انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني
28/04/2012 04:33:31
ثانيا : العوامل الحضارية قبل التحدث عن العوامل الحضارية وتوضيح العلاقة بينها وبين السلوك الإجرامي نجد من المفيد جدا تسليط الضوء على بعض الموضوعات (المفاهيم) وفي مقدمة هذه المواضيع مفهوم التحضر. التحضر:هو عملية انتقال الناس من الريف إلى المدن وما يرافق عملية الانتقال هذه من تغيير في طبيعة الإعمال والمهن التي يمارسها المرء والتي كان يغلب عيها بل كانت تقتصر على الإعمال الزراعية إلى المهن الصناعية والتجارية المعقدة التي لم يكن لهؤلاء الناس قبل انتقالهم إلى المدن ,وان هذا الانتقال يتطلب منهم التكيف السليم لطبيعة الحياة الاجتماعية الجديدة في المدن والتي تختلف كل الاختلاف عن تلك التي اعتاد عليها هؤلاء الناس في الريف.وهذا الانتقال يتطلب منهم الدخول في علاقات واسعة ومتشعبة نتيجة للتنوع في تقسيم العمل وتعدده,فالإفراد يتغايرون في المهن والاتجاهات ويزداد عمل كل فرد على عمل الآخرين,فالفرد غير متكيف ذاتيا وفي ظل هذا النمط من الحياة المعقدة يكافأ الفرد على خدماته بحسب ما يقوم به من عمل للمجتمع.الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الفروق بين الأشخاص وبالتالي بروز ظاهرة التمايز الطبقي في المجتمع,وأن هذه الظاهرة من العوامل التي قد تدفع البعض إلى الجريمة نتيجة سيطرة مشاعر الغبن وعدم المساواة في الوضع الاقتصادي. فغالبا ما يقطن المهاجرون بأحياء بعيدة ومنعزلة عن تلك التي يعيش فيها المواطنون أو بالأحرى القديمة المهجورة ويحيون حياة انعزال وشبه تقوقع تام ويقومون بأصعب الإعمال خاصة تلك التي رفضها أبناء المجتمع كما يتقاضون أدنى الأجور فغالبيتهم لا يحمل مؤهلات ولا يملك خبرة أو تأهيل وفي مثل هذه البيئة وتحت هذه الظروف كثيرا ما يكشف القادم إلى المناطق الحضرية,عن درجة من الانحلال الشخصي كمظهر ذاتي للتخلف الاجتماعي كما إن الجريمة والبغاء وإدمان الخمور والمخدرات تظهر في قسم من عائلات هؤلاء النازحين. ففي القرية تقع جرائم كثيرة بسبب طبيعة الحياة الريفية لا تقع مثلها في المدينة مثل السطو المسلح وقطع الطرق والقتل للثأر والعرض وجرائم النزاع على حيازة الأرض وعلى وسائل الري. أما جرائم المدن مثل المرور والتزوير والرشوة والآداب العامة والغش وابتزاز المال والتهديد والنصب.
ثالثا :العوامل الاقتصادية أن أول ما يثير التساؤل حول دور العوامل الاقتصادية في الجريمة هو دور الفقر فهل للفقر صلة حقيقة بظاهرة الجريمة أم لا؟ ابتدأ هناك جرائم لها صلة بالفقر غير مشكوك فيها منه التسول والتشرد وتبديد الأشياء المحجوز عليها الدعارة في بعض صورها,ولكن ما حكم جرائم الاعتداء على الأشخاص على الأموال بوجه عام؟ يعتقد الجنائي الايطالي(ديتوليو) في هذا الشأن أن الفقر لا يصلح دافعا للجريمة إلا بصورة عرضية, وبعبارة أخرى أنه قلما يكون هو العامل الأساسي بل هو مجرد عامل مساعد للتكوين الإجرامي,إذا وجد هذا التكوين أما الفقير الصالح فلا يقبل الجريمة مهما انسدت به أسباب الفقر. وأن التقلبات في الأسعار لها أثر في معدلات الجرائم,فأن ارتفاع أسعار بعض البضائع والسلع ارتفاعا فاحشا قد يؤدي إلى كسادها والى انتشار البطالة لدى منتجيها وللبطالة أثرها بطبيعة الحال في توجيه معدلات الجريمة. وهناك من يربط السلوك الإجرامي بالأنظمة الاقتصادية السائدة في بعض الدول ومن هذا القبيل ما ذهب إليه العالم(بونجيه)من وجود رابط قوي بين النظام الرأسمالي وبين انتشار ظاهرة الجريمة فهو يقول أن النظام الرأس مالي يقوم على المبادلة الحرة للسلع والخدمات وعلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح,لذا فهو يحمي حرية المنافسة بين المنتجين وأرباب العمل بوجه عام وهذا من شأنه انتشار الأفعال الإجرامية مثل الاحتيال والغش لترويح البضائع والاعتداء بسبب انتشار المنافسة الحرة وانتشار الصحافة الغير مقيدة بقيود هذا كله يدفع إلى ارتكاب جرائم متنوعة,كما يدعو إلى انتشار الجهل بين العمال وهو من عوامل الجريمة.
الظواهر الاقتصادية العامة والجريمة هناك ظاهرتين اقتصاديتين عامتين أساسيتين هما: 1-التطور الاقتصادي 2-التقلبات الاقتصادية 1-التطور الاقتصادي والظاهرة الإجرامية : يقصد بالتطور الاقتصادي التغير الذي يحدث في النظام الاقتصادي للدولة,بأن التغير فيه يتم ببطء حتى يصل الاقتصاد إلى الصورة المغايرة لصورته الأولى. لقد كان لتحول الاقتصاد في كثير من الدول ولاسيما في القرن التاسع عشر أثار واسعة المدى سواء في الميدان الاقتصادي أو في الميدان الاجتماعي,وتعني هذه الآثار الوقوف على مدى علاقتها في السلوك الإجرامي,حيث تترتب عليها تغير كبير في الظاهرة الإجرامية من عدة وجوه. أ-زيادة نسبة ارتكاب بعض الجرائم وانخفاض نسبة البعض الأخر. ب- امتداد نطاق التجريم ليشمل أفعالا لم تكن مجرمة من قبل. أما أهم نتائج هذا التأثير الاقتصادي ومدى تأثير كل من هذه النتائج في الظاهرة الإجرامية مايلي:- أولا :هجرة العمال من الريف إلى المدن من الطبيعي أن يعجز بعض أبناء الريف عن التكيف والانسجام مع مجتمع المدينة نظرا لما بين المجتمعين من تباين في القيم والاختلاف في الظروف فيدفعه ذلك إلى انتهاج السلوك الإجرامي. ثانيا :ظهور أهمية التبادل الاقتصادي ظهرت الأهمية الكبرى للتبادل الاقتصادي سواء في مجاله الداخلي بين مدن دولة واحده,أو في مجالها الخارجي بين دول متعددة. فالتبادل هو الوسيلة الوحيدة لتصريف الإنتاج والحصول على السلع اللازمة وقد ترتب على ذلك نشأت المشروعات التجارية الكبيرة,التي تميزت بعدة خصائص كان لكل منها تأثير على نوع الجرائم. فمن ناحية كانت المشروعات التجارية يديروها مندوبوها وتعتمد هذه المشروعات إلى إيداع الثقة في بعض ممثليها الذين يقومون بعملية التبادل النقدي بينها وبين عملائها,وكان من أثر ذلك إخلال بعض هؤلاء للثقة الموضوعة فيهم وارتكابهم جرائم خيانة الأمانة. ومن ناحية أخرى فأن ضخامة حجم المعاملات التجارية تقتضي ضرورة تدوين ما يثبت قيمتها وشروطها حتى يمكن الاجتماع بها إمام القضاء وقد أسهم ذلك في إتاحة الفرص لارتكاب جرائم التزوير في المحررات واستعمال المحررات المزورة. ثالثا :ارتفاع مستوى المعيشة لقد كان لارتفاع مستوى المعيشة عدة أثار متعلقة بالظاهرة الإجرامية ومن ناحية أخرى شعور الإفراد بإشباع اغلب احتياجاتهم بأموالهم النفيسة نحو الهدوء مما كان له أكبر الأثر في الهبوط بنسبة الجرائم الخاصة جرائم الاعتداء على الأشخاص ومن طرف أخر أن ارتفاع مستوى المعيشة يسر كثير من الناس إلى ارتياد أماكن اللهو حيث الفرصة متاحة لإشباع الغرائز بطرق غير مشروعة ويسر لهم شراء الخمور وتعاطيها ولا يخفى ما للسكر من تأثير على الإرادة حيث يضعف السيطرة عليها وبالتالي تنطلق الشهوات دون قيود وقد يكون السبيل إلى إشباع الغرائز والشهوات هو سبيل الجريمة.
رابعا :التقلبات الاقتصادية والظاهرة الإجرامية يقصد بالتقلبات الاقتصادية التغيير الذي يطرأ على بعض الظواهر الاقتصادية الجزئية ويتميز عن التطور الاقتصادي بأنه يتم بسرعة ولا يثبت طويلا وإنما يكون عرضة للتغيير بعد فترة وجيزة,مثل حدوث بعض الأزمات الاقتصادية وارتفاع أو انخفاض أسعار بعض السلع ثم تقلبات الدخول الفردية. 1-تقلبات الأسعار وأثرها في الظاهرة الإجرامية :- أ-ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية : ن ارتفاع أسعار السلع يترتب عليه نقص في حجم الطلب عليها فيقل تصريف المعروض منها مما يترتب عليه قلة ربح المنتجين لها,فيصرون إلى إقلال الإنتاج حتى يتناسب المعروض منها من الطلب عليه مما يدفع أصحاب المصانع الاستغناء عن العمال فيتعرض هؤلاء إلى البطالة والبطالة تعتبر عاملا دائما في الدوافع الأساسية للسلوك الإجرامي. ب- انخفاض الأسعار وظاهرة الجريمة : انخفاض أسعار السلع لاسيما الرئيسية يعني ارتفاع مستوى المعيشة ويؤدي إلى انخفاض نسبة الجرائم وخاصة السرقة,حيث يستطيع أغلب الإفراد تحقيق مطا ليبهم بالطرق المشروعة ولكن يؤدي في نفس الوقت إلى زيادة نسبة جرائم الاعتداء على العرض نتيجة توفر جزء من المال يصرف على السلوك المنحرف,على انه من الملاحظ كذلك أن تأثير انخفاض الأسعار انخفاض في الدخول فأن الظاهرة الإجرامية لا تتأثر في هذه الحالة لان القيمة الحقيقية أو القوة الشرائية للدخل ثابتة من حيث الواقع وان كل الدخل قد أنخفض من الناحية النظرية.
2- تقلبات الدخل والظاهرة الإجرامية :- أ-انخفاض الدخل والظاهرة الإجرامية : أثبتت الإحصاءات الجنائية وجود تناسب عكسي بين انخفاض دخل الفرد وجرائم السرقة بصفة خاصة.وتفسير ذلك أن انخفاض الدخل الفردي يجعل الفرد عاجزا عن إشباع كل حاجاته الضرورية مما قد يدفع به إلى ارتكاب جريمة السرقة حتى يغطي تكاليف إشباع هذه الحاجات. ب- ارتفاع الدخل والظاهرة الإجرامية : إذا افترضنا ثبات الأسعار أولا فان ارتفاع الدخل يؤدي إلى زيادة القوة الشرائية للفرد وبذلك يتمكن من شراء ما يزيد عن حاجته أو الاحتفاظ بما يفيض عن مطالبه من الدخل المرتفع وقد يتجه البعض إلى أفاضة في شهواتهم فيؤدي بهم هذا السبيل إلى ارتكاب الجريمة وبصفة خاصة جرائم الاعتداء على العرض. أما إذا كان ارتفاع الدخول مصحوبا بارتفاع الأسعار بشكل يتناسب مع ارتفاع الدخل فان القوة الشرائية للدخل الفردي تضل ثابتة ولذلك لا يكون الارتفاع الظاهري للدخل أي تأثير على الظاهرة الإجرامية. 3- التنمية الاقتصادية والظاهرة الإجرامية :- أن الجرائم الناتجة عن النمو الاقتصادي تنشأ من الازدياد في تحول العلاقة الاقتصادية التقليدية من ما يسمى بالاقتصاد الحر إلى علاقات جديدة تزداد الغلبة والسيطرة فيها للدول أو المجتمع نفسه على أساس تنظيمي جديد تصبح فيه هذه العلاقات الجديدة أي ملكية الدولة وملكية المجتمع شرطا لا غنى عنه لتقدم وتطور المجتمعات المعاصرة مستقبلا في اتجاه التقدم.ويلاحظ إن هناك افتراضا يقترب من اليقين إن الظاهرة التنموية تترافق عادة مع زيادة بمعدلات الإجرام,ومع بروز ظواهر جديدة في السلوك الإجرامي وأن هذا الترافق ليس وليد الصدفة العابرة وإنما يتأكد بثبات مع تتبع مسار الظواهر والتصاقها بالنتائج التي يؤدي إليها النشاط التنموي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|