انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 3
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني
07/05/2013 09:51:55
العوامل الاجتماعية: أولا :علاقة الأسرة بظاهرة الجريمة تعتبر الأسرة من أقوى العوامل الخارجية التي تؤثر في تكوين شخصية الفرد وتتحكم في سلوكه وتوجيه هذا السلوك ففيها يمارس تجاربه الأولى ومنها يستمد خبراته وعنها يقتبس العادات والتقاليد ويعرف معنى الخطأ والصواب ودور الأسرة في هذا المجال يفوق ما عداه لسببين. أ- أن اتصال الفرد بأسرته من خلال طفولته الأولى هو اتصال مطلق لا يعتريه انقطاع ولا تتخلله علاقات أخرى تعارض في تأثير الأسرة. ب- أن الطفل تتفتح عيناه على مجتمع أسرته فهو يهل عليها بشخصيته المهيئة للصقل والتشكيل ولذلك فأن ما تتركه الأسرة في نفس الفرد وعلى الأخص في طفولته الأولى وسن الحداثة يترسب في الأغوار ويستقر في الأعماق ويلازمه طيلة حياته أو يؤثر إلى حد كبير في سلوكه سواء كان الفرد واعيا لذلك أو غير واعي. والأسرة إذا كانت سليمة متماسكة يسود أفرادها الوئام والمودة وتفيض عليها مشاعر الاحترام والرحمة,أو كان دخل الأسرة ضئيلا لا يكاد يسد حاجات أبنائها الأساسية أو كان احد الأبوين يعاني من وطأة المرض العضوي أو النفسي أو العقلي كان ذلك من العوامل المؤثرة في نشئة الأبناء بل قد يكون سبب من أسباب تعرض الأسرة إلى التفكك المادي والمعنوي. أ- التفكك المادي في الأسرة : يراد به غياب احد الوالدين أو كليهما معا في نطاق الأسرة, لان ذلك يحرم الأطفال من عاطفة الأب أو إلام المتغيب- المتغيبة وعنايتهما وتوجيههما وتهذيبهما للطفل,قد يغيب الأب من منزل الأسرة في حال الوفاة أو بسبب السجن أو هجره لأسرته أو كان عمله يقتضي غيابه عن المنزل أغلب الأحيان كذلك قد تتغيب الأم إذا سجنت أو طلقت أو توفيت وفي جميع هذه الحالات يحرم الطفل من مصدر هام من مصادر تهذيبه وتوجيهه ويكون ذلك الحرمان احد العوامل التي قد تدفع به إلى الانحراف والى سلوك سبيل الجريمة. ب التفكك المعنوي للأسرة :ويراد بهذا النوع من التفكك أن تسود العلاقة بين الأبوين علاقة سيئة وينشب الشجار بينهما بشكل مستمر أو أن يكون أو أن يكون احدهما أو كلاهما قدوة سيئة للأبناء مدمنين على المخدرات فينصرف عن العناية بأبنائه وتهذيبهم وإرشادهم أو قد يكون احد الأبوين قد سلك سبيل الجريمة. أو يعني التفكك سوء معاملة احد الوالدين للأبناء فيتولد لدى الأبناء الشعور بالظلم وكذلك يدخل ضمن هذا المجال ويشعر الطفل من غيرة وحقد نتيجة استحواذ احد إخوته دون غيره على حب أبويه وعطفهما أو إعجابهما.فإذا تعرض الطفل لحياة عائلية من هذا النوع من التفكك المعنوي فأن ذلك يكون عاملا من العوامل التي يحتمل معها اندفاعه إلى طريق الانحراف والجنوح,ويمكن إن نضيف إلى هذا النوع من التفكك جهل الأبوين أو احدهما بأساليب التربية السليمة قد يؤدي إلى إهانة الطفل أو ضربه إمام الغير أو المعاملة القاسية حيث يؤدي إلى عقدة نفسية لديه وكبت لمشاعره وانفعالاته وقد يدفعه ذلك إلى تفريغ كبته وتفجير مشاعره عن طريق ارتكاب الجريمة.
ثانيا :علاقة المؤسسة التعليمية بظاهرة الجريمة المدرسة هي المجتمع الأول الذي ينظم إليه الطفل بعد فترة طفولته الأولى, حيث أن تعامل كل من المدرسين والمعلمين أثر كبير في توجيه سلوك الأطفال,وكذلك يكون للصحبة المدرسية اثر كبير في سلوك الإفراد الإحداث فقد يتأثر احد الطلبة بشخصية احد البالغين في المدرسة وقد يكون هذا التلميذ بارزا في مجال التفوق العلمي أو في مجال النشاط المدرسي وفي الحالتين يكون الإعجاب دافعا إلى الاقتداء به ومحاولة التفوق في الميادين النافعة. إما إذا كان التلميذ بارزا في مجال التهريج ومخالفة النظام وتحدي الأوامر فأن الإعجاب به يمثل خطورة كبيرة إذا يدفع بالمعجب إلى محاولة تقليده وتتبع خطواته وقد يؤدي ذلك إلى الإتيان بسلوك اجتماعي يتطور مع مرور الزمن إلى سلوك منحرف. ويمكن دراسة علاقة التعليم ودور المؤسسة التربوية في الظاهرة الإجرامية بثلاث طرق :- أ- دراسة ظاهرة الإجرام في دولة واحدة على فترات متعاقبة من الزمن تختلف كل منها عن الأخرى في مدى ما بلغه التعليم فيها من انتشار ويمكن خلال ذلك باستخدام هذه الطريقة مقارنة الظاهرتين والتحقق من مدى العلاقة التي تربط بينهما غير أن الباحث الجنائية التي اتبعت هذه الطريقة محدودة ونتائجها مع ذلك متعارضة. ب- المقارنة بين ظاهرة الإجرام في عدة دول أو مناطق تختلف درجة التعلم في كل منها عن الأخرى. ج- المقارنة بين إجرام الأميين والمتعلمين في دولة واحدة وفي وقت واحد وذلك يقتضي أن يكون بيد الباحث بيانات دقيقة عن نسبة كل من الأميين والمتعلمين إلى مجموع السكان ليتسنى له أن يقارن بين هذه النسبة وبين نسبة إجرام كل من الفريقين. ولا شك أن هناك جرائم من نوع خاص لا يتاح لغيره من المتعلمين القيام بها لاعتمادها على القراءة والكتابة,وأن هناك أنواعا أخرى من الجرائم يسع للمتعلم والأمي ارتكابها كالسرقة ولكن المتعلم يرتكبها بوسائل تحمل بصمات ثقافته فيغلب عليها طابع المكر والدهاء من الأولى جرائم التزوير وإصدار شيكات بدون رصيد ومن الثانية جرائم النصب والسرقة والتهريب النقدي والكمركي وغش الأدوية.ولهذا يرى الباحثون بحق أن التعليم إذا ينمي المعارف ويرسم المدارك فانه في الوقت نفسه يقضي إلى نوع متخصص في مجال الإجرام. ومما هو ملفت للنظر أن معظم الإحصاءات التي تناولت السلوك الإجرامي تؤكد على أن الجرائم تكون أكثر انتشارا في البيئة الاجتماعية ذات المستوى التعليمي والثقافي المتدني وان عدد الجاهلين غير المتعلمين في السجون يفوق أضعافا مضاعفة مقارنة بأولئك المتعلمين والمثقفين الموجودين معهم في هذه المؤسسة العقابية,مما يؤكد بشكل واضح أن ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي له علاقة عكسية مع حالة السلوك المنحرف أي كلما ارتفع مستوى التحصيل الدراسي والثقافي للفرد كلما كان ذلك وسيلة من وسائل وقايته وحمايته من الوقوع في الجريمة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|