انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المدرسة الجغرافية والمدرسة الاقتصادية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني       07/05/2013 10:08:26

أولا : المدرسة الجغرافية (البيئية)
لقد ظهر أنصار هذه المدرسة في أوائل القرن التاسع عشر وكان من أهم دعاتها العالم البلجيكي (كوتليت) والفرنسي (كري)ولهم إتباع كثيرون في انكلتره وفرنسا وقد ازدهرت هذه المدرسة من عام 1830-1880 حيث أنصار هذه النظرية يعتقدون أن للبيئة الطبيعية اثر كبير على المجتمع وأبنائه لأنها تؤثر على إفراده من خلال عناصر المناخ وغير ذلك, فليس حظ المجتمعات من الجريمة يرجع إلى أسباب فردية وإنما يرجع في نهاية الأمر إلى حالة المناخ والطقس ونوع الإقليم وطبيعة البيئة الجغرافية في كل مجتمع من المجتمعات,وقد أكد أنصار هذه المدرسة أن اختلافا واضحا بين الجرائم التي ترتكب في بلاد الشمال عنها في بلاد الجنوب. لقد توصل (كري) إلى أن جرائم العنف تبلغ ذروتها في شمال فرنسا بالمقارنة مع جنوبها وبذا وضع يده على ما عرف فيما بعد بقانون الحرارة في تفسير ظاهرة الجريمة,وهذا القانون الذي دعمته بحوث كوتليت,وفري,ومايو سمث وغيرهم من العلماء.
ولعل أول خطوة ينبغي أن يتخذها لتحليل العلاقة بين البيئة الجغرافية والجريمة هي أن نقر ما الذي نعنيه بمفهوم البيئة الجغرافية, ويمكن القول أنها تعني كل الظروف الكونية التي لم يخلقها النشاط الإنساني لأنها وجدت مستقلة عن هذا النشاط كما أنها تتغير وتتنوع تلقائيا دون ما يتأثر بوجود الإنسان ونشاطه.
ومن هذه العناصر التي تدخل في أطار البيئة الجغرافية (المناخ ,ودرجات الحرارة ,والسطح ,والتضاريس ,وتوزيع المياه ومصادره ,والنباتات ,والموارد الطبيعية ,والموقع الجغرافي).
فأن من المؤكد أن العامل الجغرافي لا يحدث أثاره إلا من خلال عوامل أخرى نفسية وجسمية واجتماعية وهذا ما يدفعنا إلى عدم الأخذ بكل ما جاءت به هذه النظرية عندما حاولت أن تربط السلوك الإجرامي بالعوامل الجغرافية بشكل مباشر كون هذا السلوك وهذه الظاهرة (الإجرامية) معقدة ولا يمكن إرجاعها إلى عامل أساسي واحد تاركين بذلك العوامل الأخرى والتي لا تقل أهمية عن العوامل الجغرافية بل قد تفوق عليها.

ثانيا : المدرسة الاقتصادية
تذهب المدرسة الاقتصادية إلى تفسير الجريمة على أنها وليدة بعض الظروف الاقتصادية وفي مقدمتها الفقر والعوز والبطالة وسوء الأحوال الاقتصادية وغير ذلك من العوامل ذات الصلة بالظروف الاقتصادية.
لقد أستند أنصار هذه المدرسة إلى بعض الإحصائيات التي قام بها الباحثون الاجتماعيون لبيان العلاقة بين الفقر والجريمة لدى الجانحين الإحداث, تشير إحدى الدراسات إلى أن ارتفاع الأسعار مع ثبات الرواتب والأجور يؤدي إلى انخفاض المستوى ألمعاشي لذوي الدخول المحدودة مما يدفع بعض هؤلاء من الناس من الذين لديهم ميل نحو الجريمة والانحراف بسبب طبيعتهم الهشة وتنشئتهم الاجتماعية الملتوية وظروفهم الصعبة إلى ارتكاب جرائم السرقة.
وقد زاد الميل إلى هذه النظرية في نهاية القرن التاسع عشر عندما ظهر المذهب الاشتراكي 1859 حيث أكد أنصار هذا المذهب إلى أعطاء أهمية كبيرة على اثر العوامل الاقتصادية في حياة الأفراد والمجتمع بين كافة الوجوه ,كما يرى أصحاب هذا المذهب إلى أن الجريمة في جوهرها نتيجة حتمية لاستغلال الطبقات العاملة وان العدالة الجنائية المطبقة في هذه المجتمعات هي في صالح الطبقة الرأسمالية لذا فالشخص الضعيف اقتصاديا والذي يرى أنه ليس ثمة عدالة اجتماعية في مجتمعه وأنه عاجز عن أن يكفل لأسرته الكبيرة أسباب المعيشة فانه يندفع إلى الجريمة معتقدا أنه بذلك لا يرتكب خطأ أو إثما كما يرى معظم المهتمين في تفسير السلوك الإجرامي أن العامل الاقتصادي من أهم العوامل المسؤولة عن السلوك الإجرامي في أي مجتمع.
فالجرائم ما هي إلا ردود فعل للأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الأفراد والجماعات كما أن معدلات الجريمة تزداد في فترات الهبوط الاقتصادية والكساد وفي فترات التحولات الاقتصادية السريعة التي يشهدها المجتمع, في حين تنخفض معدلات الجريمة أبان فترات الانتعاش والرخاء الاقتصادي.
لقد قام العديد من العلماء وعلى رأسهم البروفسور الهولندي (وليم بونجير) بدراسة الصلة بين الظروف الاقتصادية التي يعيشها المجتمع وبين الجريمة,فقد وجد في دراسته هذه بأن جذور الجريمة تتغلغل في طبيعة النظام الاقتصادي للمجتمع.
ومن سياق الأسس التي اعتمدت عليها هذه النظرية في تفسيرها للجريمة بأن كل فقير لا بد من أن يكون مجرما أو أن الإجرام لابد وان يسير جنبا إلى جنب مع سوء الحالة الاقتصادية, حقا أن أثر الظروف المعاشية السيئة قد تدفع إلى الإجرام كما أن بعض الأنماط السلوكية المنحرفة قد تتكون في الأوساط الفقيرة التي يشعر أفرادها بالجوع والتعب والحرمان ولكن ألا يحتمل أن يكون السر في ذلك هو أن الظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بالشخص الفقير قد تعمل على زيادة حظه من الاختلال العاطفي والشعور بعدم الاطمئنان لتأمين حاجته الضرورية مما يشجعه على ارتكاب الجريمة.
وهناك فريق أخر من العلماء يخففون من شأن العامل الاقتصادي فيجعلون له دورا محدود الأهمية فهو عندهم مجرد عامل يهيئ للإجرام ويعين عليه متى صادف تكوينا إجراميا لدى الأفراد,إذا ابتلى به شخص سوي فمن غير المحتمل أن يكون لهذا العامل اثر ويدللون على صحة رأيهم بان من الناس من يعيش في ضنك ومع ذلك تعافي نفسه الإجرام ومنهم من يحيا في رخاء ورغم ذلك لا يتورع عن مقاومة الإجرام,وذلك مذهب المدرسة الوضعية وقد تأثر بها كثير من الباحثين في ايطاليا وألمانيا بوجه خاص.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .