عوامل التغير الاجتماعي:
لقد أصبح واضحا أن التغير الاجتماعي عملية تتوقف على تفاعل عوامل عديدة, مثل التكنولوجي والصناعي والاقتصادي والديني.وليس لعامل واحد ترجيح أو الأفضلية على العوامل الأخرى في حد ذاته. وان كان يذهب بعض العلماء الى ان التكنولوجيا هي الاساس لكل التغيرات في العلاقات الاجتماعية , كما يذهب آخرون الى إن التنافر بين الطبقة التي تمتلك أدوات الإنتاج والطبقة التي لاتمتلك هو الأهم, وأيضا وضع البعض العوامل الأيديولوجية أو الدينية على إنها تؤدي للتعديلات الأساسية في الدور والمكانة.
وقد أدى البحث عن عوامل التغير في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي الى اختيار التكنولوجيا والاختراعات التكنولوجية على إنها أهم هذه العوامل. وقد يكون أهم ما يصور هذا المدخل هو ما نجده في البحث السوسيولوجي الحديث عند (وليم اجبرن ) فقد برهن خلال مجموعة من التحليلات على اهمية التجديدات التكنولوجية كونها من أهم دوافع التغير وأوضح كيف إن المجالات الأخرى للحياة الاجتماعية والثقافية تتجه الى التخلف وراء مثل هذا التجديد.
ونلاحظ ان ( هاري جونسون ) قد بين لنا أسباباً عديدة للتغير الاجتماعي يمكن حصرها في مجموعات ثلاثة :-
1- أسباب للتغير كامنة إما داخل النظم الاجتماعية عامة أو في جوانب معينة من النظام الاجتماعي.
2- أسباب قد ترجع الى بعض التأثير الذي تخلفه البيئة الاجتماعية على نظام من النظم الاجتماعية.
3- تغير قد يرجع الى اثر البيئة غير الاجتماعية. على انه من المفيد أدراك إن هذة المصادر الثلاثة الأساسية متصلة ومتداخلة بحيث إن واحداً منها قد يؤدي الى الأخر فهناك أثارٌ استرجاعية متبادلة ومستمرة بينهافالتغير قد يكون سببًا أخر وهكذا .
ويحدد العالمان راوسك ووارن (Rocek and warren) عددا من المصادر المتنوعة للتغير الاجتماعي منها ما يأتي:
1- الاختراع والانتشار:
يعد الاختراع من العوامل الأساسية في التغير الاجتماعي حيث ان الاختراع هو عبارة عن تركيب جديد للعناصر المعروفه ويحدث الاختراع في الجانب المادي للمجتمع, وقد يحدث الاختراع في الجوانب غير المادية للمجتمع كاتحاد العمال أو استخدام بعض المفاهيم الجديدة في الفلسفة. وقد يغير الإنتشار الثقافي حالة المجتمع ولكن اثر الانتشار يعتمد على مدى التنظيم في المجتمع فيما اذا كان قادرا على الاستفادة من العناصر الثقافية المنتشرة القادمة إليه .
2- دور العناصر السكانية:
أن نمو السكان يؤدي الى تعقيد اكبر وإيجاد طرق جديدة للمحافظة على استمرارية المجتمع وأساليب جديدة في الضبط الاجتماعي.
3- دور التغير القيمي:
لقد كان هنالك جدل مستمر مابين العلماء حول اثر القيم في التغير الاجتماعي ففي الوقت الذي رأى فيه (هيجل) إن التغير ناتج عن التفاعل مابين المثل, رأى ماركس ان القيم ليس لها اثر على التغير الاجتماعي , على المدى البعيد الذي هو ناتج عن التفاعل ما بين القوى الاجتماعية التي تكشف عن نفسها في الصراع الطبقي .
4- دور الرجال العظام:
أن ظهور أفكار توماس كارلايل (Carlyle) أدى الى ظهور اتجاه يرى ان التاريخ هو ناتج عن مساهمات عدد قليل من الرجال العظام مثل كولومبوس (Columbus) الذي اكتشف القارة الامريكية فمهد لعهد جديد من الاستعمار أو غاليلو الذي اثر في طرق البحث العلمي أو نابليون الذي غير وجه أوربا.
وتلعب العوامل البيئية دورا مهما في التغير الاجتماعي, فإذا ما تغير المناخ مثلا حاول أعضاء النسق الاجتماعي ان يكيفوا أنفسهم مع الوضع الجديد في مجال الزراعة والصناعة والتجارة والنظم الاجتماعية ، وقد تعمل البيئة أو المكان على تقديم الامكانيات وتوفير المطالب للآهلين وقد تكون عديمة الجدوى بالنسبة لهم, كما يمكن ان تحد العراقيل الطبيعية كالجبال والبحار والحواجز الجغرافية عمومًا من فعالية الاتصال بين الشعوب .
وقد ترجع أسباب التغير الاجتماعي ايضا الى عوامل سيكولوجية في الشخصية الإنسانية فبماان السلوك الإنساني يقوم على أساس دافع معين فإذا ما تغير هذا الدافع نتج عن ذلك تغير في العادات والتقاليد .
ويعتمد التغير في حدوثه أيضا على الهيكل السكاني القائم في المجتمع, إذ يؤدي معدل المواليد والوفيات والهجرة الداخلية والخارجية الى تغير في الهرم السكاني من شانه ان يزداد عدد المسننين على على عدد الصغار, ومن ناحية أخرى فان عدد الإناث يزيد على عدد الذكور وعلى اثر ذلك تحدث تغيرات اجتماعية تبعًا لنوع التكوين العقلي والجسمي والاجتماعي للنوع الغالب .
إما الدكتور احمد النكلاوي فقد عد الثورة التي تتكامل فيها القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية من العوامل الأولى الواضحة في إحداث التغير الاجتماعي والذي يكون في أحيان كثيرة تغيراً منشوداً لم يجد له منفذاً الا قيام الثورة.والثورة تعني التغير الاجتماعي الشامل بهدف تحقيق التقدم للمجتمع الذي طمسته عوامل التخلف بين مستعمر وإقطاع ورجعية على الرغم مما يرتبط به مفهومها من إراقة للدماء .
ويمثل الاحتكاك والاتصال الحضاري عاملا جوهريا في أحداث التغير الاجتماعي ,فاحتكاك المجتمعات ثقافيا بعضها ببعض قد يجعل من السخرية القول بان لمجتمع الفضل على مجتمع آخر ,فسائر المجتمعات كبيرها وصغيرها قد أعطت وأخذت في الوقت نفسه بالقدر الذي سمحت لها ظروفها وأحوالها ويعد هذا الاحتكاك أو الاتصال الثقافي عنصراً لازما لكي تنبعث في الحياة عناصر تجدد مستمر ولتسودها روح العصر.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .