انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العوامل البيئية وأثرها في السلوك الإجرامي2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة عمار سليم عبد حمزة العلواني       27/04/2012 09:39:48
أولا :العوامل الطبيعية
من الواضح وكحقيقة لا تقبل الشك أنه ليس هناك جريمة تنشأ في فراغ فتقع اعتباط أو عن طريق التخبط العشوائي وإنما تقع الجريمة دائما نتيجة تفاعل مجموعتين من العوامل هما عوامل البيئة والعوامل الذاتية (الداخلية) وقد يربط عدد هذه العوامل أو تلك عند دراسة الواقع الإجرامي تفسيرا كاملا إذا أغفل الباحث كلية أحدى المجموعتين,والحق أن جمهور الباحثين يدركون اليوم هذه الحقيقة أو تلك وإنما يختلفون فيما بينهم في عقد الأولوية لهذه المجموعة أو تلك فالمهتمون في أنثروبولوجيا يعزون الجريمة في المقام الأول للعوامل الشخصية جاعلين التكوين هو العامل الحاسم والبيئة عامل يتلوه في الأهمية,أما علماء الاجتماع فيسلطون الضوء على ظروف البيئة ويجعلون منها عاملا أساسيا ويجعلون للعوامل الشخصية دور ثانويا ومع الإطلاق يغلب الزلل,فلكل جريمة وضعها الخاص لان الناس ليسو جميعا قوالب متجانسة متماثلة ولا نماذج متناظرة وإنما كل فرد منهم عالم قائم بذاته يختلف عن غيره في تكوينه كما يختلف عنه في ظروف بيئته ومنهم من يقع في الجريمة لاجتماع العاملين مع غلبة الأول,ومنهم من يقع لاجتماعهما مع غلبة الثاني,بل أن الفرد الواحد قد يرتكب الجريمة مرة في ظروف ترجع فيها إلى العوامل الداخلية(الذاتية) وقد يرتكبها مرة أخرى في ظروف ترجع إلى العوامل الخارجية.
أن الظروف الخارجية تمثل( قوة الضغط أو العامل المثير)أما الظروف الداخلية فتمثل (قوة التحمل أو المقاومة) والجريمة كغيرها من مظاهر السلوك ليست إلا رد فعل لضغوط ثابتة من البيئة,وتزداد المسألة تعقيدا إذ لاحظنا أن كلا العاملين يتأثر بالأخر ويؤثر فيه فالظروف البيئية من علم أو جهل ومن يسر أو عسر ومن عمل أو بطالة تؤثر في التكوين الجسمي والنفسي للفرد كما أن هذا التكوين بدوره يؤثر في بيئة الشخص فالشخص ينتقي أصدقائه وزوجته ويختار عمله والمقعد تتحدد مهنته تبعا لحالته والأعمى تتحكم في نوع نشاطه حالته الصحية والأصم والأبكم كل أولئك تتأثر ظروف حياتهم إلى حد كبير طبيعة تكوينهم.

ثانيا : العوامل الحضارية
قبل التحدث عن العوامل الحضارية وتوضيح العلاقة بينها وبين السلوك الإجرامي نجد من المفيد جدا تسليط الضوء على بعض الموضوعات (المفاهيم) وفي مقدمة هذه المواضيع مفهوم التحضر.
التحضر:هو عملية انتقال الناس من الريف إلى المدن وما يرافق عملية الانتقال هذه من تغيير في طبيعة الإعمال والمهن التي يمارسها المرء والتي كان يغلب عيها بل كانت تقتصر على الإعمال الزراعية إلى المهن الصناعية والتجارية المعقدة التي لم يكن لهؤلاء الناس قبل انتقالهم إلى المدن ,وان هذا الانتقال يتطلب منهم التكيف السليم لطبيعة الحياة الاجتماعية الجديدة في المدن والتي تختلف كل الاختلاف عن تلك التي اعتاد عليها هؤلاء الناس في الريف.وهذا الانتقال يتطلب منهم الدخول في علاقات واسعة ومتشعبة نتيجة للتنوع في تقسيم العمل وتعدده,فالإفراد يتغايرون في المهن والاتجاهات ويزداد عمل كل فرد على عمل الآخرين,فالفرد غير متكيف ذاتيا
وفي ظل هذا النمط من الحياة المعقدة يكافأ الفرد على خدماته بحسب ما يقوم به من عمل للمجتمع.الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الفروق بين الأشخاص وبالتالي بروز ظاهرة التمايز الطبقي في المجتمع,وأن هذه الظاهرة من العوامل التي قد تدفع البعض إلى الجريمة نتيجة سيطرة مشاعر الغبن وعدم المساواة في الوضع الاقتصادي.
فغالبا ما يقطن المهاجرون بأحياء بعيدة ومنعزلة عن تلك التي يعيش فيها المواطنون أو بالأحرى القديمة المهجورة ويحيون حياة انعزال وشبه تقوقع تام ويقومون بأصعب الإعمال خاصة تلك التي رفضها أبناء المجتمع كما يتقاضون أدنى الأجور فغالبيتهم لا يحمل مؤهلات ولا يملك خبرة أو تأهيل وفي مثل هذه البيئة وتحت هذه الظروف كثيرا ما يكشف القادم إلى المناطق الحضرية,عن درجة من الانحلال الشخصي كمظهر ذاتي للتخلف الاجتماعي كما إن الجريمة والبغاء وإدمان الخمور والمخدرات تظهر في قسم من عائلات هؤلاء النازحين.
ففي القرية تقع جرائم كثيرة بسبب طبيعة الحياة الريفية لا تقع مثلها في المدينة مثل السطو المسلح وقطع الطرق والقتل للثأر والعرض وجرائم النزاع على حيازة الأرض وعلى وسائل الري.
أما جرائم المدن مثل المرور والتزوير والرشوة والآداب العامة والغش وابتزاز المال والتهديد والنصب.


ثالثا :العوامل الاقتصادية
أن أول ما يثير التساؤل حول دور العوامل الاقتصادية في الجريمة هو دور الفقر فهل للفقر صلة حقيقة بظاهرة الجريمة أم لا؟
ابتدأ هناك جرائم لها صلة بالفقر غير مشكوك فيها منه التسول والتشرد وتبديد الأشياء المحجوز عليها الدعارة في بعض صورها,ولكن ما حكم جرائم الاعتداء على الأشخاص على الأموال بوجه عام؟
يعتقد الجنائي الايطالي(ديتوليو) في هذا الشأن أن الفقر لا يصلح دافعا للجريمة إلا بصورة عرضية, وبعبارة أخرى أنه قلما يكون هو العامل الأساسي بل هو مجرد عامل مساعد للتكوين الإجرامي,إذا وجد هذا التكوين أما الفقير الصالح فلا يقبل الجريمة مهما انسدت به أسباب الفقر.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .