انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظام الاقتصادي (المؤسسة الاقتصادية)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       16/11/2012 10:34:45
النظام الاقتصادي (المؤسسة الاقتصادية)


يشير مفهوم المؤسسة الاقتصادية أو النظام الاقتصادي إلى الإجراءات والتدابير المنظمة التي تتم بموجبها عمليات إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها واستهلاكها من قبل أفراد المجتمع وضمن إطار اجتماعي محدد، أوهي مجموعة القواعد ونمط الضوابط التي يتبعها مجتمع ما في استخدام موارده من أجل تحقيق غاياته وفي تحديد الأولويات واتخاذ القرارات المتعلقة بالسلع الاقتصادية.

فالمؤسسة الاقتصادية بما تحتويه من أنظمة إنتاج وتوزيع واستهلاك وملكية، وأجور وأسعار ومراقبة الإنتاج والتصدير والاستيراد ووضع القواعد على حركة المنتجات ونوعيتها وحقوق العمال وأرباب العمل؛ لابد أنْ تؤثر في توجيه سلوك الأفراد وإلزامهم بشروط العمل وأساليبه سواء كانوا عمالاً أم أرباب عمل وفي جميع المؤسسات الصناعية والإنتاجية.

فالعنصر الاقتصادي عنصرٌ حيويٌ وفعّال في حياة الناس، وبالتالي فإنَّ المؤسسة الاقتصادية لابد أنْ تؤدي دورها الحيوي في معالجة الأزمات وحل الإشكالات والتصدي لأنواع الفساد والتخريب الاقتصادي الذي يهدد ضبط المجتمع وأمنه، ذلك من حيث ضبطها لسلوك العاملين والمنتجين في المؤسسات المختلفة والقضاء على السوق السوداء والتلاعب بالأسعار، والاحتكار والتهريب وتزييف العملة... وغيرها مما يهدد الضبط والأمن والاستقرار الاجتماعي.

أنَّ النظم الاقتصادية نظهر في كل المجتمعات وهي تعمل حتى في أبسط المجتمعات اقتصادياً ولكن كلما تقدم المجتمع يصبح اقتصادها أكثر تعقيداً وتزداد قواعده صرامة، ففي المجتمعات التقليدية البسيطة نجد التنظيمات الاقتصادية تتصف بالبساطة وعدم التقييد لأنها ترتبط بحاجات أساسية بينما يختلف الحال في المجتمعات الصناعية المتقدمة حيث تتعدد النظم الاقتصادية وتتركب تبعاً لتعدد الحاجات.

وكما هو معروف أنَّ النظم الاجتماعية في المجتمع لا يمكنها أداء وظائفها المناطة بها دون وجود الاعتماد المتبادل بينها ذلك لأنَّه يعد ضرورة حيوية لاستمرار الحضارة والمجتمع، فل تظام يؤثر ويتأثر بالنظم الأخرى فأي خلل في أي من هذه النظم ستكون له انعكاساته السلبية على النظم الأخرى فالنظام الاقتصادي مثلاً وعند حالات الكساد الاقتصادي نجده يحدث تغييراً كبيراً في حياة الأسرة فتبدو غير مستقرة وتبرز بعض الظواهر السلبية في حياة الأسرة مثل الهجرة والجناح والعنف والقلق السياسي وغيرها من المظاهر الاجتماعية غير الملائمة في المجتمع. ولا يمكن إغفال ما للتغير الاقتصادي من زراعي إلى صناعي من تأثير في أنماط الحياة الاجتماعية الأخرى، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإنَّ أي تغيير في الحياة السياسية والثقافية والأسرية يؤثر تأثيراً مباشراً على النظم الاقتصادية.

ذكرنا في المحاضرة السابقة أنَّ النظم الاجتماعية في المجتمع عادة تكون مترابطة فيما بينها ويؤثر بعضها في الأخر ويتأثر به، بمعنى هناك نوع من الاعتماد والترابط بين هذه النظم؛ وهنا لابد من القول أنَّ هذا الأمر لا يعني أنَّها تكون دائماً وأبداً في حالة تناسق وانسجام مع بعضها، فقد نجد في بعض الأحيان شيئاً من عدم الانسجام وأوضح الأمثلة على ذلك تظهر في بعض النظم الاقتصادية والدينية، فالحافز الأكبر للاقتصاد هو الربح المادي بينما الحافز الأكبر للدين يتركز حول نكران الذات والضحية لخدمة الله تعالى، ففي مثل هذه الأحوال نجد حدوث تناقض بالنسبة للشخص الذي يسعى لاشباع الأدوار المتوقعة منه في هذين النوعين من النظم ولكن على العموم وفي أغلب الحيان نجد أنَّ هناك نوعاً من الانسجام والتعاون بين النظم الاجتماعية المختلفة وفي مجالات متعددة لاسيما في الوظائف فكل نظام له وظائفه الخاصة به ولكنَّها تنسجم مع وظائف النظم الأخرى .

علماً أنَّ هذه النظم لا تأخذ في درجة متساوية فيما بينها من حيث الأهمية في أي حضارة ذلك أنَّ كل حضارة تضع تسلسل لها في هذا الشأن فمثلاً نجد النظام الاقتصادي يحتل الصدارة في اهتمامات المجتمع الأمريكي وهناك من الحضارات تضع الأهمية الكبرى للنظام الديني كما هو الحال بالنسبة للمجتمعات الإسلامية... وهكذا.

العلاقة بين النظم الاقتصادية والنواحي الاجتماعية

أنَّ العلاقة بين النظم الاقتصادية والنواحي الاجتماعية كانت موضع اهتمام عدد كبير من علماء الاجتماع وسوف نتكلم هنا باخنصار شديد عن دوركهايم وفيبر وماركس، فقد درس دوركهايم النظم الاجتماعية عن طريق تحليل الفعاليات الاقتصادية وتأكيده على أنَّ الفردية الاقتصادية تدفع الفرد إلى القيام بفعالياته الاقتصادية بمقتضى المعايير الاجتماعية والخلقية للمجتمع الذي ينتمي إليه، كما أكد ماكس فيبر على التأثير المتقابل بين النظم الاقتصادية والنظم الاجتماعية الأخرى فبين تأثير الدين على الحياة الاقتصادية من خلال كتابه الشهير (الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية).

أمَّا ماركس فقد أعطى للعوامل الاقتصادية الأثر الحيوي الأكبر بالنسبة لكل النواحي الأخرى في المجتمع، وإنَّ الاقتصاد هو المحدد الأوّل لكل النظم الاجتماعية، وأنَّ لكل مجتمع أساساً اقتصادياً أطلق عليها أساليب الإنتاج وتبادل السلع كما يتضمن العلاقات الاجتماعية التي يكونها الشخص مع الآخرين نتيجة لفعالياتهم الاقتصادية وأشار إلى أنَّ هناك علاقة بين النظام الاقتصادي والاجتماعية والديني ...الخ، ومن مجموع هذه العلاقات ينشأ المجتمع.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .