انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المداخل النظرية التقليدية في دراسة التنظيم (3)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       13/11/2015 05:57:00
المداخل النظرية التقليدية في دراسة التنظيم (3)
يرى (ماكس فيبر) أنَّ التنظيم البيروقراطي المثالي يقوم على الأسس التالية:
1- رأى إنَّ هناك مجالات محددة لعمل الأجهزة البيروقراطية، وتحدد هذا المجالات بواسطة قواعد مقننة أو منصوص عليها بالقوانين والضوابط الإدارية، وتتكون السلطة البيروقراطية على مستوى الحكومة أو على مستوى الخدمات العامة من خلال ما يلي:
أ- الفعاليات التي تتطلبها أهداف المؤسسة، سواء كانت مؤسسة حكومية أم أهلية، تجارية أم دينية، تحدد وتوزع بشكل واضح وثابت على إنها فعاليات رسمية.
ب- توزيع صلاحيات إسناد الأوامر بهدف القيام بالواجبات الرسمية، بشكل مستقر ومحدد بقواعد معينة يساعد المواطن التعرف على المواقف التي يمكن فيها استعمال السلطة أو الإجراءات القانونية.
ج- على الموظف المسؤول تهيئة الظروف التي تساعد على استمرارية القيام بالواجبات المحددة وبالحقوق المترتبة على القيام بهذه الواجبات، ويكلف لهذه المراكز الوظيفية الأفراد المؤهلون للاضطلاع بهذه المسؤوليات.
ويرى (فيبر) إنّ الإجراءات السابقة لا تؤسس السلطة البيروقراطية فحسب، بل تشكل في مجالات الأعمال الأهلية والتجارية والصناعية، أسس الإدارة التجارية والصناعية، يضاف إلى ذلك إن البيروقراطية الناضجة تنمو في الدول المتقدمة فقط - لاسيما الرأسمالية منها- سواء في القطاع العام أم القطاع الخاص أو القطاعات والمجالات الأخرى، ويشير(فيبر) أيضاً إلى إنَّ السلطة البيروقراطية المحددة بالشكل المُشار إليه أعلاه إنَّما تشكل الاستثناء وليس القاعدة، ذلك إنَّ الشيء الذي كان متبعاً في الإمبراطوريات الشرقية القديمة لاسيما الجرمانية أو المنغولية والدول الإقطاعية هو إنَّ الحاكم أو الإمبراطور كان يدير شؤون الدولة عن طريق تعيين أشخاص مخلصين له، دون أنْ يحدد لهم صلاحياتهم بدقة كما أنَّ تكليفهم بالمهام الرسمية لم يكن يتسم بالديمومة.
2- تدرج الوظائف يتم وفقاً لتدرج المسؤوليات والسلطة بحيث يتشكل نسق منظم من العلاقات العليا والدنيا، ويكون الرئيس هو المشرف على أعمال المرؤوس الأدنى منه في السلطة والمسؤولية، وفي مثل هذا النظام يتمكن أولئك الذين يتعرضون إلى سلطة الموظف من رفع الشكوى أو استئناف القرارات لدى من هم أعلى منهم مركزاً في التنظيم الوظيفي.
3- تؤدي الإدارة الحديثة لأي مؤسسة مهامها على الوثائق والمستندات المكتوبة التي تتضمن التعليمات الواجب مراعاتها عند التنفيذ، ولابد من فصل مهام الموظف الرسمية عن أموره الشخصية والاجتماعية، إضافة إلى فصل الأصول المالية للمؤسسة التي يعمل فيها الموظف عن ذمته المالية الخاصة.
4- تعتمد الإدارة- لاسيما بالنسبة لبعض المراكز الفنية - على أفراد لديهم خبرة وكفاءة في ممارسة أعمالهم، وأنْ يكونوا قد حصلوا على التدريب المناسب لشغل هذه المراكز الوظيفية.
5- من متطلبات الإدارة لأي مؤسسة وجود قواعد وتعليمات ثابتة نسبياً يسير بمقتضاها من يشكل مراكزها الوظيفية، وهذه القواعد والتعليمات يجب أنْ تفهم وتستوعب من قبل الموظفين العاملين في المؤسسة قبل أداء مهامهم الوظيفية، وتكون هذه القواعد والتعليمات عامة وغير متضمنة للنص بشكل واضح ومفصل لمشكلة أو قضية معينة وكيفية التعامل معها غالباً، في حين أنَّ تسيير الأمور في النظام غير البيروقراطي، كما هو الحال في الماضي، أو في بعض المؤسسات التي تدار عن طريق رئيس القبيلة، يكون عن طريق السلطة التي يخولها الرئيس وتنحصر في المهام الخاصة التي أسندت للمرؤوس فقط. أمّا بالنسبة للوظيفة ومركز الموظف داخلها فيمكن تلخيصه بما يلي:
6- الوظيفة، هي مهنة مثل أي مهنة أخرى، تتطلب التدريب وإجراء امتحان القبول للراغبين بها قبل إسنادها إليهم، فالمركز الوظيفي الرسمي يقترن بالواجب المادي أو المقايضة بخدمات أخرى كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات العمل مع نقابات العمال، فقبول المركز الوظيفي يعني قبول جميع الواجبات المترتبة عليه مقابل العمل الذي يقوم به الموظف، في حين نلاحظ في المؤسسات القديمة أو غير البيروقراطية أنَّ شخص الموظف هو الأساس في التوظيف، وعلاقته الشخصية تلعب دوراً مهماً في التمتع بمراكز السلطة، أمّا في المؤسسات البيروقراطية الحديثة فنلاحظ أنَّ إخلاص الموظف يتركز على النواحي الوظيفية غير الشخصية، ولا يجب أنْ يكون الموظف خادماً لرئيسه.
8- يتحدد وضع الموظف الشخصي، سواء كان يشغل وظيفة حكومية أمْ وظيفة في مؤسسات خاصة، باحترام خاص إذا قورن بالأفراد الذين يقوم على تسيير شؤونهم، أمّا مركزه الوظيفي فإنَّه مضمون بواسطة القوانين التي تعاقب الأفراد الذين يقومون بالاعتداء أو بالإهانة أو بالقذف على الموظف أثناء ممارسته لوظيفته في الأوقات الرسمية، ويُعين الموظف في النظام البيروقراطي من قبل السلطة العليا في المؤسسة سواء كانت عامة أم خاصة، وتعيينه يكون مدى الحياة ما لم يخالف الموظف قواعد الوظيفة، أو يستغلها لمصلحته الخاصة، ويتقاضى الموظف مرتباً منتظماً ومحدداً بالمركز الذي يشغله، ولا يتحدد المرتب على أساس حجم العمل، ويتسلّم مرتباً تقاعدياً بعد خدمة وسن معينين.
فالبيروقراطية عند فيبر جاءت رداً على الذاتية والمصالح الشخصية من خلال نظام معقد من اللوائح والنظم والسلطة والإشراف، فلكل عضو في التنظيم عمله المناسب لكفاءته ومركزه المستمد من خبرته، ويعتقد فيبر أنه في حال تطبيق البيروقراطية ضمن التنظيمات الاجتماعية والصناعية فإن ذلك يؤدي إلى رفع مستويات الأداء والإنتاجية في تلك التنظيمات.
أبرز الانتقادات الموجهة للنظرية:
هناك بعض الانتقادات على النظرية كحال غيرها من النظريات والتي لا تخلو من أشياء سلبية وخاصة حال تطبيقها، ومن تلك الانتقادات:
- إهمالها للجانب الإنساني في التعامل مع الموظف أو العامل.
- السلطة تتركز على فئة قليلة من المستويات العليا.
- عزل الموظف في عمله عن حياته الخاصة وعدم فتح مجال للتداخل بينهما أمر في غاية الصعوبة.
- فتح المجال للمبادرة يدعو إلى الاجتهادات والتي تكون غالبًا اجتهادات خاطئة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .