انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تعريف الزواج وماهيته (1)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       15/11/2012 17:01:35
تعريف الزواج وماهيته (1)

على الرغم من اختلاف التنظيمات السرية وتعددها باختلاف المجتمعات وحضارتها إلاَّ أنَّنا نجد هناك أساساً رئيساً يعتمد عليه الكيان الأسري وما يتبع ذلك من تنظيمات وهذا ألأساس يبدأ بالزواج ويعتمد على القرابة.

الزواج

يعرف وستر مارك الزواج على أنَّه علاقة ثابته نسبياً بين رجل واحد أو أكثر وامرأة واحدة أو أكثر تتضمن الاشباع الجنسي والتعاون الاقتصادي وتتضمن حقوق وواجبات معينة تظهر في حالة دخول الطرفين إلى الاتحاد وإنجاب الأطفال والتي يعترف بها من قبل التقاليد أو الأعراف أو القوانين.

يعرف مفهوم الزواج أيضاً بأنه"الأجراء لذي أنشأه المجتمع لتكوين الأسرة "أو أنه "علاقة جنسية دائمة نسبياً بين فردين أو أكثر على أن تكون هذه الوحدة مقبولة من الناحية الاجتماعية "بينما يرى فريق أخر من علماء الاجتماع الزواج بأنه"النمط الاجتماعي الذي على أساسه يتم الاتفاق بين شخصين أو أكثر على تكوين أسرة.

ويعرف وليم جراهام سمنر الزواج بأنَّه رابطة بين رجل وامرأة للتعاون على تحقيق الضروريات المعيشية وإنجاب الأطفال، ويعرفه أيضاً بأنَّه وحدة بين الرجل و المرأة في سبيل النضال من أجل الحياة وإنجاب الأطفال في ضوء الإطار العام الذي تحدده الجماعة.

والزواج عبارة عن علاقات متعددة الوجوه، فهو علاقة مركبة تتضمن النواحي البيولوجية والدينية والاقتصادية والقانونية والانثروبولوجية والنفسية وبالاجتماعية.. الخ. فمفهوم الزواج يختلف باختلاف هذه الوجوه، ويمكن توضيح ذلك بالنقاط التالية:

1- من الناحية البيولوجية ينظر إلى الزواج على أنَّه نظام رئيس يتضمن الإنجاب والتكاثر والحفاظ على الجنس البشري واستمراره.

2- ومن الناحية الدينية ينظر إلى الزواج على أنَّه سنة الله تعالى للحفاظ على الاستقرار الروحي والأخلاقي.

3- من الناحية الاقتصادية ينظر للزواج على أنَّه يؤدي إلى تكوين نظام لتقسيم العمل ويتضمن التعاون الذي يؤدي إلى تكوين وحدة إنتاجية استهلاكية.

4- ومن الناحية الانثروبولوجية ينظر للزواج على انَّه ظاهرة حضارية تطورت منذ البداية بمراحل متعددة المراسيم والصور.

5- ومن الناحية القانونية ينظر للزواج على أنَّه قواعد وأساليب محدّدة للسلوك هدفها الحفاظ على النظام العائلي بصورة خاصة والنظام العام بصورة عامة.

6- ومن الناحية النفسية ينظر إلى الزواج على أنه تفاعل بين شخصين من جنسين مختلفين ويقوم بإشباع الحاجات النفسية الشخصية الأساسية وهدفه الوصول إلى السعادة الشخصية.

7- ومن الناحية الاجتماعية ينظر إلى الزواج على أنَّه نظام اجتماعي محدّد وهو الأساس للتكوين العائلي فيعدّ الزواج علاقة اجتماعية وتفاعل ديناميكي مستمر مع القوى الحضارية والاجتماعية الأخرى وهو ارتباط ثابت نسبياً ومحدّد حضارياً وجد لاستقرار الفرد والعائلة والمجتمع.

ويختلف الزواج باختلاف المجتمعات، أي باختلاف نظرتها للهدف من الزواج. فالمجتمعات التقليدية مثلاً تنظر إلى الزواج على أنَّه نظام محدد وعلاقة اجتماعية توجد لذاتها وتسعى لتحقيق المصالح الاجتماعية لعائلتين فهو لا يهتم بالمصالح الشخصية لطرفي العلاقة -الزوجين- بل يتركز الاهتمام على مصالح عائلتي الزوجين. بينما نجد في المجتمعات الحديثة المتقدمة تنظر للزواج بمنظار فردي فهو علاقة شخصية بين رجل وامرأة لتحقيق ذاتيتهما والتعبير عن أنفسهما وتكيفهما الشخصي الفعال للوصول إلى تحقيق حاجاتهما الشخصية.

طبيعة الزواج

هناك آراء عديدة حول طبيعة الزواج منها المتفائل ومنها المتشائم وسنحاول عرض بعضها في الآتي:

1- الرأي الأوّل- الزواج علاقة تعاونية ذات صفه هجومية عدائية، إذ أنَّ الطرفين جاءوا إلى الزواج وكل منهما يحمل مصالحه الخاصة التي يحاول تحقيقها بشتى الوسائل من دون أنْ يأخذ في الاعتبار مصالح الطرف الآخر، ولكن بمرور الزمن يتضح للزوجين عدم إمكانية الاستمرار على هذا الحال، وإنهما إذا أرادا النجاح لزواجهم؛ فإنَّ عليهما العمل المشترك للوصول إلى التماسك في علاقاتهما الزوجية وصولاً – وبالتدريج- إلى تحقيق مصالحهما المشتركة التي هي أهم من المصالح الخاصة.

2- الرأي الثاني- الزواج علاقة تتضمن الوحدة والاندماج جاءت نتيجة للاختلاف، فالزوجان منذ البداية يختلفان عن بعضهما كونهما من جنسين مختلفين، هذا بالإضافة إلى احتمال وجود بعض الاختلافات الأخرى في النواحي الاقتصادية والطبقية والخلقية ..الخ، وبعض هذه الاختلافات يؤدي إلى انهيار العلاقة الزوجية والبعض الآخر قد يكون حيادياً، وهناك بعض الاختلافات تساعد على الوحدة والاندماج وتعطي للزواج قوة. إذن بالرغم من الاختلافات الموجودة بين الزوجين فالزواج ونجاحه يتطلب تكيف وملائمة شخصيات الطرفين- الزوجين- لبعضهما فبالتعاون والتفهم والتضحيات يتم الاندماج والتكيف. ويشبّه أصحاب هذا الرأي الزواج بالكهرباء (السالب والموجب) أي يتضمن قوى جاذبة وأخرى دافعة وعند تعادل هذه القوى يحصل الثبات والاستقرار.

3- الرأي الثالث- ينظر إلى الزواج نظرة تشاؤمية مظلمة إذ يرى الزواج حالة توتر وإجهاد وألم، لأنَّ الحياة بأكملها ألم وتوتر والزواج هو واحد من وجوهها، لكنهم يقولون أيضاً أنَّ الحياة ليست محزنة جميعها ففيها بعض الجوانب المفرحة. ويحاول الفرد الناضج البحث عن جوانب الفرح والسعادة في حياته وزواجه لكي تطغى على جوانب الحزن والإجهاد والتعب وحينما يصل الفرد إلى ذلك نستطيع القول أنَّه حقق النجاح والاستقرار. وعلى ذلك فالزواج يتطلب كل يوم بذل مزيد من التضحيات المتبادلة وتحمل المسؤوليات العائلية حتى تظهر الوحدة والاندماج بين الزوجين وقد يكون ذلك عن طريق الاختلاف والصراع والألم.
ومن كل ما سبق يظهر أنَّ هناك اتفاق عام على أنَّ الزواج علاقة تتطلب الجهد المستمر والعمل الدائم والتعب والتضحيات المتبادلة من قبل الزوجين الناضجين الواعيين، وذلك للوصول إلى التكيف وإلى الوحدة والاندماج والانسجام والاستقرار والثبات.

وأخيراً؛ ولأجل إعطاء فكرة شاملة عن الزواج نجد من الضروري الكلام ولو بشيء من الإيجاز عن خصائص الزواج بوصفه ظاهرة اجتماعية وهي:

1- يربط الرجل والمرأة برباط مقدس ،وهو أساس تكوين الأسرة المنشودة ،فلا مكان لقيام أسرة صالحة، أو أسرة حقيقية بغير الزواج.

2- الزواج هو عملية إشهار سواء كان الإشهار رسمي أو غير رسمي ، ومقتضى عملية الإشهار أن تشهد البيئة الاجتماعية بأنهما قد أصبحا زوجين.

3- الزواج هو الوسيلة الوحيدة التي تنظيم العلاقات الزوجية بين الأفراد ويتحقق من خلالها استمرار النوع البشري عن طريق الإنجاب.

4- الزواج له معايير وقواعد تحفظه في كل مجتمع ساء كانت مستلهمة من تشريع سماوي، أومن تحديد قانون وضعي.

5- تختلف طقوس الزواج ومعتقداته باختلاف المجتمعات والأديان والأزمنة والأمكنة .

6- تخضع عملية الاختيار للزواج لعوامل عديدة اجتماعية ،وثقافية، ومادية، ودينية طائفية.

7- الزواج ظاهرة سيكولوجية تخضع للزوجين الذين قرروا الارتباط كل منهما بالأخر .

8- الزواج ظاهرة اجتماعية تستلزم تصديق المجتمع وقبوله .

9- الزواج ظاهرة فسيولوجية تخضع لأنواع مختلفة من القيود التفافية.

ويعد الزواج وسيلة من وسائل تدعيم التضامن الاجتماعي وتوسيع دائرة العلاقات الاجتماعية بين الأسر المتصاهرة داخل المجتمع ،ويقوي روابط الألفة و المحبة والتعاون وتحقيق الانتماء و المكانة الاجتماعية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .