انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العوامل المؤثرة في جنوح الإحداث

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 3
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني       07/05/2013 09:56:23

الملاحظ أن علماء الاجتماع يعلقون أهمية كبيرة على العوامل الاجتماعية كسبب من أسباب الجريمة بل أن بعضهم يعزو الجريمة إلى العوامل الاجتماعية فقط أو كسبب رئيسي لها,في الوقت الذي نجد أن أنصار الاتجاه البايولوجي في تفسير الجريمة,أن العلة في الفرد نفسه وأنه محور الدراسة أما بقية العوامل فأنها ثانوية.
بينما علماء النفس يكاد بعضهم يحصر عوامل الجريمة لأسباب نفسية والواقع لا وجود فاصل بين العوامل النفسية والبيئية بل أن الامتزاج بينهما لا يمكن فصله بأي شكل من الإشكال.وفي العراق بالرغم من عدم وجود دراسات وأبحاث تتميز بالشمول عن السلوك الإجرامي للإحداث ومع ذلك يمكن القول أن هناك عامل رئيسي لجنوح الإحداث وهو ما يطلق عليه بالصد النفسي,ويقصد به عدم قدرة الحدث على التكيف الاجتماعي أو عدم قبول الواقع الذي يعيش فيه وذلك بسبب شعوره عدم الانتماء إلى أسرة ترعاه يشعر في ظلها بالأمن والاستقرار النفسي أو أن الظروف الأسرية لاتحقق له هذا الاستقرار,ومن خلال الجرائم التي نظرتها محكمة الإحداث في بغداد خلال عدة سنوات يمكن القول أن أغلب هذه الجرائم قد ارتكبت من قبل أحداث ينتمون إلى أسر مفككة متصدعة ماديا وأسريا وذلك لان للأسرة دورها البارز في حياة الحدث ومستقبله.
وأن العوامل التي تؤثر على ظاهرة جنوح الإحداث باعتبار هذه الظاهرة تمثل صورة من صور السلوك الجانح ذات سمات وخصائص معينة تختلف عن ظاهرة السلوك الإجرامي المرتكبة من قبل الجانحين الذين تتجاوز أعمارهم مرحلة الحداثة والشباب.
أولا :الأسرة وما يرتبط عليها من أبعاد:
أن معظم الدراسات والبحوث وبالذات النفسية أكدت على أن طابع الشخصية لأي فرد يتكون أولا في الأسرة التي ينشأ فيها وأن تعامله مع نفسه وفي عمله وفي المجتمع يتوقف على الطابع الثابت نسبيا الذي تكون في محيط حياته في الأسرة.
فالأسرة أذن هي مهد الشخصية لذلك أهتم علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس بدراسة سايكولوجية الأسرة والعلاقات الداخلية بين أفرادها وأثر ذلك في تكوين الشخصية.على الرغم من تعدد المؤسسات والهيئات التي تشارك الأسرة وظيفتها في تنشئة الطفل فأن المنزل لايزال عاملا من أهم العوامل التي تؤثر في سلوك الطفل ولتوضيح طبيعة العلاقة بين الأسرة,والسلوك الجانح نجد من الضروري التطرق إلى بعض الجوانب ذات العلاقة بهذه الظاهرة.
1- العلاقة بين الأبوين وأثرها في بناء شخصية الأبناء:
لقد أثبتت الأبحاث التي أجريت في هذا المجال أن معظم الأطفال المشكلين يأتون من منازل مفككة ومنازل تكثر فيها الاحتكاكات بين الزوجين أكثر مما يأتون من منازل تتوافر فيها علاقات سليمة مبنية على الانسجام والتفاهم والاحترام,فحينها يكون جو المنزل متوترا بسبب اختلاف الأبوين فأن الطفل عادة يكون حائر بين خضوعه للأب أو خضوعه للام وفي بعض الأحيان يتعلم الطفل أن يستخدم أحد الأبوين ضد الأخر,أو أن يستخدم أحد الأبوين الطفل بنفس الطريقة أو قد يهمل كلا الأبوين الطفل فيجعله يعتقد أنه غير محبوب أو عدم القيمة وهو سلوك يهدد أمن الطفل ويتركه فريسة للشك والوحدة مما يؤدي به إلى الاضطرابات السلوكية المتنوعة وقد تختلف في الشدة من مجرد صورة الغضب لجذب الانتباه إلى السلوك المنحرف كالسرقة أو التخلف الدراسي أو السلوك العدواني أو الخروج عن السلطة وتحديها إلى غير ذلك من الأنماط السلوكية المنحرفة.
صحيح أن حياة الأسرة أيا كانت لا يمكن أن تخلو من الاحتكاكات بين الزوجين والتي تقع بين الحين والحين الأخر,ولكن هذه الخلافات لا تعتبر ذات خطورة أو عامل هدم وتدمير في حياة الأسرة مادامت لا تمس ولا تصيب دعائم التوافق الأسري حيث أن هذه الخلافات لا تتناول جوهر الروابط والعلاقات الزوجية بين الوالدين أو ربما لأنها أحيانا تتناول أمور سطحية في حياة الأسرة.أن الخلافات العنيفة الهادمة والتي تصل إلى حالة الطلاق مثلا فأن ذلك لا محال ستؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر في سلوك الأبناء وذلك:
1- انهيار أمل الطفل في مصدر السلطة وهو الأب ومظهر العطف وهي الأم مما يؤدي إلى دفع الطفل إلى الانسحاب بعيدا عن المنزل والأنظمام إلى العصابات التي يجد فيها متنفسا" ومجالا لإشباع حاجاته العاطفية الذي يفتقده في أسرته.
ب- هروب الطفل إلى الشارع عله يجد فيه أيضا متنفسا مما يجده من متاعب في المنزل حيث يبدأ سلسلة من السلوك غير المرغوب فيه والذي يتسم غالبا بمعارضته للقوانين وتحديه للمجتمع.
ج- سيطرة أحلام اليقظة على ذهن الطفل حيث يجد فيها مجالا واسعا للتخلص من عالم الواقع المؤلم بالنسبة له بعد فقدانه للحياة العائلية السليمة.
د- تبدأ لدى الطفل مشاعر انعدام الثقة في نفسه وفي الآخرين وتحوله إلى عدو لنفسه وعدو للجماعة التي يعيش بينها ثم يمتد هذا الشعور إلى المجتمع كله.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .