انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 1
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي
15/11/2012 10:42:46
التصنيع والتحضر
العلاقة بين التصنيع والتحضر
الملاحظ أنَّ العلاقة بين التصنيع والتحضر تزداد تعقيداً لأنَّه لا يشترط وجود توقيت مناسب لمعدل التحضر ومعدل التصنيع حتى لو افترضنا أنَّهما يتقدمان بدرجات متساوية. والتحضر سابق للصنيع دائماً عدا بعض الحالات التي ظهرت في عصرنا الحاضر وهي إنشاء المعامل والمصانع فتؤدي إلى قيام مدن صناعية قريبة من المعامل والمصانع.
كما أنَّ إنشاء الصناعات في مناطق متعددة من البلاد وعدم اقتصارها على المدن الكبرى يحتاج إلى تخطيط مدروس ليمنع من خلق النموذج المضطرب للحياة البشرية ويعمل على التخلص من جميع المشكلات المادية والاجتماعية التي قد تحدث في المدينة. لهذا ارتأت بعض الدول إنشاء مراكزها الصناعية في الريف حماية لها من الغازات الجوية ومنع الهجرة من الريف إلى المدينة كما هو الحال في اليابان والاتحاد السوفيتي السابق. وقد انتهجت بعض الدول العربية بالنهج نفسه في هذا الخصوص مثل العراق ومصر .
ومن الملاحظ أنَّ كلا من التحضر والتصنيع في البلدان النامية مازالا يعدان من المراحل الكبيرة في النمو ومازال كل منهما قريباً من الآخر كما حدث في المراحل الأولى من ظهور بعض المدن الكبرى في الصين حيث ظهرت هذه المدن بدون التصنيع. وقد نعثر على تصنيع بدون مستوى عالٍ من التحضر ولهذا لا يمكن أنْ نستخدم أي من المصطلحين بدل الآخر. كما أنَّه ليست هناك علاقة ضرورية بين الاثنين رغم وجودهما معاً في أغلب الأحيان.
وما يدفع المجتمعات التقليدية نحو التصنيع والتحضر هو الرغبة في الحصول على مزيد من القوة من ناحية وتدعيم مكانة هذه المجتمعات داخل نطاق المجتمع الدولي من ناحية أخرى حيث تتحدد القوة الاجتماعية في هذا العصر على وفق الأساس الصناعي والحضري.
وليس من الضروري أنْ يصطحب التصنيع انهيار النظام الاجتماعي والأخلاقي إذ أوضح (أوسكار لويس) بعد أنْ أجرى دراسة على عينة من المكسيك( أنَّ التحضر لا يصاحبه بالضرورة انهيار النظام الاجتماعي والأخلاقي وأنَّ حياة المدينة يمكن أنْ تكون على درجة عالية من النظام).
والواقع أنَّ الصناعة في المجتمع الرأسمالي استعبدت العامل حيث ارتبط العامل بالمصنع بساعات عمل عليه أنْ يقبلها إذا أراد أنْ يعيش ودفعته للأنتقال من مصنع إلى آخر بحسب الحاجة إلى العمل ولهذا ارتبط العامل بالمصنع أكثر من ارتباطه بالمجتمع. كما أنَّ الصناعة أخضعت سلوك العامل وكمية إنتاجيته على نوع من الرقابة الصارمة من قبل أرباب العمل ما أدت إلى تحول العلاقات بين العمال وأرباب العمل إلى علاقات رسمية يعمل العامل على تنميتها من أجل الاستمرار في عمله لأنَّه مهدد بالبطالة. كما أنَّ التخصص بالعمل أدى إلى أنْ يكون العامل بلا تخصص من جراء العمل البسيط الذي يقوم به في مؤسسة ما، كما أدت الصناعة الحديثة إلى فصل العامل عن منزله وأسرته.
والملاحظ أيضاً أنه حيثما وجدت الصناعة فإنها تعمل على جعل تلك المنطقة غير صالحة للسكن لاسيما للطبقات الغنية وذلك لما تسببه من ضوضاء وضجيج فيهاجر سكان تلك المنطقة (المتمكنين اقتصاديا) إلى مناطق أخرى بعيدة عن مصادر الضوضاء ويحل محلهم الطبقات الفقيرة مكونين ما يسمى بالمناطق المتخلفة.
ولا يقتصر تأثير التصنيع والتحضر على المناطق فقط بل يمتد إلى المستوى الحضري نفسه ما يؤدي إلى اختلافه عن بيوت الريفيين وخيام البدو حيث يمتاز بالنشاط الاجتماعي الذي يوفر له صلات أوليه أوثق بنفر من الأصدقاء حيث تظهر أهمية هذه الصلات في المدينة الضخمة لحاجة الناس إلى القرب التفاعلي لا المكاني والذي يكون له اعتبار أكثر من أي اعتبار آخر. ومن ثم فإنَّ مسكن العامل في الأحياء المتخلفة قد يكون ضيقاً بسبب اشتراكه مع الآخرين في السكن ما يؤدي على انعدام الاستقلال وانعدام المرافق السكنية الضرورية مثل: الماء والكهرباء والمجاري.
ويؤدي التصنيع على تقسيم المدينة على أحياء للسكن وأخرى للزراعة أو الصناعة أو التجارة أو غيرها ما يدفعنا إلى القول أنَّه يوجد بين المشكلات الاجتماعية والمكانية نوع من الارتباط حيت تتركز المشكلات الاجتماعية مثل: البغاء والجريمة وتشرد الأحداث والانتحار والسطو على المنازل في مناطق معينة تكثر فيها حركة التنقل وهي سمات المناطق المتخلفة حيث يكون الاكتظاظ السكاني ورداءة السكن ورخصه... الخ.
كما أنَّ توزيع السكان في أحياء المدينة يتبع نظاماً معيناً من القطاعات التقليدية والأحياء الحضرية حيث يتركز النشاط حول السوق أو حول منطقة المسجد الرئيس أو في الساحات والميادين العامة وقد يكون في الأحياء التي يشكلها أصحاب الحرف والصناعات وساحات الأماكن السكنية. وهذا يظهر واضحاً في المدن العربية التي تمر بمرحلة التصنيع، أو العمل التجاري الذي يتأتى من الأعمال والمشاريع واستقبال السواح والحجاج والمهاجرين حيث تؤثر هذه المرحلة في التركيب الاجتماعي للمدينة. ما يؤدي إلى أنْ تواجه المدينة عدداً من المعايير الاجتماعية المتباينة بسبب اختلاف أشكال التجمعات البشرية واختلاف مستوياتهم ما يحول دون الوصول إلى نمط مرضي من الحياة.
والملاحظ أنَّ القيم في المدينة العربية تتأثر بالظواهر الدنيوية وأنَّها تسير جنباً إلى جنب مع عملية التحضر ومثال ذلك انتشار العادات الجديدة في الملبس والمأكل والمسكن والمعاملات الرسمية حيث أدت عملية التحضر على ظهور مجموعة من الأفراد الذين تتشابه تجاربهم في الحياة ما أدى إلى التزامهم بمجموعة من العادات والاتجاهات والقيم التي تميزهم عن غيرهم من الناس الذين مروا بتجارب غير تجاربهم، أو تأثروا بقيم غير قيمهم. لذا نجد أنَّ عملية التحضر التي يطرأ على المدينة تعمل على تغيير قيم الأسرة والمجتمع والتي يجب أنْ تؤدي إلى تغير فلسفة الخدمات الاجتماعية وأهدافها التي تقدم للأسرة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|