انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي
21/01/2014 17:48:22
ما علم الاجتماع
يتكون علم الاجتماع من كلمتين أصلهما لاتيني هما socius وتعني علاقات و logos وتعني كلمة. وبهذا فان علم الاجتماع يعني كلمات حول العلاقات البشرية أو المجتمعات. ونظرا لاقتران كلمة علم مع الاجتماع? فانه يمكن تعريف علم الاجتماع بأنه علم دراسة المجتمع ونشاطات مؤسساته وعلاقات أفراده حسب المنهج العلمي ودراسة أسباب هذه العلاقات ووربطها بنتائجها في حياة الأفراد والجماعات. وقد سماه أوغست كومت August Comte بالفيزياء البشرية Social physics . ويمكن تعريف علم الاجتماع المقارن بأنه: تطبيق المنهج العلمي في دراسة نشاطات وعلاقات الإنسان بالمجتمع وأدوار الوحدات المكونة له (أفراداً ومجموعات ومؤسسات) ومقارنتها في فترة أو فترات زمنية وفي مكان واحد أو أكثر. وهو علم جديد يعتمد على دراسات وأبحاث وتمارين وتدريبات خاصة للمساعدة على اتخاذ القرارات وتقديم المساعدة في الأزمات والمشاكل بسرعة وكفاءة . ويجدر بنا هنا أن نقف على اهتمامات هذا العلم ودراساته من أجل معرفة هل أنَّ هذا الحقل ( علم الاجتماع) علم أم غير ذلك؟ فقد تفرعت وتزايدت موضوعات هذا الحقل لتشمل كافة مجالات الحياة الاجتماعية للأفراد والجماعات منذ وجودها كأعضاء ونشاطاتها ووظائفها حتى زوالها. ومن موضوعاته ما يأتي: 1- العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الأفراد والجماعات من حيث دوافعها وانتهاءً بآثارها ونتائجها ( لأنَّ الإنسان كائن اجتماعي). وقد وصف جارلس هوتون كولي العلاقات الاجتماعية على نوعين: أ- أولية. ب- ثانوية. بينما حددها ماكس فيبر في الآتي: - علاقات قائمة على العادات الاجتماعية. - علاقات قائمة على العرف الاجتماعي. - علاقات قائمة على التوجيهات المنطقية التي تخضع لتأثيرات التفكير الإنساني والمنفعة الذاتية المتبادلة. - علاقات مبنية على حركات المودة المتغيرة. - علاقات قائمة على الآداب العامة المتفق عليها من لدن جميع أفراد المجتمع. - علاقات قائمة على القانون(رسمية). 2- الظواهر الاجتماعية: الظاهرة الاجتماعية أحدى أنواع السلوك يشترك فيه جميع أفراد المجتمع وذات وجود خاص مستقل عن الصور التي تظهر في الحالات الفردية وتمارس نوعاً من القهر أو الضغط الاجتماعي الخارجي على الأفراد. وقسم أميل دوركهايم E.Durkheim "1858- 1917 الظواهر الاجتماعية إلى نوعين هما: أ- الأولى: عامة تفرض نفسها على جميع شرائح المجتمع. ب- الثانية خاصة تظهر في بعض شرائح المجتمع ولمدة زمنية محدودة وتحت ظروف معينة. أمَّا صفات الظاهرة الاجتماعية-على وفق تحديد دوركهايم- فتحدد بالنقاط التالية: - موضوعية: بمعنى لها وجود خارج شعور الفرد لأنَّها ليست من صنعه بل يتلقاها من المجتمع. - إلزامية" وتعني خضوع الإنسان لإلزام أخلاقي وهو يؤدي سلوكاً اجتماعياً محدد، وهي تعني قسرية وإلزامية الظاهرة بحيث لا يستطيع الفرد الإفلات منها متى شاء، بغض النظر عن إحساس الفرد لهذا الإلزام أو عدم إحساسه، فالفرد يأتي إلى الحياة فيجد أمامه مجتمعاً له عاداته وأعرافه وقوانينه وعليه أن يلتزم بها وإلا تعرض للمساءلة.مثل اللغة، الأزياء،الدين .. الخ. - تلقائية: يمارسها الفرد دون تردد لأنَّها كما ذكرنا من صنع المجتمع. - إنسانية: تنشأ داخل المجتمع الإنساني. 3- الطبيعة البشرية: ويمكن النظر إلى الطبيعة البشرية من زاويتين مختلفتين: الأولى- تضامنية مؤكدة على تآزر الأفراد ضمن جماعات أو نظم اجتماعية معينة من أجل تحقيق الانسجام والتوازن بين أقسام المجتمع وتحقيق تكاملها، وهنا تكون النزاعات والصراعات الاجتماعية أشياء طارئة على حياة المجتمع. الثانية: نزاعية أو صراعية مؤكدة على صراع وتنازع الأفراد داخل الجماعات أو داخل المجتمع الواحد من أجل إعادة توزيع الدخل والثروة والسلطة ووسائل الإنتاج ولا تهتم بالتكامل بقدر اهتمامها بقدر اهتمامها بالصراع أو النزاع. وفي هذا المقام وصف المفكر العربي ابن خلدون الطبيعة البشرية بأنَّها تضامنية وتنازعية في وقت واحد. كيف؟ يرى ابن خلدون أنَّ العصبية القبلية تمثل وازعاً يربط أبناء القبائل البدوية العربية من أجل تحقيق الملك والقهر والاستيلاء على القبائل الأخرى وصد الاعتداءات الخارجية، فهي الدرع الحصين لحصين والعامل الموحد بين أعضاء القبيلة وعامل مفرق بين الأنساب المختلفة في انحدارها الاجتماعي. وعنى ذلك كلما زاد تعاضد أعضاء العصبية ( تضامن داخلي)زاد صراعها الخارجي مع القبائل الأخرى أي التضامن الداخلي يولد صراع خارجي. 4- السلوك الاجتماعي: ونقصد بها تصرفات وأفعال الأفراد التي يكونها ويصوغها المجتمع فهي إذن مكتسبة وليست موروثة ويتعلمها الفرد من محيطة الخارجي الاجتماعي المتمثل بالأسرة والمدرسة والأصدقاء..الخ. ويرى ماكس فيبر (1864- 1920) السلوك الاجتماعي إلى نوعين: أ- عاطفي: يعبر عن مشاعر والفرد وأحاسيسه. ب-منطقي: يعبر عن التفكير العقلي والالتزام بالتقاليد الاجتماعية ويحافظ على وجودها. بمعنى أنَّ السلوك الاجتماعي يتحرك على وفق هذين المفهومين بين العاطفة والمنطق. ولكل سلوك سواء كان عاطفي أم عقلي أو منطقي أهدافاً ووسائل خاصة به يسعى الفرد إلى تحقيقها. لذلك وضع فيبر أربع احتمالات لأنماط السلوك الإنساني وعلى النحو الآتي: - خضوع الأهداف والوسائل لقواعد عاطفية. - خضوع الأهداف والوسائل لقواعد عرفية. - قدرة الفرد المنطقية على اختيار أهداف سلوكه والوسائل الناجحة من أجل تحقيقها. - وضوح أهداف السلوك بشكل بارز تدفعه إلى اختيار وسائل ناجحة لتحقيقها. 5- المشكلات الاجتماعية التي تنجم عن التغيرات الاجتماعية أو عدم تكفاؤ الفئات الاجتماعية على السلم الاجتماعي، أو عدم توزيع مصادر الثروة على الفئات الاجتماعية بشكل عادل. وقد وصف علماء الاجتماع المشكلات الاجتماعية إلى نوعين: الأولى: عامة يعانيها قطاع واسع من المجتمع مثل:الصراع الطبقي،الهجرة ، البطال’..الخ. الثانية:خاصة يعانيها قطاع ضيق من أبناء المجتمع مثل: الإدمان، التفكك الأسري، جناح الأحداث.. الخ. 6- الجماعات الاجتماعية بوصفها الأساس لفهم السلوك الإنساني وينظر إلى الجماعة بوصفها مجموعة أفراد وليس مجرد أفراد منفصلين الواحد عن الآخر/مثل الأسرة والعصابة والجماعات الريفية والجماعات الضاغطة والمنظمات الدينية ...لخ. بعد هذا العرض لاهتمامات علم الاجتماع سنجيب على سؤالنا السابق: هل علم الاجتماع علم أم ليس علما؟ للاجابة على السؤال نورد شواهد النفي لصفة العلمية عن علم الاجتماع ثم شواهد الإثبات. شواهد النفي وهي الادعاء بأن علم الاجتماع ليس علما: 1. يعتقد البعض أن علم الاجتماع ليس علما لأنه يخلو من الموضوعية اللازمة للعلم حتى يوصف بالعلمية. 2. ويعتقد نفس البعض أن علم الاجتماع مرتبط بالأيديولوجية ويخدم جهة واحدة في المجتمع. فهو علم رأسمالي يخدم الرأسمالية. وهو علم شيوعي اشتراكي يخدم الشيوعية والاشتراكية. وهو على نفس المنوال علم متلون فهو هندي مرة وإسلامي مرة أخرى. كما يوصف أنه علم لخدمة الطبقات الغنية وليس الطبقات الفقيرة. ويدعم أصحاب القوة ولا يدعم الضعفاء في المجتمع. 3. يأخذ الداعون إلى عدم علمية علم الاجتماع بعنصر العاطفة التي تتحكم في الأبحاث الاجتماعية وهي صفة ينسلخ منها العلم الموضوعي. شواهد الإثبات: أن علم الاجتماع علم جديد كغيره من العلوم التي أثبتت قوتها في المجال العلمي: ويعتمد هذا الفريق الذي يدعم موقف علم الاجتماع كعلم على ما يلي: 1. للعلم نظريات قابلة للإعادة مثلها مثل أي علم آخر. 2. للعلم طرق ومناهج لا تختلف عن مناهج العلوم الأخرى. 3. علم الاجتماع أرفع من أن يتبع أيديولوجية معينة وهو علم محايد. 4. لقد أثبت علم الاجتماع نفسه كعلم في خدمة البشرية من خلال منهجه العلمي ومنظريه ومجالات استخدام هذه النظريات.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|