انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي
16/11/2012 10:36:51
النظام السياسي (المؤسسة السياسية) (1)
ما أهمية الدولة؟.... متى ظهرت الدولة؟
يؤكد العلاّمة ابن خلدون "1332-1406" أن أهم خصائص المجتمع البشري وهو التضامن الاجتماعيSocial Solidarity والذي ينشأ نتيجة للضرورة necessity ، إذ لا يستطيع الفرد في الطبيعة أن يحيا بمفرده ما لم يكن في رفقة الآخرين لعدم قدرته على صنع أو إنتاج كل ما يحتاجه من الأدوات والسلع، ولكي يضمن الفرد إدامة نوعه وحصوله على السلاح والغذاء لابد أن يتعاون مع أبناء جنسه، غير أن التعاون هذا يؤدي أيضاً إلى اتساع حاجة المجتمع إلى استحداث الضوابط التي تحول دون قيام النزاع بين الأفراد بحكم وجود الطبيعة العدوانيةNatural Aggressiveللإنسان، فالأسلحة التي تصبح في متناول أفراد المجتمع تؤمن حمايتهم من أخطار الحيوانات الوحشية، لكنها لا تكفل حمايتهم من اعتداء بعضهم على بعض، كما لا تصلح أن تكون ضابطاً لسيطرة الزعامة عليهم مادامت في حوزتهم جميعاً، وإلى جانب ذلك فإن الضبط الاجتماعي لا يمكن توفيره عن طريق الحيوانات لقصورها من الناحية العقلية، وعلى هذا فليس أمام المجتمع إلاّ أن يحصر سلطة الضبط بيَد شخص واحد ليتولى حماية الأفراد من بطش بعضهم ببعض.
وتأسيساً على ذلك فإن السلطةAuthority هي خاصّة من خصائص الإنسان لملاءمتها لطبيعته ولأنه لا يستطيع أن يستغني عنها لإدامة بقائه. وإن الدولةState بالنسبة للمجتمع هي كالشكل بالنسبة للمادة، فكما يحفظ الشكل وجود المادة تحفظ الدولة وجود المجتمع، من هنا جاء ظهور النظم السياسية Politicil Institution التي تعد جزء من التنظيم العام للمجتمع والتي تهتم بإقامة وإدامة سيادة النظام في المجتمع عن طريق الممارسة المنظمة لسلطة رادعة من خلال استخدام القوة المادية، والقوة المادية تعني القدرة على إحداث أمر معيّن أو تأثير فرد أو جماعة على سلوك الآخرين بأساليب مقصودة، وقد يقُصد بها أيضاً السيطرة على الآخرين والتحكّم فيهم والتدخل في حرياتهم وإجبارهم على العمل بطريقة معينّة. وذلك لن يتم بطريقة عقلانية إلاّ من خلال السلطة التي تعني القدرة القانونية على ممارسة نفوذ فرد أو جماعة، ومن وسائلها إصدار الأوامر والنواهي مِمّن يملكها إلى الخاضعين لها ومراجعة أعمالهم وإثابتهم أو معاقبتهم.
متى ظهرت الدولة؟
وهناك اتفاق عام على أن السلطة السياسية بوصفها ظاهرة اجتماعية حديثة النشوء نسبياً إذ إنها ظهرت بنشوء المدنية.
لقد كان الإنسان في العصور البدائية يخضع لنظم قبَلية تستند على صلات القرابة، وكانت العلاقة بين الجماعة ورئيسها علاقة طوعية مبنية على الاحترام والثقة والمصالح المشتركة والولاء الطوعي، وتشد هذه العلاقة روابط القرابة والعصبية القبلية.
إن ظهور الدولة جاء مع زيادة حجم المجتمع وتعقّد الحياة فيه، وقد تعدّدت الآراء حول أسباب نشوء الدولة. فهناك من يشير إلى أنها نشأت نتيجة للحروب والنزاعات وتغلّب فئة على فئةٍ أخرى فيسيطر الغالب على المغلوب فتتكون بذلك الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة فيستغل الحاكم المحكوم. ونتيجة لهذا الوضع ينشأ الصراع الذي لابد أن يقترن بوجود سلطة عليا تقوم بالتنسيق والتجانس والتعاون بين الأفراد وبين الجماعات المختلفة، ففي البداية تكون السلطة مزيجاً من التنظيم الديني والاقتصادي والعسكري ثم تنتهي بالسلطة السياسية التي وصفت بأنها تجسيدٌ لممارسة السلطة نيابةً عن المجتمع.
وهناك رأي آخر يقول إن الدولة جاءت نتيجة لاجتماع الأفراد وتعاقدهم على إيجاد سلطة تعمل على تنظيم حياتهم وسد حاجاتهم نتيجة للفوضى التي كانت سائدة في ظل الحركة المطلقة للأفراد، وإذا ما أخلَّ صاحب السلطة بهذا العقد فالأفراد لهم الحق في عزله واختيار غيره، وهناك من يعزو نشوء الدولة إلى النزاع والصراع الطبقي واستغلال الطبقة القوية للطبقة الضعيفة وهو ما يسمى بالتفسير الماركسي للدولة.
إن الدولة بمفهومها الحديث عدد كبير من الناس يعيشون في إقليم معين بصورة دائمة ويتمتعون بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال. وهذا يعني أن الدولة تتكون من العنصر البشري المتمثل بالشعب، ومن وجود منطقة جغرافية محددة "الأرض" يسكنها الشعب بصورة دائمة، حيث لا يمكن أن تكون جماعة متنقلة دولة معينة، إذ لابد من وجود أرض ذات حدود معينة. أمّا الركن الآخر للدولة فهو السلطة، إذ لابد أن يكون لهؤلاء الناس الذين يقيمون في أرض معينة تنظيمٌ اجتماعيٌ من سلطة تمارس الإدارة والتوجيه فيه. وتعد السيادة أو الاستقلال من العناصر المكملة لكيان الدولة، وأضاف القانون الدولي عنصر الاعتراف بالدولة من قبل دول العالم، لكن هذا الاعتراف في الواقع لا ينشئ الدولة من العدم وإنما يقرر وجودها. أمّا الحكومة فهي عبارة عن جهاز سياسي منظم له إجراءاته ووسائله وعناصره البشرية التي تتعاون لتطبيق القواعد والتنظيمات المقنّنة في تلك الدولة، بمعنى أن الدولة لا يمكنها فرض سلطتها على أفرادها دون وجود حكومة تملك الحق الكامل لتنظيم السلطة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|