الموقف النظري من السياسة :
1- النموذج ألتعددي (Pluralist Model ):
يرى دعاة النموذج ألتعددي أن القوة والسلطة تنتشران وتمارسان من خلال التفاعل والمنافسة بين العديد من الجماعات ذات المصالح المتماثلة والمتضاربة أحيانا" . ويرى التعدد يون أيضا" أن السياسة ميدان للتفاوض لا ميدان المجتمع.لتصادم المصيري .ويفترضون بأنه مادامت الموارد والثروات المتاحة محدودة في المجتمع . فأن ليس باستطاعة تنظيم واحد أو طرف واحد تحقيق كل أهدافه منفردا" ، بل على التنظيمات أو الإطراف المتعددة العمل بصورة جماعية لتحقيق بعض الأهداف المشتركة مع التنسيق لمواجهة أو منع المعارضين من تحقيق كل ما يرومون أليه ، لذلك فان العملية السياسية في ضل الرؤية التعددية تقوم على فكرة عقد التحالفات وإقامة التكتلات التي تعقد الصلة بين الجماعات المتباينة وذلك لتأمين الدعم الواسع واللازم لسياساتها الجوهرية .
2- نموذج نخبة القوة ((POWER_ELITE MODEL :
ويسمى أيضا" النخبة الحاكمة ، ينظر هذا النموذج إلى السياسة على أنها تركيز للقوة بيد الأقلية الغنية ، في الغالب . وكان سي رايت مللز وهو من منظري الصراع قد صاغ مفهوم نخبة القوة عام 1956 ورأى فيه أن الطبقة العليا تستحوذ على معظم ثروة ونفوذ المجتمع ، وضرب مللز مثلا" على ذلك بالولايات المتحدة الأمريكية التي تتحكم فيها ثلاث مؤسسات رئيسية هي الاقتصاد والحكومة والجيش ، أو المؤسسة الاقتصادية والمؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية . تتكون نخبة القوة من الأغنياء جدا" وهم كبار الموظفين التنفيذيين في الشركات المتحدة أو الشركات المندمجة وأصحاب الأسهم ، وكبار المسئولين في الحكومة الفدرالية والحكومة المحلية على مستويات الولايات وكبار رجال الجيش . لاحظ مللز أيضا" أن هذه النخب الفرعية تتحرك من مؤسسة إلى أخرى ، كأن تتحرك من الاقتصاد إلى الحكومة ، ومن الجيش إلى الاقتصاد وهكذا . وتقوم النخب الفرعية بذلك من خلال طرق شتى منها العمل بصورة رسمية أو التعاون والتنسيق وعقد التحالفات والتكتلات أو من خلال العلاقات الاجتماعية غير الرسمية كالصداقة والزواج وما إليها . يدخل رجال النخبة عادة" الحملات الانتخابية الرئاسية قادمين من الأذرع العالية أو الشرائح المتقدمة في المجتمع على حد تعبير مللز . على سبيل المثال ،كان هناك عشرة مليونيريه من أصل ( 13) عضوا" في المجلس الرئاسي المصغر لحكومة الرئيس الأمريكي . وعند انتهاء فترة رئاسة الرئيس كلينتون ، عاد معظم هؤلاء الرجال إلى ممارسة عملهم في مجال الاقتصاد .
وعليه يواجه دعاة نموذج نخبة القوة النقد باعتبار أن الديمقراطية الأمريكية بنظرهم لا تمثل الديمقراطية الحقيقية . فالمال والثروة والقوة تتكدس بيد الأقلية ممن يمارسون السلطة دون أن يكون للفئات الشعبية الواسعة صوت يذكر . يرفض دعاة نموذج نخبة القوة فكرة التعداديين الذين يرون مراكز القوة تعمل بالنتيجة على تحقيق التوازنات المطلوبة . استنادا" إلى هذا النموذج ، لا يواجه أولئك الذين يقبعون في قمة الهرم معارضة حقيقية ، وأنهم لذالك يفعلون ما يشاءون .
3- النموذج الماركسي (Maxist Model ) :
يلاحظ بأن النموذجيين النظريين الذين تطرقنا أليهما ، النموذج ألتعددي ونموذج نخبة القوة أو نموذج النخبة الحاكمة ، تناولا السياسة ضمن أطار للنظم والقواعد الاجتماعية الراسخة المتعارف عليها . بيد أن هذين النموذجين النظريين لم يبحثا في السؤال عن احتمالات التغير أو التمرد على النظام القائم وهذا ما تناوله النموذج الماركسي وذلك من خلال فكرة الثورة ( ٌRevolution ) وبالذات الثورة السياسية ( Political Revolution ) . بحسب النموذج الماركسي تعرف الثورة السياسية على أنها الإطاحة بنظام سياسي معين والمجئ بنظام سياسي أخر. على العكس من الإصلاح (( Reform الذي ينطوي على أحداث تغيرات جزئية تجميلي تكميلية ، هنا وهناك ، من داخل النظام وبهدف المحافظة على النظام وتحصينه ضد قوى التأثير الخارجي ، فأن الثورة تهدف إلى شأ أخر. الثورة تهدف إلى أحداث تغيير ، ليس على مستوى القمة ، مثل الإطاحة بقائد سياسي واستبداله بأخر كما في حالة الانقلاب السياسي ، وانما تهدف الثورة إلى أحداث تغيير في النظام نفسه .الثورة لا تكتفي بالقيام بتعديل قانون أو مجموعة من القوانين وانما تهدف إلى تغيير الرؤية التي يستند أليها واضعو القوانين المجتمع. ويستطرد النموذج الماركسي بالقول لا وجود لنظام سياسي محصن ضد التغيير . ولا يؤدي التغير بالضرورة إلى خلق نظام بديل من نوع محدد ، بل قد تؤدي سلسلة من التغيرات إلى زعزعة الأنماط السائدة في واقع الحال .
ومن هنا نستطيع القول بأن الناس يعرفوا حقيقة ألا وهي ، من السهل أن تهدم بناء" بيد أن من الصعب تماما" أن تحاول بناءه والأكثر صعوبة ، أن تعيد بناءه . هكذا هو الحال في الثورات أيضا" . فمن السهولة بمكان إطاحة بنظام سياسي واستبداله بأخر . ألا أن المهمة الأكثر صعوبة تتمثل في العمل لضمان نجاح أهداف الثورة على المدى البعيد . فغالبا" ما تتوحد الحركات والقوى والأحزاب السياسية الثورية على هدف رفض النظام السابق ، ألا أنها سرعان ما تتباعد وتتساقط عندما يأخذ القادة الجدد مواقعهم ، وهذه واحدة من الخصائص المهمة للثورات .