطية وبين معالجته لفكرة الاغتراب، ذلك المفهوم الذي يشير إلى كافة الظروف والعمليات والأوضاع التي تجعل البشر يبتعدون عن حياة البساطة، بحيث ينفصل الإنسان عن بيئته الطبيعية التي يعد جزءاً منها، فلا تصبح علاقته بها ودية أو مباشرة. ومع إنَّ الإنسان سوف يستطيع السيطرة على البيئة الطبيعية من خلال قوى الإنتاج وتطور الوسائل التكنولوجية، فإنَّ ذلك لن يعود عليه بالنفع؛.لأنَّه لم يعد قادراً على التحرك في بيئته الطبيعية بعد أنْ خلق حدوداً بينه وبينها. تتمثل في الأنظمة التي استحدثها والأدوات التي استخدمها في حياته الحضارية. فبقدر ما ساعدته هذه الأدوات في السيطرة على الطبيعة فقد أبعدته عنها.
كما أنَّ تقسيم العمل الذي يتطور خطوة خطوة مع التقدم التكنولوجي يقيم أيضاً فواصل اجتماعية وصناعية بين الإنسان والطبيعة. فتقسيم العمل يؤدي إلى اغتراب العمل عن أدواته، ويتحقق ذلك عندما تسيطر طبقة معينة على وسائل الإنتاج الأساسية، وتستحوذ على فائض إنتاج العمل. ويعد النظام الرأسمالي ذروة الاغتراب لأنَّه يعد سوقاً ضخمة، يصنع قوانينه الخاصة به، والمتسقة مع مقاصد الإنسان وخططه المعقولة، فيصبح كل إنسان جزءاً من آليته المعقدة. وقد أدت النظم الآلية الحديثة إلى تغير جذري في ظروف الإنتاج التي يعايشها العامل منذ وقت بعيد، تلك التي كان فيها سيداً لأدواته. أمَّا اليوم فقد أحلت المصانع الحديثة التشغيل الآلي على مهارة العامل الحرفي وذكائه، فانخرط العمال في أعمال روتينية مملة، بينما كانوا قبل ذلك يسيطرون على حركة العقل وإيقاع العمل، وهذا أدى بدوره على إحساس العامل بفقدان القوة. وهذا كله قاد بالنتيجة إلى زيادة التخصص وتقسيم العمل في المصانع، وتبسيط الأعمال، وتقليل نطاق مسؤولية العامل، وأصبح التخصص لا يتطلب فهماً للنشاط الكلي للمصنع، وتحول البت في المسائل الخاصة بالإنتاج من اتخاذ القرارات وحل المشكلات من مستوى العمال إلى مستوى المشرفين، وأدت العلاقات المجزأة بين العامل والعمل إلى تجريده من الإحساس بالغاية، وكان هذا الفقدان للغاية مظهراً آخر من مظاهر الاغتراب.
إنَّ فكرة الاغتراب تنطبق تماماً على البيروقراطية، التي بدورها حققت كياناً مستقلاً بعيداً عن سيطرة الإنسان، محاولة فرض سيطرتها عليه، فالنظرة الشائعة لدى معظم أفراد المجتمع إلى البيروقراطية على أنَّها ظاهرة غريبة عليهم وتخرج عن نطاق سيطرتهم، بل أنَّها تمثل قوة خارقة يشعر أمامها الإنسان بالدهشة والامتثال وعدم المقدرة بالرغم من أنها من ابتكار الإنسان لتنظيم أوجه نشاطاته المختلفة.
والبيروقراطية لا تخفي حقيقتها عن أولئك الذين هم خارج نطاقها فحسب وإنَّما تخفيها أيضاً عن ذاتها، ذلك أنَّ أعضاء هذه التنظيمات لا يشعرون غالباً بالطابع التسلطي للنظام والعمل الذي يمارسونه، لأنَّهم يعتقدون أنَّ وظائفهم تحقق المصلحة العامة، ومن ثم يصعب الاستغناء عنها، ويتدعم هذا الاعتقاد الكاذب عند البيروقراطي؛ من خلال التسلسل الدقيق للسلطنة، والنظام المحكم، فلا يجد طريقاً أمامه غير تقديس النظام، والامتثال له، وهذا- ولا شك- مظهراً آخر من مظاهر الاغتراب.
ويؤكد (ماركس) أنَّ البيروقراطية بوصفها تنظيم تُحطم كفاءة الفرد، وتعوق قدرته على المبادأة، والإبداع والتخيل وتحمل المسؤولية، إلاَّ أنَّ ذلك لا يحدث أي أثر على البيروقراطيين الذين يعتقدون أنَّهم قادرون على أداء كافة الأعمال التي تسند إليهم في التنظيم الرشيد. بل أنَّهم يحاولون باستمرار أنْ يوسعوا نطاق وظائفهم واختصاصاتهم، لتدعيم المكانة والامتيازات التي حصلوا عليها، وهذا الموقف- بحسب ماركس- يؤدي إلى ظهور ما يمكن أنْ يوصف بأنَّه مادية حقيرة، وهي نزعة تغلب على كل تنظيم بيروقراطي، وتبدو بصورة واضحة في صراع الأفراد من أجل الترقية، والبحث عن مستقبل وظيفي أفضل، والسعي الدائم وراء المكانة، والألقاب، والهيبة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .