انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاستعمالات المعاصرة لمفهوم المجتمع المدني 7

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       12/03/2013 13:26:56
الاستعمالات المعاصرة لمفهوم المجتمع المدني
من الواضح أن المعنى الذي اتخذه المفهوم من الأدبيات السياسية الجديدة يتجه إلى تركيز دلالة التوسط كدلالة قارة للمفهوم ، وبهذا المعنى " لم تعد النظرية الليبرالية المعاصرة تتحدث عن تلك العلاقة المباشرة بين المواطن والدولة ، بل تتحدث عن علاقة غير مباشرة تتوسطها تنظيمات المجتمع المدني من أحزاب وهيئات وجمعيات ونقابات وغيرها ... "
وهكذا فأنه على الرغم من تعدد المساهمات في صياغة مفهوم المجتمع المدني فإنه يمكن القول أن هناك عناصر مشتركة يتفق حولها جميع الذين تحدثوا عن المجتمع المدني في إطار الثقافة والحضارة الغربية ، ومن أهم هذه العناصر : أن وجود المجتمع يقوم على الرضا والاختيار من جانب الأفراد الداخلين فيه ؛ وانه يتضمن وجود طبقات ومنظمات ومؤسسات تتمايز عن الدولة أهمها الأحزاب السياسية والاتحادات المهنية والنقابات العمالية والجمعيات والنوادي والتنظيمات التطوعية ، وأن الانتماء إلى المجتمع المدني يقوم على المساواة ، والسلطة التي تمارسها الدولة في مواجهة هذا المجتمع ليست سلطة تعسفية ، وإنما هي سلطة تخضع لقيود وضوابط ، والالتزام بهذه القيود والضوابط على أساس شرعية الدولة ، وليس في أي من هذه العناصر تحديد لطبيعة هذه الدولة ، إذ يمكن أن تتوافر هذه الشروط أيضاً في دولة اشتراكية أو دولة تسعى إلى التحرير الوطني ، ولكن بطبيعة الحال سوف تختلف هذه الدولة عن الدولة التي عرفتها المجتمعات الاشتراكية في شرق أوروبا في الماضي القريب أو في الوطن العربي عندما كانت هناك قيادات تاريخ تكافح السيطرة الاستعمارية وتسعى إلى تأكيد الاستقلال الوطني . فلقد كان إلغاء أية استقلالية لمنظمات المجتمع النقابية والعلمية ، وقصر العمل السياسي على أعضاء بل قيادات التنظيم الواحد أو الحزب الواحد . هو أحد أسباب فشل هذه التجارب فقد حال ذلك دون إدراك هذه النظم للأثر السلبي لبعض سياستها على المواطنين، مما حرمها من فرصة التصحيح الذاتي لأخطائها على نحو يجنبها انفجار السخط الشعبي المكبوت ، مثلما حدث في شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي سابقاً أو الانقلاب الكامل على سياستها دون أي مقاومة حقيقية مثلما جرى في مصر بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر .
إن توافر هذه العناصر يسمح بوجود مجتمع مدني قوي يكون هو القاعدة بدوره لدولة قوية ، لأن هذه الدولة ستقوم على احترام قواعد ذات قبول عام في المجتمع ، ومن ثم سيكون هذا المجتمع أكثر استعداداً لمساندة هذه الدولة في جميع المجالات . كما أن هذه الدولة بدورها ستسعى إلى كسب مساندة هذا المجتمع لأنها سوف تعتمد على إقناع المواطنين بأن سياستها تحقق مصالحهم ، وتتخلى عن أساليب القمع في ضمان انصياع أغلبية المواطنين لإرادتها ، هذا الانصياع قد يدوم لبعض الوقت ، ولكنه يتحول إلى ثورة عنيفة طال الوقت أم قصر .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .