انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التطور التأريخي لعلم الاجتماع

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       21/01/2014 18:02:55
التطور التأريخي لعلم الاجتماع

اتخذ علم الاجتماع في تطوره التأريخي عدة مسارات فكرية لماذا؟
سنحدد ست مراحل مرت خلالها اتجاهات علم الاجتماع ودراساته وعلى النحو الآتي:
المرحلة الأولى- البذور الأولى:
وبدأت هذه المرحلة من القرن السابع.____________وانتهت في القرن الرابع عشر.
في هذه الفترة زرعت البذرة الأولى من قبل المفكرين العرب وذلك في توضيح حاجة الأفراد إلى الاجتماع والعيش سوية أمثال الجاحظ الذ عدّ تأصل حاجة الاجتماع في طبع الفرد من أجل المحافظة على وجوده. إذ قال: (أنَّ حاجة الناس بعضهم إلى بعض صفة لازمة في طبائعهم وخلقهم وقائمة في جواهرهم). ويقول ابن خلدون: ( أنَّ الاجتماع الإنساني ضروري.... أنَّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من الغذاء..... (التعاون)...... كذلك يحتاج كل واحد منهم أيضاً في الدفاع عن نفسه الاستعانة بأبناء جنسه.... (الأمن).
نلاحظ ابن خلدون أرجع طبيعة الإنسان إلى الاجتماع والتعاون من أجل البقاء مؤكداً ضرورة وجود وازع يجمع بينهم ويدافع عنهم لصد الاعتداءات الخارجية ومنع الظلم الذي يقع عليهم.
المرحلة الثانية – المرحلة الوضعية (القوانين)
بدأت هذه المرحلة في القرن التاع عشر. وأهم سماتها:
1- عارضت الفلسفة والأفكار الغيبية.
2- اعتمدت على التفسيرات العقلية في تفسر الظواهر الاجتماعية.
3- اعتمدت الملاحظة المنظمة في دراسة الواقع الاجتماعي.
4- اعتمدت منهج المقارنة في معرفة إيجابيات وسلبيات أقسام المجتمع ودرجة تطورها.
5- قلدت العلوم الصرفة في دراستها للمجتمع ومحاولة تنظيمية.
من أبرز مفكري هذا الاتجاه العالم الإيطالي فيكو الذ يلم يوضح حاجة الإنسان لأخيه الإنسان كما مر بنا في المرحلة الأولى وإنَّما وضع ثلاث مراحل تمر بها جميع المجتمعات البشرية خلال تطورها وهي:
1- المرحلة الدينية::وتتسم هذه المرحلة بإرجاع الأوامر والنواهي لمشيئة الآلهة، كما أنَّ الأحكام تعود لأمور دينية مباشرة.
2- المرحلة البطولية: يكون الحكم فيه بيد الأبطال الأشداء معنى أنَّ في هذه المرحلة يتحرر الإنسان من سيطرة الأفكار الدينية السابقة على سيطرة الإنسان البطل الذي يتجسد في الملوك والزعماء.
3- المرحلة الإنسانية: في هذه المرحلة تعم المساواة وتسيطر فكرة الواجب وتوضع فيه أسس الحضارة ودعائمها.
وهذا التطور في نظر"فيكو" لا يسير إلى حالة مالا نهاية؛ ولكنه يسير بصورة دائرية حيث إن آخر عصر يمهد للعصر الأول ولكن بصورة أرقى، وهو بذلك يذهب إلى إن البشرية بعد أن تصل إلى العصر الثالث ما تلبث أن تتقهقر راجعة إلى العصر الأول وإن كان هءذا التقهقر يتم بصورة مختلفة عما كان عليه العصر الأول، ومن ثم سمى قانونه بقانون النكوص.
ومن مفكري هذه المرحلة أيضاً أوجست كومت الذي حاول تتبع التفكير الإنساني في مراحله المختلفة ووصل إلى ما أسماه " قانون المراحل الثلاثة" ومفاد هذا القانون: إن التفكير الإنساني في كل منحى من مناحي المعرفة بدأ بمرحلة التفكير الديني أو اللاهوتي "المرحلة الأولى" حيث كان تفسير الظواهر يتم بإرجاعها إلى قوى غيبية خارقة، وهكذا كانت هناك آلهة الحب والحرب والخصب والمطر...الخ.
أمّا "المرحلة الثانية" فهي المرحلة الميتافيزيقية وهنا تقدم العقل البشري خطوه إلى الأمام، حيث صار يفترض وجود قوى وخواص كامنة في طبيعة الأشياء ذاتها تؤدي إلى تغيرها وحركتها فسبب الإحساس عند الحيوان مثلاً يعود إلى "الروح الحساسة" الكامنة فيه، وسبب ظاهرة نمو النبات تعود إلى "الروح النامية" وهكذا، وأمّا "المرحلة الثالثة"، فهي مرحلة الفهم العلمي "المرحلة الوضعية" التي يذهب فيها العقل إلى تفسير الظواهر بنسبتها إلى القوانين التي تحكمها والأسباب المباشرة التي تؤثر فيها.
المرحلة الثالثة- مرحلة التجريب:
من أهم سمات هذه المرحلة:
- تأكيدها على استخدام التجريب في دراسة المجتمع.
- السعي لتعميم نتائج التجريب على اساس أنَّ الخبرة العامة منبعاً لها واختباراً للمعرفة.
- اهتممت بالخبرات الماضية للإنسان بعدّها المنطلق الصحيح لدراسة الحاضر والمستقبل.
- ركزت على دراسة المشكلات الاجتماعية التي نتجت بعد التغير السريع لاسيما في المجتمع الأمريكي وأهملت دراسة الظواهر الاجتماعية البعيدة المدى، ومن المشكلات التي تمت دراستها التفكك الأسري، جناح الإحداث، الجريمة، الإدمان وغيرها وربط تلك المشكلات بالمحيط الاجتماعي..
- عند دراستها للمشكلات أهملت إرجاع المشكلة إلى سبب واحد ولم تؤكد على إيجاد القوانين الثابتة لتفسير أسباب تلك المشكلات.
من أبرز رواد هذه المرحلة جورج لندنبرك، جورج هربرت ميد، جارلس كولي، هربرت بلومر.
المرحلة الرابعة- المرحلة الصراعية
من أبرز سمات هذه المرحلة:
- اهتمامها بظاهرة الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي حيث قسمت المجتمع إلى طبقتين الأولى مستَغَلة والثانية مستغِلة الأولى مالكة لوسائل الإنتاج والثانية عاملة لا تملك إلاَّ جهودها.وهذا يعني التركيز على العوامل الاقتصادية في تفسير الصراع الذي يحدث بين الطبقيتين السابقتين.
- اهتمامها بمفهومي قوى الإنتاج المتمثلة ب (المكائن والآلات والتقنيات) التي تطورت بصورة هائلة. ومفهوم علاقات الإنتاج المتمثلة ب (علاقات العمال بالمنتجين وأصحاب رؤوس الأموال) التي بقيت ثابتة دون تغيير وهذا الأمر سوف يقسم البناء الاجتماعي إلى طبقتين كما ذكرنا. وهذه الأفكار تعود جميعها إلى عالم الاجتماع الألماني كارل ماركس.
المرحلة الخامسة- الوظيفية:
في هذه المرحلة تتجلى أفكار العالم الأمريكي تالكوت بارسونز الذي صور المجتمع الإنساني على أنَّه متكون من أنساق اجتماعية متكاملة في ارتباطها ومتكاملة في وظائفها حيث يكون لكل نسق متكون من عدة وظائف خاصة بهوله قواعد اجتماعية يسير بموجبه. وتعمل جميع تلك الأنساق على إنجاز وظائف المجتمع ومن ثم الحيلولة دون ظهور الصراع الذي أكدت عليه المرحلة السابقة بسبب التغير وإنما قد تظهر بعض المشكلات التي تشخص على أنَّها أمراض يمكن علاجها والتخلص منها.
ومن أبرز أنصار هذه المرحلة روبرت ميرتون، كنجزلي دايفز، ولبرت مور.
قبل أنْ نختتم هذه المحاضرة لابد من إجابة الطلبة على السؤال التالي:
لماذا لم يتخذ علم الاجتماع منهجاً واحداً أو مساراً محدداً في دراسته للظاهر الاجتماعية؟
ج:
وذلك راجع إلى:
1- التطورات الاجتماعية التي مرّ بها المجتمع والتي لا تخضع لمؤثرات واحدة.
2- حداثة علم الاجتماع وتأثره بالعلوم الصرفة التي سبقته في تطورها العلمي مثل: الكيمياء والأحياء.
3- تأثره بكتابات مفكرين لهم فكر خاص يعكس واقعاً اجتماعياً معيناً.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .