انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مناشيء الصراع 5

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 2
أستاذ المادة ظاهر محسن هاني الجبوري       2/20/2012 7:00:41 AM
مناشيء الصراع
( المحاضرة الخامسة )

تستمد الذّات والتجربة الوطنية العراقية أنماط الصراع لديها من المناشئ التالية:

أولاً: المنشأ التأريخي: ونريد به اتحاد الذاكرة العراقية بين العراق التأريخي والعراق الحديث اتحاداً ماهوياً في طبيعة الهوية الطائفية والعِرقية والثقافية في اللاوعي العراقي، وذلك عن طريق استدعاء الماضي بثقله وأنساقه وفروضه على الواقع المعاصر دون القيام بعمليات إعادة القراءة والتمثيل لهذا التأريخ في تنوعاته، وتقنينه وفق فروض الواقع الحديث للعراق،.. وكمصداق على ذلك تأتي الصراعات الطائفية (بين ما هو شيعي وسُنّي ) والعِرقية (بين ما هو عربي وكُردي وتركماني) كإنموذج لإستدعاء فعل الذاكرة التأريخية في التعاطي مع الواقع الوطني الحديث.
من هنا فأنَّ الصراع على ادعاء امتلاك الوطن تأريخياً أو احتكار تمثيله لشريحة عِرقية أو طائفية معينة.. تأتي كإنموذج لإنسياق الذاكرة والفعل العراقي الى التأريخ.. وكان من المُفترض هنا أن نضع باعتبارنا التكوين الحديث للعراق المتنوع والفسيفسائي، وضرورة تحكيم استحقاقات هذا التكوين والتنوع القائم بعد تشكيل دولتنا ومجتمعنا الحديث، فالمواطنة كمبدأ وقيمة يجب أن تكون في مقدمة الاستحقاقات الدّالة على الذّات العراقية في ماهيتها الجديدة، بينما نرى أنها تعرضت لإسقاطات العِرقية والطائفية السياسية والدينية والثقافية لتُصادر بالتبع كقيمة جامعة ومظلة مُوحِدة للكل العراقي، فكان البديل تفشي الصراعات الإثنية والطائفية.
إنَّ إشكالية الصراع القائم على الأساس التأريخي هي في عمقها إشكالية وعي وتمثّل للتأريخ بما يتناغم وفروض حركية الواقع والمستجدات الحادثة فيه، وكأننا هنا رهن استحقاقات الحاضر لحساب التأريخ، لنُعيد دورته عند كل تجربة جديدة!!!

ثانياً: المنشأ الإيديولوجي: ونريد به هنا، الأساس البُنيوي الذي تعتمده التجارب المُنظّرة والرائدة للعمل الوطني بشقّيه الرسمي والمجتمعي،.. وهنا نرى أنَّ الذات الوطنية العراقية مرّت وما زالت بأشد أزماتها وصراعاتها المتوالية جرّاء الإحتكام إلى أُسس بُنيوية متعارضة ومتضاربة تراوحت بين أُسس مستوردة بعيدة عن الأصالة والواقع العراقي (كما في الطروحات السياسية اليسارية)، أو أُسس تمت أدلجتها لتُفرض على الواقع العراقي بالقوة (كما في الطروحات السياسية القومية)، أو أُسس تفتقر لمقومات الوعي لفروض الواقع المتغير والمتطور ( كما في الطروحات السياسية الدينية).
إنَّ الأساس الموضوعي لصراعنا الإيديولوجي هو أساس وإشكالية بُنيوية في حقيقته، إذ لم ننجح في الإتفاق على مُركّب بُنيوي يضمن لنا ولوطننا فروض واستحقاقات الأصالة والحداثة وينتج التنمية الوطنية كقاعدة للنمو والتقدم،.. بل آثرنا التخندق الإيديولوجي دون محاولة البحث عن المشترك في طبيعة مجتمعنا ومستلزمات بناء دولتنا، فقادنا هذا التخندق إلى الصراع الذي كانت حلبته الأولى والأخيرة الحواضن المجتمعية والوطنية على مر تاريخنا الحديث.
وهنا، فإنَّ فشلنا هو تعبير عن غياب منظومة بُنيوية شاملة يعتمدها المجتمع في إنتاج ذاته والدولة في إنتاج ذاتها، تضمن النهوض الشامل بجميع مرافق ذاتنا الوطنية على صعيد الهوية والإنتماء والبناء والتقدم،.. ومثل هذا الغياب أحدث أزمة الصراع مع الذات في بُعدها البُنيوي وما يقوم على أساسها من بناءات سياسية واجتماعية وحضارية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .