انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي
18/11/2012 01:16:53
تلوث البيئة بوصفه مشكلة اجتماعية
برزت مشكلة التلوث البيئي بوضوح مع مجيء الثورة الصناعية، وامتدت آثارها لتشمل الإنسان وممتلكاته والأنظمة البيئية السائدة، ويصفها البعض على أنَّها الوريث الذي حل محل المجاعات والأوبئة لخطورتها وعمق أذاها الذي امتد إلى كل مجالات الحياة البشرية المادية والصحية والنفسية والاجتماعية.
ويجدر بنا أنْ نلقي نظرة سريعة على التلوث والملوثات وأسبابها كيما يتضح (دورنا) في وجودها وبالتالي مدى اضطهادنا للبيئة وتخريبها.
التلوث يتضمن التغيرات الكمية أو الكيفية في المكونات التي تتكون منها البيئة الحية وغير الحية، والبيئة هنا لا تستطيع أنْ تستوعب تلك التغيرات فتسبب الأضرار لجميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر. وللتلوث مصادر طبيعية وأخرى صناعية- من صنع الإنسان- يطلق عليها الملوثات (Pollutants) وتشير إلى المواد أو الميكروبات أو الطاقة التي تلحق الأذى بالإنسان وتسبب له الأمراض أو تؤدي إلى هلاكه.
وتصنف الملوثات حسب نشأتها أو حسب مسبباتها، فمن حيث النشأة تقسم إلى: ملوثات طبيعية وملوثات مستحدثة. والطبيعية: هي التي تنتج من مكونات البيئة ذاتها دون تدخل الإنسان، مثل: الغازات والأتربة وحبوب اللقاح والجراثيم.. وغيرها. أمَّا المستحدثة أو الصناعية فتتكون نتيجة لِما استحدثه الإنسان في البيئة وما ابتكره من اكتشافات مثل: وسائل الاتصال وما ينتج عنها من نفايات أو ما ينتج عن التفجيرات النووية وما تخلفه الصناعات... الخ.
أمَّا من حيث المسببات فتصنف الملوثات إلى: بيولوجية وكيميائية وفيزيائية. والملوثات البيولوجية، هي الأحياء التي إذا وجدت في مكان أو زمان أو كم غير مناسب تسبب أمراضاً للإنسان ونباتاته وحيواناته، أو تستهلك قدراُ كبيراً من النبات والحيوان، أو تتلف منشآت أقامها الإنسان. والملوثات الكيميائية، هي المبيدات بأنواعها والغازات المتصاعدة من الحرائق والسيارات والمصانع والبترول ومشتقاته والرصاص ..الخ. وتشير الملوثات الفيزيائية إلى الضوضاء والتلويث الحراري والإشعاعات بأنواعها المختلفة.
وإذا استثنينا الملوثات الطبيعية والبيولوجية فإنَّ معظم الملوثات البيئية هي من صنع الإنسان أو وجدت بسببه وهذا ما يجعلنا نقول: (أنَّ إنسان اليوم يدمر ذاته)، وبتوضيح أكثر يمكن القول: إنَّ الإنسان ومنذ عصر الصناعة ومروراً بالحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الباردة قطع شوطاً مؤلماً تجسد في قدرته على تدمير ذاته بذات القدرة على تدمير الطبيعة المحيطة به؛ ويسمي البعض تلك المرحلة مرحلة الخصام مع البيئة. بيد أنَّ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين شهدت اهتماماً كبيراً بموضوع البيئة، ومحاولة التصدي لمشكلاتها من خلال التخطيط والتوعية بها ودعوة الناس إلى الاعتدال في التعامل مع عناصرها. وما تجاوِب دول العالم مع دعوة الأمم المتحدة لحضور مؤتمر البيئة البشرية الذي عقد في ستوكهولم في أكتوبر سنة (1972) إلاَّ دليلاً شاخصاً لذلك الاهتمام، حيث وضع المجتمعون تصوراً شاملاً لمشكلات البيئة الراهنة والمستقبلية..ولعل أبرز ما صدر عن هذا المؤتمر الدعوة للعمل نحو إيجاد وعي بيئي لدى كل فرد في المجتمع العالمي يؤدي به إلى المشاركة في حماية البيئة ورعايتها.
وتأكيداً لذلك تأسست كثير من التنظيمات والمؤسسات التي اهتمت بهذه القضية على جميع الصعد المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء، وتحوّل هذا الاهتمام حتى وصل إلى اهتمام يشغل المؤسسات الأكاديمية والعلمية. وهذا يعني ظهور اتجاه فكري عام يستهدف إثارة الوعي البيئي يمكن أنْ يمثل بداية مرحلة المصالحة مع البيئة.
وبالرغم من المصالحة المعلنة مع البيئة إلاَّ أنَّ العديد من مجتمعات العالم النامي مازالت تعيش في خصومة مع البيئة ذلك لمعاناتها المستمرة من معدلات التلوث العالية، ولعل السبب الأوّل في ذلك يعود إلى سعي المجتمعات المتقدمة إلى تصدير التكنولوجيا التي هجرتها إلى هذه المجتمعات والتي لعبت دوراً أساسياً في تلوث بيئتها وتدمير توازنها، ثم سعي تلك الدول إلى دفن نفاياتها الذرية في بعض مجتمعات الدول النامية لقاء بعض المساعدات التي لاتسمن من جوع ولا تغني من خوف والتي تدمرها على المدى البعيد.
إنَّ القول بمسؤولية الدول المتقدمة عن تدمير البيئة في المجتمعات النامية لا يعني إعفاء أبناء الدول النامية من مسؤولية تدمير بيئتهم الطبيعية، فإذا نظرنا إلى ما حولنا من طبيعة سندرك ذلك من خلال مظاهر التدمير العديدة والمتنوعة، فإلقاء جثث الحيوانات النافقة في مجاري الأنهار أو بالقرب من المنازل، ومشاهدة جثث الحيوانات على أرصفة الشوارع العامة خارج المدن تعدّ مشاهداً مألوفة لكل مسافر، وتجريف التربة الصالحة للزراعة وتحويلها إلى مواد بناء، وزحف المناطق السكنية على الأراضي الزراعية، فضلاً عن عادم الاحتراق لآلاف من السيارات، ونواتج المصانع، وأكداس القمامة المنتشرة في المدن والأرياف، وضجيج السيارات والموسيقى العالية في المقاهي والمنتديات والسيارات..الخ مما يحدث باسم التنمية والتطور والتقدم؛ لنجد أنفسنا في مواجهة دائرة مفرغة ومحكمة، كل دورة فيها تقود إلى كثير من المظاهر السلبية الضارة بالإنسان والبيئة معاً.
والسؤال الذي يطرح نفسه (من المسؤول عن كل ذلك التدمير البيئي؟) وللإجابة على هذا السؤال لابد من القول بوصفنا جزءاً من النظام البيئي، نؤثر ونتأثر به، فنحن جميعاً مشاركون في هذه (الجريمة) بدءاً من المواطن العادي وصولاً إلى المسؤول السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصحي والإعلامي والتربوي والديني، لأنَّنا لم نؤدِ أدوارنا ونتحمل مسؤولياتنا تجاه البيئة التي وهبها لنا الله ? لنستمد منها قوتنا وأسباب نمونا الفكري والمادي والأخلاقي والاجتماعي والروحي ولتكون مصدراً لصحتنا وملاذاً آمنا لنا ولأجيالنا القادمة، وبدلاً من ذلك أصبحت مصدراً لبؤسنا وخطراً على صحتنا، وفي ذلك تشير العديد من الدراسات الطبية إلى العلاقة القوية بين كمية التلوث في الجو ونسبة الوفيات أو المرض بأمراض معينة، مثل: أمراض الجهاز التنفسي وأمراض العيون وتسوس الأسنان والجيوب الأنفية وغيرها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|